بحث مجلس الرئاسة العراقي المؤلّف من رئيس الجمهورية جلال الطالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي، الاتفاقية الأمنية الطويلة الأمد المزمع توقيعها بين بغداد وواشنطن، والبنود التي طالبت بغداد بتعديلها.
وذكر بيان صادر عن الرئاسة العراقية، أن »مجلس الرئاسة بحث في اجتماع اتفاقية سحب القوات، المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة، بما في ذلك البنود التي طالب العراق بتعديلها«.
وأضاف أن الرئيس العراقي ونائبيه بحثوا أيضا موضوع اللجان الخمس التي شكلت لحلّ القضايا العالقة بين إقليم كردستان وبغداد، والتي بدأت بممارسة مهامها الاثنين، مشددين على ضرورة تفعيل دورها.
وناقش مجلس الرئاسة عمل رئاسة الجمهورية وكيفية تنسيق القضايا الحساسة مع مجلس الوزراء.
وكانت الحكومة العراقية قدمت تعديلات تتعلق بخمس نقاط في المسودة الاخيرة للاتفاقية الامنية احداها تعديل الولاية القضائية.
وتؤكد المسودة ان »السلطات الاميركية هي المرجع الذي يحدد ما اذا كان الجنود الاميركيون الذين يرتكبون مخالفات او جرائم يقومون بمهمة ام لا«، لكن بغداد تشدد على ان تكون »اللجنة المشتركة هي الجهة التي تحدد ذلك».
وبدت الحكومة العراقية على وشك إحالة الاتفاق إلى البرلمان للموافقة عليه الشهر الماضي إلى أن طرحت بغداد تعديلات مفاجئة شملت طلب تعريف أوضح لمتى يمكن للمحاكم العراقية محاكمة الجنود الأميركيين. مسؤول عراقي مقرب من المفاوضات حول الاتفاقية الامنية، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال ان الاتفاق الامني سيوقع حال انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية، موضحا ان الهدف من ذلك، هو »عدم تحويلها إلى ورقة ينتفع بها أحد المرشحين».
وفي سياق متصل، اكد النائب السني للرئيس العراقي طارق الهاشمي أمس إن الاتفاق الذي سيحكم الوجود الأميركي في العراق بعد انتهاء تفويض مجلس الأمن الدولي في نهاية هذا العام »يجب ألا يمر من دون موافقة العراقيين«. وأضاف »أن الاتفاق مسألة مهمة وحساسة ويجب أن يكون للعراقيين رأي فيه».
ويشار الى ان الحكومة ملتزمة بتنفيذ الاتفاق من خلال اقتراع في البرلمان حيث قد يكون من الصعب تمريره لأن العديد من المشرعين تربطهم صلات قوية بإيران الشيعية المناهض القوي للاتفاق.
وقال مساعد للهاشمي إن نائب الرئيس يقترح أن تتضمن انتخابات مجالس المحافظات المقرر أن تجرى في نهاية كانون الثاني (يناير) المقبل استفتاء من سؤال واحد على الاتفاق.
وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني بحث خلال اجتماع لمجلس الرئاسة العراقية حضره نائبا الرئيس عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي موضوع الاتفاق والبنود التي طالب العراق بتعديلها.
وأفاد بيان صادر عن المجلس ان الاجتماع تناول جملة من القضايا المفصلية، منها موضوع اللجان الخمس التي بدأت ممارسة الاعمال المناطة بها« الخاصة ببحث العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة اقليم كردستان، مشدداعلى »ضرورة تطوير عمل هذه اللجان وتفعيله بالاضافة الى تدارس قضايا تتعلق بما تم انجازه في مجال التعديلات الدستورية».
في سياق آخر، دعا النائب المسيحي البارز ابلحد افرام مجلس رئاسة الجمهورية إلى عدم المصادقة على تعديل قانون مجالس المحافظات الخاص بالأقليات الذي أقره البرلمان اول من امس الى حين تعديله.
وكان البرلمان العراقي صوت على مقترح ينص على إعطاء مقعد واحد للإيزيدية والشبك والمسيحيين في مدينة الموصل، ومقعد واحد للمسيحيين والصابئة في بغداد، ومقعد واحد للمسيحيين في البصرة.
ويذكر أن الأسابيع الماضية شهدت انتقادات شديدة للبرلمان على خلفية حذف المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات الخاصة بحصة الأقليات من أطراف كثيرة في المشهد السياسي العراقي، إذ اعتبر بعض السياسيين القانون »خيبة أمل».
ووصف ممثل المسيحيين في »التحالف الكردستاني« القانون بانه »كان مخيبا للآمال، على الرغم من اتصالاتنا المكثفة كممثلين للمسيحيين مع رؤساء الكتل النيابية خلال الأيام الماضية«، ملمحا الى وجود توجه بالانسحاب من الانتخابات المحلية وقال »نفكر في اتخاذ قرار سياسي كأحزاب مسيحية لا نستطيع اعلانه الآن او الأدلاء بأي تصريح عنة لان علينا انتظار أراء باقي احزابنا».
بدوره رجح رئيس ديوان الرئاسة العراقية نصير العاني وصول قانون الأقليات إلى مجلس الرئاسة العراقية للمصادقة عليه، مستبعدا قيام الرئاسة بنقضه بعدما تم منح الأقليات مقاعد فيه، مؤكدا أن »اعتراض المسيحيين على القانون لن يعرقل المصادقة على القانون ولن يؤخره».
ومن ناحيته، قال رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني إن المسيحيين هم من المكونات الأساسية في العراق لذا »يجب أن يكون لهم تمثيلا يليق بهم«، وذلك بعدما بحث ورئيس »منظمة التضامن المسيحي العالمي« خوزيه أنبر وعددا من اعضاء »منظمة حمورابي لحقوق الانسان« امس آخر التطورات حول المقترح الخاص بتمثيل الاقليات في انتخابات مجالس المحافظات.
واشار المشهداني ان »المكون المسيحي قوي في العراق وسيبقى كذلك كما كان قبل الاسلام وبعده، وما علينا الا ان نحرص أن يأتوا عبر ممثلين ينتخبهم الشعب ويكون ذلك التمثيل يليق بهم«، موضحا ان »المسيحيين في العراق لا يحتاجون الى (كوتا) فهم مطلوبون ويحظون بمحبة واحترام الجميع وان مقعدا واحدا خصص لهم لا يعني ان هذا استحقاقهم فالكل بحاجة اليهم».
ولفت المشهداني إلى أنه »لا خوف على المسيحيين وليس هناك خطرا عليهم فهم سكان العراق الاصليين«، مجددا قوله إن »ما حدث في الموصل كانت عملية سياسية مقصودة كنا قد حذرنا قبل وقوعها« مؤكدا أنه »لا توجد جهة معينة في العراق تفكر بازالة المسيحيين».
وكان مجلس الرئاسة العراقية وافق على قانون انتخابات مجالس المحافظات، لكنه أوصى مجلس النواب بإعادة النظر بحقوق الأقليات.
امنيا، قتل 14 شخصا على الاقل واصيب عشرات اخرون بجروح في سلسلة هجمات في بغداد أمس ابرزها انفجار استهدف مرآبا لوسائل نقل الركاب في جنوب شرق العاصمة.
وقال مصدر في الشرطة ان 7 اشخاص على الاقل قتلوا واصيب ما لايقل عن 21 اخرين بجروح بانفجار عبوة ناسفة ظهرا في مرآب للسيارات والحافلات التي تقل الركاب في منطقة المشتل (جنوب شرق بغداد)«.
وفي هجوم اخر، قتل اربعة اشخاص واصيب ثمانية اخرون بجروح بانفجار عبوة ناسفة في حي القاهرة (شمال بغداد). كما قتل شرطي واصيب ثلاثة اخرون بجروح في هجوم استهدف دورية للشرطة في منطقة الغدير (جنوب شرق). وقتل شخص واصيب 7 اخرون بجروح بانفجار عبوة لدى مرور موكب تابع لهيئة نزاعات الملكية في منطقة الكرادة (وسط)«. وقتل شخص واصيب خمسة اخرون بجروح بانفجار عبوة لاصقة بسيارة مدنية قرب جامعة التكنولوجيا في شارع الصناعة (وسط).
من جهة اخرى، اصيب »ضابط شرطة برتبة رائد، واثنان من ابنائه بجروح بانفجار عبوة لاصقة بسيارته، في منطقة الوحدة (وسط)«.
"المستقبل"




















