واشنطن – من هشام ملحم:
العواصم الأخرى – الوكالات:
حيا الرئيس الاميركي باراك اوباما، في سياق مبادراته ومساعيه لمد الجسور والتحاور مع الرأي العام في العالم الاسلامي، زعماء ايران وشعبها في مناسبة عيد النوروز ودعاهم الى بدء حقبة جديدة والدخول في حوار "صادق ومبني على الاحترام المتبادل"، لافتاً في الوقت عينه الى ان ايران لا تستطيع احتلال المكان الذي تستحقه في المجتمع الدولي "من طريق الارهاب او السلاح، بل من طريق الاجراءات السلمية التي تؤكد العظمة الحقيقية للشعب الايراني وحضارته".
لكن نبرة اوباما اتسمت بالاحترام والايجابية وتفادت اللغة الفوقية، وخلت من العبارات الفظة التي كانت تتسم بها مواقف الرئيس السابق جورج بوش وتصريحاته حيال ايران والتي وضعها في خانة دول "محور الشر" بما فيها رسالته الاخيرة الى الايرانيين العام الماضي في المناسبة عينها.
وبينما كان بوش يتحدث عن النظام الايراني، لوحظ ان اوباما استخدم مرتين الاسم الكامل والرسمي لايران: الجمهورية الاسلامية الايرانية. وعيد النوروز هو عيد فارسي قديم ويعني "يوم جديد" ويؤشر ببداية فصل الربيع. وتشارك شعوب اخرى في الاحتفال بالنوروز من كردستان الى افغانستان وطاجيكستان وغيرها من شعوب آسيا الوسطى.
ووردت رسالة اوباما الى الايرانيين في شريط فيديو مدته ثلاث دقائق و36 ثانية وزعه البيت الابيض وأورده في موقعه الالكتروني بعد منتصف ليل الخميس، مع النص الفارسي للكلمة، كما وزعت نسخ من الفيديو على وسائل الاعلام الدولية مع الترجمة الفارسية.
وقالت مصادر مطلعة لـ"النهار" ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط بالوكالة السفير جيفري فيلتمان اجرى الخميس اتصالات هاتفية مع سفراء الدول العربية والاسلامية في واشنطن لاعلامهم ببث شريط الفيديو، وليؤكد لهم ان رسالة اوباما الى الايرانيين تدخل في سياق سياسته المعلنة للتحاور مع خصوم واشنطن، واللجوء الى الوسائل الديبلوماسية لحل النزاعات.
واستوحى اوباما فن ايران وشعرها وثراثها الحضاري وهو يمد يده الى الايرانيين في "لحظة التجديد" التي يمثلها النوروز قائلاً: "أود ان اتحدث مباشرة الى شعب الجمهورية الاسلامية الايرانية وقادتها. النوروز هو جزء واحد من ثقافتكم العظيمة المحتفى بها. وعلى مدى قرون عدة، جعل فنكم وموسيقاكم وادبكم وابداعاتكم العالم مكانا افضل وأكثر جمالا".
وبعدما اشار الى ان حضارة ايران وانجازاتها تحظى باحترام اميركا والعالم، اضاف: "منذ ثلاثة عقود تقريباً، العلاقات بين بلدينا كانت متأزمة. ولكن في هذا العيد إننا نتذكر الروابط الانسانية المشتركة التي تربطنا بعضنا بالبعض".
ورأى ان هذه المناسبة تحمل "الوعد بيوم جديد، الوعد بالفرص لاطفالنا، والامن لعائلاتنا، والتقدم لشعبينا، وللسلام بين الامم. هذه اهداف نتشاطرها، وهذه احلام مشتركة… وفي موسم البدايات الجديدة هذا، أود ان اتحدث بوضوح مع القادة الايرانيين. لدينا خلافات جدية ونمت مع مرور الوقت . وحكومتي ملتزمة الان الديبلوماسية لمعالجة الطيف الكامل من القضايا المطروحة امامنا، والسعي الى اقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وايران والمجتمع الدولي… العملية لا يمكن ان تتقدم من خلال التهديدات. ونحن نسعى عوض ذلك الى التحاور الصادق والمبني على الاحترام المتبادل".
ولكن اوباما اراد ايضا تذكير الايرانيين بان تحسن العلاقات لن يكون مجانا، "وانتم ايضا امامكم خيار. الولايات المتحدة تريد ان تأخذ الجمهورية الاسلامية الايرانية مكانها الملائم في المجتمع الدولي. هذا هو حقكم، لكنه يأتي ايضا مع المسؤوليات الحقيقية، وهذا المكان لا يمكن الوصول اليه من طريق الارهاب او السلاح بل من طريق الاجراءات السلمية، التي تؤكد العظمة الحقيقية للشعب الايراني وحضارته… ومقياس هذه العظمة ليس القدرة على التدمير، بل قدرتكم الموثقة على البناء وعلى الخلق".
ثم قال: "في مناسبة سنتكم الجديدة، اريد من قادة ايران وشعبها ان يدركوا ما هو المستقبل الذي نسعى اليه. انه مستقبل يتم فيه تجديد التواصل بين شعبينا، والفرص الاكبر للشركة والتجارة. انه مستقبل يتم فيه تخطي الانقسامات القديمة، ويمكنكم فيه انتم وجيرانكم والعالم الاوسع ان تعيشوا بأمن أكبر وسلام أكبر".
وفي اعتراف منه بصعوبة وتعقيدات تخطي نحو 30 سنة من الغربة والعداء والشيطنة المتبادلة بين الطرفين، ووجود قوى لا تريد للطرفين ان يعيدوا العلاقات الطبيعية بينهما قال: "اعلم انه لن يكون من السهل الوصول الى هذا الهدف. وهناك من يصر على ان تحددنا خلافاتنا. ولكن دعونا نتذكر الكلمات التي كتبها الشاعر سعدي قبل سنوات عدة: اطفال آدم هم اضلع بعضهم للبعض، لأنهم خلقوا من الجوهر ذاته"، في اشارة الى الشاعر الفارسي سعدي الشيرازي الذي كان من اعلام الشعر الفارسي في القرن الثالث عشر. "ومع بداية هذا الفصل الجديد، نتذكر هذه الانسانية الغالية التي نتشاطرها، ونحن قادرون مرة اخرى على ان نتطلع الى هذه الروح خلال سعينا الى بداية جديدة".
وانهى رسالته للايرانيين بمعايدتهم بلغتهم.
ولاحقا، صرح الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس بأن لدى الولايات المتحدة مشاريع مبادرات اخرى لتشجيع الحوار مع ايران، لكنه لم يشأ الافصاح عنها. فقد سئل هل أعدت الادارة الاميركية تحركا جديدا، فاكتفى بالقول: "نعم، ثمة مبادرات أخرى، ولكن لا يسعني اليوم الحديث عن أي منها".
طهران
• في طهران، لم يشر مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس محمود أحمدي نجاد في رسالتين في مناسبة النوروز الى رسالة أوباما (راجع العرب والعالم).
بيد ان مساعد الرئيس الايراني علي أكبر جوانفكر قال: "أظهرت الأمة الايرانية ان في مقدورها نسيان السلوك المتسرع، لكننا ننتظر خطوات عملية من الولايات المتحدة… ما قدمته ادارة أوباما حتى الآن هو فقط الكلام". ودعا الرئيس الاميركي الى القيام "بتغييرات جذرية في سياسته حيال ايران". وأكد ان ايران ترحب "باهتمام الحكومة الاميركية بتسوية الخلافات (مع ايران)… ينبغي ان تدرك الحكومة الاميركية أخطاءها السابقة، وأن تبذل جهودا لتصحيحها… العقوبات غير المحددة التي لا تزال قائمة والتي جددتها الولايات المتحدة هي خطأ وينبغي مراجعتها".
وذكّر بالدعم الاميركي لاسرائيل قائلا ان "دعم اسرائيل ليس اشارة ودودة".
أوروبا
•في بروكسيل، أشاد زعماء اوروبيون بمبادرة أوباما حيال ايران. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في نهاية القمة الاوروبية: "مضت سنوات ونحن ننتظر أن يلتزم الاميركيون مجددا في الملف الايراني" كما في عملية السلام الفلسطينية – الاسرائيلية".
وأضاف: "إنه نبأ سار… ان يتخذ الرئيس الاميركي قرارا بأن يلتزم مجددا العمل من أجل السلام، فهذا امر ايجابي تماما".
وصرح الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك خافيير سولانا: "أعتقد انها رسالة بناءة جدا… آمل حقا ان تعير ايران اهتماما لما قاله الرئيس أوباما" معتبرا ان هذه المبادرة يمكن ان "تفتح فصلا جديدا في العلاقات مع طهران".
وقالت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل: "أرى ان رسالة الرئيس أوباما تعكس بالضبط ما أراده الاوروبيون دوما، وهو ان يقدم عرض لايران وأن تقبل به على ما آمل".
وقال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني: "ان انفتاح أوباما امس على ايران هو منعطف تاريخي بعد ثلاثين سنة من التعثر"
"النهار"




















