تنشط ورشة ترميم الجسور في المنطقة، على نحو ملحوظ. ثمة إحساس بأن الوقت داهمها. الحراك الجاري يوحي وكأن هناك إدراكا بأن اللملمة باتت خيار اللحظة الراهنة؛ وبأن العجلة في تدارك الأمور وتصحيح العلاقات، صارت ضرورية.
ما عدا ذلك ترف، لم يعد أحد يقوى عليه. المشهد عكسته الاتصالات والزيارات واللقاءات المكثفة؛ بين أكثر من عاصمة في المنطقة. وحده الوضع الفلسطيني، تبدو حركته متأخرة. حتى لا نقول معلّقة. حوار القاهرة، يتأرجح بين بطء السلحفاة وبين الانسداد. ما عاد من الجائز استمرار هذه الحال وبقاء الساحة الفلسطينية مسربلة بخلافاتها؛ وبالتالي غير قادرة على مواكبة مناخ التهدئة؛ في الوضع العربي.
حالة التجاذبات، العربية والإقليمية، شهدت عملية فرملة وتذويبا لكثير من الجليد. قطعت شوطاً لا بأس به نحو الانفراج. موجة التراشق، انحسرت، نسبياً، إلى حدّ بعيد. عادت حركة الزيارات والتلاقي، إلى شيء من مجراه الطبيعي. وزير خارجية إيران فجأة في الرياض. زيارة لها مدلولاتها، بعد فترة تأزم؛ طلعت تعبيراتها، مؤخراً، إلى السطح. الاستعدادات للقمة، جارية بصورة واعدة. الملف السوداني، يجري هو الآخر تحرك عربي بخصوصه؛ باتجاه إيجاد المخرج المناسب له.
أيضاً في لبنان، حصل نوع من الحلحلة، على صعيد ملفاته الحكومية والسياسية، المعلقة؛ في إطار تنفيس الاحتقانات قبل الدخول الساخن في موسم الحملة الانتخابية. وحتى في المدى الإقليمي الأوسع، في الباكستان، حصل تراجع في حدّة الأزمة. كان من المفترض والمنطقي، أن تكون الساحة الفلسطينية في لائحة الانفراجات هذه. الحيثيات كثيرة وقوية. بل بديهية. خلافاتها، مهما كانت عميقة، ليست تناحرية. ولا هي عصية على الحل.
وإلا لما كان حصل الحوار بشأنها. لكن جلساته طالت واستبدت بها تفاصيل، لا تستحق كل ما أخذته من جدل وتشبث. ليس لأنها قليلة الأهمية. بل لأن هناك ما هو أهم منها. في سبيل إعادة وصل ما انقطع، وفي هذه اللحظة بالذات؛ تتقزم مسائل المحاصصة والحقائب. وحتى مسائل البرنامج الحكومي، طالما أن الحكومة المنشودة ستكون انتقالية ولفترة أقل من سنة.
العثور على صيغة متوازنة، ليس ولا ينبغي أن يكون، خارج الميسور. عامل الزمن صار جوهريا. الحكومة الإسرائيلية الجديدة باتت على وشك أن تبصر النور. تركيبتها، التي باتت شبه معروفة؛ لابدّ وأن تكون عنصر ضغط إضافي، لاستباقها بحكومة توافق، أو وحدة وطنية فلسطينية.
لقد آن أوان الإفراج عن المصالحة الوطنية والوصول بالحوار إلى نهايته المطلوبة فلسطينياً وعربياً. المراوحة ليست خياراً. ولا الانفضاض من حول الطاولة بدون تسوية تجمع ما تفرّق بالانقسام. المسؤولية يتحملها المتحاورون ولن يكون بوسعهم، هذه المرة، تعليق الفشل على مشجب الخلافات العربية.




















