يسعى حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية الحاكم في تركيا، الى تعزيز سلطته في الانتخابات البلدية في 29 اذار، بيد ان الامتعاض الشعبي يقف حجر عثرة في طريقه نتيجة الازمة الاقتصادية.
وتعتبر هذه الانتخابات اختباراً لشعبية الحزب بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، بعد تجنبه حظراً قضائياً العام الماضي بتهمة ممارسة نشاطات مناهضة للعلمانية. وتتوقع استطلاعات الرأي فوز العدالة والتنمية بـ40 الى 50 في المئة من الاصوات، في تحسن لادائه في الانتخابات النيابية عام 2007 (46,6 في المئة). وفي الانتخابات النيابية عام 2004 حصل على 41 في المئة من الاصوات.
واعرب اردوغان عن ثقته بقدرة حزبه على مواجهة حزبي المعارضة، حزب الشعب الجمهوري، وحركة القوميين، لكن عدداً من المراقبين شكك في احرازه نصراً ساحقاً وخصوصا بسبب انعكاسات الازمة الاقتصادية.
وقال المحلل السياسي دوغو ارغيل: "نشهد تدهوراً سريعاً للمؤشرات الاقتصادية، والحكومة فشلت في وضع خطة حقيقية" للرد. واضاف: "سيصوت الناخبون للعدالة والتنمية في غياب معارضة قوية، لكنهم سيوجهون تحذيراً جدياً اليه".
وتلقت تركيا ضربة قوية نتيجة الازمة، فيما شارفت المؤشرات مرحلة الخطر، اذ بلغ معدل البطالة مستوى قياسيا في اذار وشمل 13,6 في المئة من العاملين.
وتشكل الاحصاءات تحدياً لحزب العدالة والتنمية الذي وصل الى الحكم عام 2002 بعد نحو سنة من تأسيسه. وأبعد الناخبون آنذاك تحالفاً حاكماً عاجزاً عن إدارة ازمة اقتصادية خانقة. على ان المحللين يأخذون على العدالة والتنمية المنبثق من التيار الاسلامي اسهابه في الشعبوية، من طريق توزيع البرادات والغسالات على الفقراء. واعلن اردوغان خفضاً موقتا للضريبة على القيمة المضافة لدعم الصناعة. غير ان النقابات تنتظر خطة واسعة لصد البطالة.
وأخرت أنقرة توقيع اتفاق لقرض جديد من صندوق النقد الدولي تتلهف اليه السوق لتقليص عواقب الازمة. واكد اردوغان في اللقاءات الانتخابية انه لن يوقع اي اتفاق يضر بمصالح البلاد.
واضطر حزب العدالة والتنمية الى تقديم موعد الانتخابات بعد معركة طاحنة مع العلمانيين الذين يشتبهون في اخفائه نيات اسلامية باطنية.
وبعد ضمان 50 في المئة من الاصوات، حاول حزب العدالة والتنمية بلا جدوى تعديل الدستور لمنح الطالبات المحجبات حق دخول الجامعات الرسمية.
وسببت هذه الخطوة بدء عملية لحل الحزب امام المحكمة الدستورية التي قررت في نهاية المطاف تجنيب الحزب قراراً بالحظر، لكنها فرضت عليه دفع غرامة ضخمة.
(و ص ف)




















