الانتخابات الأميركية التي جرت أمس تعد ـ بلا منازع ـ واحدة من أهم الانتخابات الرئاسية الأمريكية, وربما الأهم من أي انتخابات جرت وتجري في دولة أخري في العالم.
فالرئيس الجديد للولايات المتحدة سيتسلم مهام منصبه وسط إعصار اقتصادي يضرب الولايات المتحدة بعد ثماني سنوات تعيسة وكارثية هي فترة حكم الرئيس جورج بوش الذي أوجد من المشكلات والمصائب مما سيجعل القادم الجديد للبيت الأبيض في حاجة إلي وقت هائل لعلاجها.
أما ما يهمنا نحن العرب فهو أن يأتي إلي البيت الأبيض شخص يعلن نهاية مرحلة مظلمة في التاريخ الأميركي المعاصر وتاريخ الأمم, وأن يبدأ صفحة جديدة تتسم بالواقعية والإنصاف والعدالة.
ولن تفرق مع العرب كثيرا إن كانت هوية ساكن البيت الأبيض وطاقمه جمهورية أم ديمقراطية, فمنذ60 سنة والإدارات الأمريكية المتعاقبة منحازة لإسرائيل, ولم تفعل شيئا للفلسطينيين, ومدريد وأوسلو وأنابوليس لم تحقق الطموح الفلسطيني في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس, وحق العودة للاجئين.
لكن إذا كان الرئيس الأمريكي الجديد يريد ـ فعلا ـ أن يتحرك في قضية لها تأثير إيجابي علي مواقف الأطراف العربية وفي العراق وأفغانستان, وعلي مكافحة الإرهاب ومعالجة قضايا حظر الانتشار, فلن يجد قضية أهم من تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
إننا نأمل في أن يعيد الرئيس الأميركي الجديد بناء دور أمريكي فعال في الشرق الأوسط, وأن تستعيد الدبلوماسية الأمريكية دورها القيادي في عملية سلام فلسطينية ـ إسرائيلية ناجحة بحيث تبادر بطرح الأفكار وتحريك التفاعل بين الأطراف.
كما نأمل في أن تستعيد الولايات المتحدة إعجاب الشعوب بإنجازاتها, وعلو منظومة القيم فيها, وأن تتخلي عن غطرستها, وممارسة العنف, واستخدام الترهيب والتعذيب مع الآخرين.
وبقدر اهتمامنا ويقيننا بأن الولايات المتحدة طرف مهم في العالم, وسيكون له دور مهم في العالم والشرق الأوسط, وبقدر تطلعنا لمواصلة العلاقات مع الرئيس الجديد, فإن علي هذا الرئيس أن يعتمد علي أصدقائه في المنطقة, ويستمع إليهم ويتحاور معهم من أجل تعظيم نقاط الاتفاق وإدارة نقاط الاختلاف.
فالعلاقات بين الدول هي علاقات مصالح وليست عواطف.
وفي الوقت نفسه, علي دول المنطقة فرض عملية السلام علي الأجندة الأميركية, فلا توجد قضية في الشرق الأوسط أهم بالنسبة للعرب ولغير العرب من قضية السلام, وإنهاء النزاع العربي ـ الإسرائيلي.
وبدلا من تضييع الوقت في الاستمرار في الحديث عن مسارات وآليات تفاوض وغير ذلك, فهناك المبادرة العربية للسلام, وهي قائمة علي العلاقات الطبيعية مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة في عام1967.
إننا نحن العرب نريد من الرئيس الأميركي الجديد أن يضع قضية الشعب الفلسطيني في صدر أجندته. وكفي كل هذه السنوات التي راحت في اتفاقات, ومؤتمرات لم تحقق لهذا الشعب ـ الذي يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي ـ شيئا حتي الآن.
كما أنه بات من الضروري إنهاء الحرب الدائرة في العراق, والبدء في سحب القوات الأمريكية فورا, وأن تتسلم بالتدريج قوات الأمن العراقية مقاليد الأمن حتي تستقر الأوضاع في هذا البلد الشقيق, ويعود إلي دوره القومي في أمته العربية.




















