ينعقد اليوم في منتجع شرم الشيخ المصري مؤتمر المانحين لاعادة اعمار قطاع غزة بعد الحرب الاسرائيلية عليه في كانون الاول وكانون الثاني الماضيين.
ويشكل المؤتمر الذي لا تشارك فيه حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، التي تسيطر على القطاع منذ حزيران 2007، الفرصة الاولى لوزيرة الخارجية الاميركية الجديدة هيلاري كلينتون للانخراط مباشرة في عملية السلام. ويأمل الفلسطينيون في ان يحصلوا من المؤتمر الذي دعت اليه مصر على نحو 2,8 ملياري دولار لاعادة اعمار القطاع، ولكن لا يزال ثمة خلاف بين المانحين وحتى بين الاطراف الفلسطينيين على القناة التي ستتدفق عبرها المساعدات، فضلاً عن الموانع المتمثلة في الحصار الاسرائيلي المستمر والتهدئة الهشة في غزة وتهديد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بتوجيه ضربة جديدة مؤلمة الى القطاع اذا استمر سقوط الصواريخ على جنوب اسرائيل.
(راجع العرب والعالم)
وافادت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "أ ش أ" ان الرئيس حسني مبارك سيفتتح المؤتمر الدولي لاعادة اعمار غزة، "بكلمة يؤكد فيها ضرورة بذل كل الجهود الدولية المطلوبة لتعبئة الموارد الضرورية للوفاء بحاجات اعادة تأهيل القطاع واعماره". وقالت ان مبارك "سيعرض الجهود المصرية من اجل المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتحقيق التهدئة من اجل فك الحصار وفتح المعابر لفتح الطريق امام اعاة الاعمار".
كذلك سيتكلم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجلسة الافتتاحية، ثم يبدأ العمل في المؤتمر في جلستي عمل بينهما غداء عمل للوفود يستضيفه رئيس الوزراء المصري احمد نظيف. وتشارك في المؤتمر وفود من نحو 70 دولة. وستعقد الرباعية الدولية للشرق الاوسط اجتماعاً على هامش المؤتمر على المستوى الوزاري.
"لا آليات جديدة"
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي في مؤتمر صحافي، بأنه لن تنشأ آليات جديدة لتمويل عمليات اعادة اعمار غزة خلال المؤتمر.
وقال: "لا آلية جديدة لتمويل اعادة اعمار غزة، ولكن هناك آليات قائمة وهي آليات تابعة للاتحاد الاوروبي والبنك الدولي والامم المتحدة والبنك الاسلامي للتنمية، وكل هذه الآليات تصب في صالح دعم السلطة الفلسطينية اي الحكومة الفلسطينية التي قدمت خطتها لاعادة الاعمار". وعن المساعدات التي تعهدت الدول العربية تقديمها خلال قمة الكويت الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي انعقدت الشهر الماضي، قال: "ان هذا الامر محل بحث، لكن آليات التمويل المستقرة والقائمة موجودة، ولا اضافة اليها، ولا توافق دولياً على اضافة آليات جديدة".
وهل تكون الاموال التي ستتعهدها الدول المشاركة في يد السلطة الفلسطينية، ام ان السلطة هي التي ستشرف على صرفها؟ اجاب ان "آليات التمويل تعمل بشكل واضح… ان ضخ الاموال سيتم من خلال السلطة الفلسطينية او بالتنسيق معها في اطار تحقيق الاهداف التي وضعتها السلطة بالاتفاق مع الاطراف المانحين".
كلينتون
ووصلت كلينتون الى شرم الشيخ للمشاركة في المؤتمر. وهي ستعقد لقاءات ثنائية على هامش المؤتمر وتشارك في اجتماع الرباعية الدولية الى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وبان كي – مون والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا.
كما تعقد كلينتون اجتماعا مع وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والاردن والعراق.
وصرحت في مقابلة مع اذاعة "صوت اميركا" سجلت الجمعة: "سأعلن التزاما ببرنامج مساعدات ضخمة، لكنها لن تقدم الا اذا تأكدنا ان أهدافنا ستتحقق لا ان تقوض أو تدمر". واضافت: "هذا وقت حساس في السياسة الاسرائيلية، إذ يسعون الى تأليف حكومة، لكني سأغتنم الفرصة لاعادة تأكيد قوة العلاقة الاميركية – الاسرائيلية، وسأتحدث عن افضل السبل لدفع السلام".
وأكدت الوزيرة الاميركية التي ستتوجه بعد شرم الشيخ الى اسرائيل والضفة الغربية، ان واشنطن لن تقبل بـ"حماس" في حكومة وحدة وطنية إلا اذا استوفت الحركة ثلاثة شروط وهي الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات السابقة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود ان واشنطن ستعلن اليوم خلال مؤتمر شرم الشيخ مساعدة بـ900 مليون دولار للسلطة الفلسطينية منها 300 مليون دولار للمساعدة الانسانية العاجلة لغزة.
وتريد واشنطن ان تعزز هذه الاموال موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واشترطت ألا تذهب أموال اميركية الى "حماس".
عراقيل
ولفتت وكالات اغاثة الى ان الفلسطينيين سيجدون عراقيل على الطريق بفعل عوامل سياسية وأخرى تتعلق بالامداد والتموين.
وقالت مستشارة السياسة في وكالة "كير انترناشونال" جولييت سيبولد: في الوقت الحاضر لا نتلقى بأي صورة ما يقارب حجم المعونة التي نحتاج اليها… العمل الذي نقوم به يركز بصورة أكبر على مساعدة الناس على تسيير شؤونهم الى ان تصل المعونة الحقيقية".
وقال الناطق باسم منظمة "أوكسفام انترناشونال" مايكل بيلي: "القضية في شرم الشيخ ستكون بصراحة هي هل يمكننا ان ندخل الاموال الى غزة لجعل الاقتصاد يمضي قدما؟… المشكلة الجوهرية هي ان اسرائيل لن تسمح بتدفقات كافية من المواد او الاشخاص الى غزة". وذكر بأن اسرائيل حددت عددا كبيرا من المواد الممنوع ادخالها الى القطاع، قائلا "نحن نتحدث عن أشياء بسيطة جدا منذ الحرب لم يعد يسمح بدخول المعكرونة او العدس او عصير الفواكه الى غزة. ولا يمكن ان يتخيل شخص أن مثل هذه الاشياء لها استخدام مزدوج".
الأمن
الى ذلك، هناك الوضع الامني الذي لا يزال يشهد توترا، اذ تحدثت مصادر عسكرية اسرائيلية عن سقوط خمسة صواريخ أمس على جنوب اسرائيل من غير ان توقع ضحايا.
وأوضحت ان صاروخا سقط في باحة منزل بمدينة سديروت فألحق بعض الاضرار، بينما سقطت الصواريخ الاربعة الاخرى في أرض خلاء.
وفي وقت سابق قال أولمرت: “اذا استمر اطلاق الصواريخ من غزة سنرد بقوة لتدرك المنظمات الارهابية ان اسرائيل ليست مستعدة للبقاء مكتوفة".
(رويترز، و ص ف، أ ب، أ ش أ)




















