أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس موازنة قيمتها 3،55 تريليونات دولار للسنة المالية المقبلة تعكس بطريقة "صادقة" الوضع الراهن للاقتصاد الاميركي، وارادته تطبيق الاصلاحات التي انتخب لاجلها، وخصوصاً اصلاح نظام الرعاية الصحية، مع تشديد على اعادة "الانضباط الى الموازنة على المدى البعيد"، بينما واصلت حكومات أخرى حول العالم مساعيها لانتشال اقتصاداتها من براثن الازمة المالية، ومنها لندن التي زادت دعمها لمصارفها.
وسبق لأوباما أن تعهد خفض العجز البالغ أكثر من تريليون دولار والذي ورثه عن الرئيس السابق جورج بوش، إلى النصف اوائل 2013 بحلول، عندما تنتهي ولايته في السلطة.
الا أن ارقاما رسمية نشرت أمس اظهرت ان مشروع موازنة 2010 يتوقع عجزاً هائلا يبلغ 1171 مليار دولار، ويفترض ان يخرج البلاد من الانكماش الذي تعانيه منذ 14 شهرا. اما عجز موازنة 2009، فيبلغ 1750 مليار دولار.
وتبلغ النفقات الاجمالية في موازنة 2010 التي تبدأ في الاول من تشرين الاول المقبل 3552 مليار دولار، في مقابل 3938 مليار دولار في 2009.
وقال الرئيس الاميركي ان "اعادة الانضباط الى الموازنة هو السبيل الوحيد لكي نتمكن من تحقيق نمو ثابت وازدهار مشترك، وهذه هي بالضبط غاية الموازنة التي اقدمها اليوم الى الكونغرس… هذه الموازنة تتمسك بالالتزام الذي تعهدته لجعل الحكومة اكثر انفتاحا واكثر شفافية. هذه الموازنة تعكس بطريقة صادقة وضعنا الراهن، وذاك الذي ننوي ان نصير عليه"، مشيراً في هذا الصدد الى أن نفقات الحرب على سبيل المثال وردت ضمن الموازنة خلافاً لما كانت في الموازنات السابقة. وأضاف: "لا اظن ان في وسعنا مواصلة السير في الطريق التي نسير فيها راهناً. انا اعمل من اجل الشعب الاميركي، وانا مصمم على احداث التغيير الذي انتخبني الناس من أجله في تشرين الثاني"، مؤكدا انه وضع في رأس اولويات الموازنة الضمان الصحي والطاقة والتعليم. ولئن حدد مشروع الموازنة، الاول في عهد اوباما، هدفا خفض عجز الموازنة الى النصف بحلول نهاية 2013، لفت الرئيس الى انه ينوي بلوغ هذا الهدف بالقضاء على الهدر المالي وإلغاء البرامج غير المنتجة وزيادة الضرائب لذوي المداخيل المرتفعة، وكذلك عبر العائدات التي ستجمع بفضل نظام الحصص لانبعاثات الغازات الدفيئة والذي يفرض على الملوثين دفع بدلات مالية. وشدد على ان "ما من جزء من موازنتي سيكون معفى من فحص دقيق او متروكاً على هامش الاصلاح".
ويتضمن مشروع الموازنة الخطوط العريضة للمشروع على ان تفصل في نيسان.
وقال الرئيس الاميركي ايضا ان "على كل منا تقديم تنازلات عن امور هي مهمة بالنسبة اليه، لكننا ببساطة لا يمكننا الحصول عليها في هذا الوقت. انها تضحية لا بد منها"، موضحا ان الامر الوحيد الذي لن يضحي به هو الاستثمار في مجالات الضمانات الصحية والطاقة والتعليم التي "اهملت فترة طويلة جدا". و"سنوفر مليارات الدولارات من طريق الغاء الخفوضات الضريبية الممنوحة للاميركيين الاكثر ثراء، ومنح العائلات التي تعمل بكد والطبقة المتوسطة خفضاً ضريبياً نسبته 95 في المئة".
وتوقع مشروع الموازنة انكماش الناتج المحلي سنة 2009 بنسبة 1،2 في المئة ونموه سنة 2010 بنسبة 3،2 في المئة.
كذلك، توقع البيت الابيض للسنوات الثلاث التالية اي 2011 و2012 و2013 نمواً كبيراً للناتج المحلي الاجمالي بـ4 في المئة و4،6 في المئة و4،2 في المئة على التوالي.
وخصص مشروع الموازنة لسنة 2010 نحو 663،7 مليار دولار للدفاع، بما في ذلك تكاليف الحربين الدائرتين في العراق وأفغانستان، مما يمثل ارتفاعا نسبته 1،5 في المئة عن موازنة العام الماضي.
العاطلون عن العمل
في غضون ذلك، جاء في بيانات لوزارة العمل الاميركية أن عدد الاميركيين العاطلين عن العمل الذين استمروا في طلب اعانات البطالة ارتفع الى مستوى قياسي للاسبوع الثاني على التوالي في شباط.
وأوضحت أن عدد الذين لا يزالون على قوائم اعانات البطالة من أسابيع سابقة ارتفع 114 ألفاً إلى 5،112 ملايين، متجاوزاً التوقعات في الاسبوع الذي انتهى في 14 شباط.
بريطانيا وبرلين
في لندن، أطلقت الحكومة البريطانية الخطة الكبرى لضمان ما يسمى الاصول الفاسدة التي تهدد المصارف الكبيرة.
وسجل "رويال بنك اوف اسكوتلند" الخسائر الكبرى في تاريخ مصارف بريطانيا. وقال إن حصة الحكومة قد ترتفع إلى 95 في المئة بعدما طرحت خطة بمليارات الدولارات لتأمين المصارف.
وكشف المصرف ايضاً خططاً لخفض التكاليف 2،5 ملياري جنيه استرليني (3،56 مليارات دولار) في إطار خطة إعادة هيكلة تشمل خروجه او تقليص انتشاره في 36 من 45 دولة يعمل فيها، وقد تشمل الغاء 20 ألف وظيفة.
وفــي برلين، أظهرت الإحصاءات الصادرة عن المكتب الوطني للعمل إرتفاع معدل البــطالة في البــلاد خــلال شباط إلى 8٫5 في المئة، في مقابل 8٫3 فــي كــانــون الــثاني الماضي.
وبثت قناة "فرنسا 24" الإخبارية أن عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا بلغ 3٫552 ملايين شخص في شباط.
"جنرال موتورز"
وفي آخر أخبار شركات السيارات، تكبدت شركة "جنرال موتورز" الاميركية خسائر قيمتها نحو 31 مليار دولار عام 2008، بعد خسارة قيمتها 43 مليار دولار في 2007، استناداً الى نتائج اولية نشرتها الشركة امس.
الى ذلك، أشارت "جنرال موتورز" التي تسعى حالياً الى الحصول على مساعدة اضافية من الحكومة الاميركية، الى انها تتوقع أن تستمر الاوضاع الاقتصادية صعبة عموما، وفي سوق السيارات خصوصاً خلال 2009.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















