رأى الفاتيكان أن الاعتذار الذي قدمه الاسقف البريطاني ريتشارد وليامسون لا يتناسب وما طلب منه من حيث التراجع عن نفيه محرقة اليهود "علناً وعلى نحو لا لبس فيه"، ووصفت الجماعات اليهودية الاعتذار بأنه أجوف وفارغ، فيما حذرت المفوضية الاوروبية الاسقف الاصولي من ان آراءه تشكل جريمة في الكثير من البلدان، حتى لو كان قادرا على التجول بحرية في دول الاتحاد الاوروبي.
وفي تطور متصل بالجدل الامر الذي أثاره رفع الحرم الكنسي عن وليامسون الذي نفى حصول محرقة اليهود، والذي أدى الى اسوأ ازمة في العلاقات الكاثوليكية – اليهودية خلال نصف قرن، أعلنت الحاخامية الكبرى في اسرائيل ان اللقاء الذي كان مقرراً بينها وبين البابا بينيديكتوس الـ 16 والذي ألغته في خضم الازمة، سيحصل في 12 اذار في روما.
وصرح الناطق باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي بان رسالة الاعتذار التي وجهها الاسقف وليامسون "لا يبدو انها تستوفي الشروط" التي وضعها الفاتيكان في الرابع من شباط والتي اكد فيها ان على الاسقف "ان يعلن علناً وعلى نحو لا لبس فيه تراجعه عن مواقفه في شأن المحرقة"، مضيفاً أن رسالة الاعتذار التي وزعتها الخميس وكالة "زينيت" الكاثوليكية للانباء "ليست موجهة الى الحبر الاعظم ولا الى اللجنة الاسقفية" التي كلفها الفاتيكان التفاوض مع الاساقفة الاصوليين. وكانت الوكالة المقربة من حركة فرسان المسيح الكاثوليكية المتشددة، أفادت الخميس انها تلقت هذه الرسالة من اللجنة الاسقفية المشار اليها.
ووصل الاسقف وليامسون الاربعاء الى لندن آتياً من الارجنتين التي أعلنته شخصاً غير مرغوب فيه على اراضيها، وطلب "الصفح امام الله" من جميع الذين جرحوا بتصريحاته التي نفى فيها محرقة اليهود.
وأبدى في الرسالة اعتذاره عن "الالم" الذي سببه "للكنيسة اولا، وكذلك للناجين ولاهالي ضحايا الظلم في عهد الرايش الثالث".
ووليامسون هو أحد اربعة اساقفة اصوليين رفع البابا عنهم الحرم في 24 كانون الثاني، واثار ضجة بعدما صرح للتلفزيون الاسوجي بان غرف الغاز لم تكن موجودة فعلاً، وان المحرقة مبالغ فيها.
وقالت وكالة "زنيت" التي أوردت الخميس في روما نص الرسالة، انها تسلمت الوثيقة التي كتبت في لندن من اللجنة المكلفة التفاوض مع الاصوليين والتي يرئسها الكاردينال داريو كاستريون خوروس.
وكتب الاسقف في رسالته: "اطلب الصفح امام الله من كل النفوس التي هالها ما قلت"، موضحا أنه "عبر ببساطة عن رأي شخصي".
ولفت لومباردي الى انه لم يتبلغ هذه الرسالة، قائلاً انها "بريد خاص على ما يبدو".
واكد الاسقف البريطاني في رسالته أنه يستجيب بطلبه الصفح هذا، طلب البابا بينيديكتوس الـ16ـ ورئيسه الاسقف برنار فيلاي "مراجعة" التصريحات التي ادلى بها "نظرا الى النتائج الخطيرة" التي أسفرت عنها. وقال: "نظرا الى هذه النتائج، اريد ان اؤكد بصدق أسفي للتعبير عنها (الآراء). ولو كنت اعرف سلفاً الالم الذي ستسببه للكنيسة اولا وللناجين واهالي الضحايا الذين تعرضوا للظلم في عهد الرايش الثالث، لما ادليت بها".
الجماعات اليهودية
وقبل صدور بيان الفاتيكان، وصفت الجماعات اليهودية الاعتذار بأنه اجوف وفارغ. وقالت رئيسة المجلس المركزي لليهود في المانيا تشارلوت نوبلوتش: "مع فشله في سحب اكاذيبه الحقودة، اظهر وليامسون مرة اخرى انه معاد قوي للسامية وناكر عنيد للمحرقة يشكك في ابادة ستة ملايين يهودي".
بروكسيل
وفي بروكسيل، صرح المفوض الاوروبي للعدل والحرية والامن جاك بارو في مؤتمر صحافي عقب لقاء لوزراء العدل الاوروبيين: "اشير الى انه يمكن ملاحقة انكار المحرقة في غالبية الدول. التشريعات المحلية قادرة على الادانة". وأوضح أنه "اذا اطلق الاسقف وليامسون تصريحات تنكر المحرقة في فرنسا، فهو يقع تحت طائلة القانون الفرنسي الذي يعاقب من ينكرون المحرقة".
معاودة الحوار
وفي محاولة لنزع فتيل الازمة، صرح البابا في 12 شباط أمام زعماء يهود بان "اي انكار او تقليل لتلك الجريمة الفظيعة امر لا يحتمل" وخصوصاً اذا جاء من رجل دين.
وأمس، أعلن الحاخام ديفيد روزين، المكلف في حاخامية روما شؤون الحوار بين الاديان لوكالة "سير" الكاثوليكية الايطالية انه سيلتقي البابا "في غضون اسبوعين" مع وفد من الحاخامية "لمعاودة الحوار الذي كان تأجل (…) الى ان حصلنا على ايضاحات". وقال ان هذا اللقاء هو " تجدد لحوار لم يتوقف قط". واضاف ان الزيارة التي ينوي البابا القيام بها للاراضي المقدسة في ايار "ستكون الدليل على الالتزام المشترك للحوار بين الشعبين اليهودي والكاثوليكي".
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أش أ)




















