عمان – من عمر عساف:
في زيارة أولى من نوعها منذ خمس سنوات وعلى أبواب القمة العربية السنوية في الدوحة وبعد أيام من القمة الرباعية المصغرة في الرياض، زار الرئيس السوري بشار الأسد عمان أمس، وبحث مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين في مجمل ملفات العلاقات العربية والاقليمية التي ستناقشها قمة الدوحة، فضلاً عن العلاقات الثنائية.
وهذه الزيارة التي استمرت بضع ساعات، رتبتها عمان التي أوفدت قبل أسبوعين الى دمشق رئيس الديوان الملكي ناصر اللوزي ووزير الخارجية ناصر جودة محملين رسالة من عبدالله الثاني إلى الأسد، تضمنت دعوته لزيارة المملكة قبل عقد القمة العربية.
وأصدر الديوان الملكي الأردني بيانا عقب انتهاء الزيارة التي تخللها مأدبة غداء على شرف الرئيس الأسد، جاء فيه أن المحادثات تركزت على "آليات تفعيل التعاون الثنائي، والجهود المبذولة لتعزيز التضامن العربي وبلورة موقف عربي موحد للتعامل مع القضايا الإقليمية ومواجهة التحديات المشتركة.
وإلى عرض سبل تعزيز العلاقات الثنائية، أفاد البيان أن الزعيمين شددا على "ضرورة تنقية الأجواء العربية وتعزيز التضامن العربي على أسس فاعلة تخدم المصالح العربية وتعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات".
وفي الاجتماع الثنائي الذي عقده الزعيمان، وتبعته محادثات موسعة، "أطلع الأسد الملك على نتائج القمة الرباعية"، التي استضافتها المملكة العربية السعودية في 11 آذار الجاري في حضور زعماء مصر وسوريا والكويت.
وأوضح البيان أن الجانبين أكدا "أهمية تحقيق التوافق الفلسطيني الذي تفرضه المصلحة الوطنية الفلسطينية لتوظيف جميع الجهود والطاقات لتلبية الحقوق الفلسطينية المشروعة".
كذلك بحث الزعيمان، في الخطوات المطلوبة "لتحقيق السلام الشامل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وعلى أساس تلبية كل الحقوق العربية وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".
وحضر المحادثات رئيس الوزراء الاردني نادر الذهبي ورئيس الديوان الملكي الهاشمي ناصر اللوزي ومستشار الملك أيمن الصفدي ووزير الخارجية ناصر جودة ونظيره السوري وليد المعلم.
مساعدة الاردن
وقال مراقبون أن الأسد جاء لبحث سبل مساعدة الأردن على الخروج من حال الركود والترقب اللذين سادا سياسته الخارجية منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة وصراع القمم العربية.
وأوحت التحركات والاتصالات الأخيرة بين البلدين بأن الأردن، الذي استبعد أخيرا عن الحراك السياسي العربي، وحتى الإقليمي، أبدى قبل الزيارة استعداده للتنسيق بصورة كبيرة مع سوريا التي تتحرك بزخم قوي منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة.
ورأى المراقبون أن من دواعي الأردن للتحرك شمالا في اتجاه دمشق، تزايد التهميش الغربي لدوره، الذي كان أبرز ملامحه استثناءه من برنامج زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأخيرة للمنطقة.
وذهب المراقبون إلى أن سوريا لا تريد أن يقع الأردن فريسة الأطماع الصهيونية، وخصوصا في ظل تزايد احتمالات تأليف حكومة يمينية متطرفة لا يخفي أقطابها أطماعهم في حل صراعهم مع الفلسطينيين على حساب الأردن.
وقال ان سوريا تخشى أن يجعل الانقسام العربي حاليا وعدم وجود مظلة عربية للأردن، هذا البلد منكشفا أمام الإسرائيليين. وأضافوا أن زيارة الأسد هي بمثابة "طوق نجاة" الأردن، عرضت لسبل تمكين عمان من إيجاد دور لها في العلاقات العربية – العربية والإقليمية و الصراع العربي – الإسرائيلي.
غير أن هذا يتطلب، من وجهة نظر سوريا، أن يغير الأردن آليات تحركه السياسي، والاقتراب أكثر من سوريا والتنسيق معها على نحو أوثق.
"النهار"




















