وسط الإجماع الفلسطيني على ان اسرائيل المستفيد الاول من اغتيال الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان اللواء كمال مدحت رأت صحف لبنانية ان الاغتيال يهدف خصوصا الى ضرب المصالحات الداخلية لافتة الى «الحرفية المتقنة» لعملية التفجير التي اودت بحياته والى توقيتها. فيما تنادت القيادات اللبنانية على استنكار الحادث والتنديد بمرتكبيه.
واوردت الصحف اللبنانية اسئلة كثيرة عن اهداف الاغتيال واحتمالات تعلقه بالصراعات الداخلية بين حركتي حماس وفتح او ترتيب الوضع الداخلي داخل حركة فتح نفسها.
وكتبت صحيفة «النهار»: «مع ان الانطباعات الاولية ادرجت جريمة الاغتيال في اطار النزاع الفلسطيني الاسرائيلي او الصراعات الفلسطينية الفلسطينية فان هذين الافتراضين لم يخففا وطأة التداعيات اللبنانية للحادث».
واضافت ان «الحادث اثار مجموعة تساؤلات فورية عما اذا كان رسالة خارجية ام افتعالا داخل الصف الفلسطيني ام محاولة جديدة لهز الاسترخاء الامني الذي يشهده لبنان».
ولفتت الى «اغتيال كمال مدحت تحت انظار العرب» في اشارة الى تزامن «الجريمة التي نفذت باحتراف شديد في توقيت بالغ الالتباس» مع اجتماع وزراء الداخلية العرب في بيروت بحث في سبل مواجهة الارهاب.
ورأت صحيفة «السفير» ان الاغتيال «بحرفية بالغة الدقة اثار جملة تساؤلات حول خلفياته وتوقيته ومكانه القريب من مخيم عين الحلوة في ضواحي مدينة صيدا اكبر المخيمات الفلسطينية واكثرها «تعقيدا وتوترا».
واشارت الى انه «رغم مسارعة كل القوى الفلسطينية الى احتواء المضاعفات وتوجيه معظمها اصابع الاتهام الى اسرائيل وعملائها الا ان ذلك لم يمنع بعض الاوساط الامنية من ان تهمس بان مدحت ربما يكون قد ذهب ضحية تصفية حسابات خصوصا وانه كلف منذ فترة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي».
ولفتت صحيفة «الاخبار» الى توقيت الاغتيال في وقت تحاول فيه «منظمة التحرير وحركة فتح ترتيب اوضاعهما الداخلية في لبنان»، مشددة على ان مدحت كان «من ابرز الوجوه التي ادت دورا هاما» في هذا الاطار. واشارت الى ان مدحت عمل «وسط ظروف شديدة التعقيد داخل حركة فتح وبينها وبين الاطراف الفلسطينية الاخرى» لافتة الى ان «الاجواء في المرحلة الاخيرة كانت تنذر بالاسوأ خصوصا داخل مخيم عين الحلوة».
ونقلت الاخبار عن قيادات فلسطينية لم تسمها تاكيدها ان «تداعيات كبيرة سيلقيها اغتيال مدحت على الواقع الفلسطيني في لبنان».
بدورها عقدت قيادة الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة الشمال اجتماعا طارئا امس ناقشت فيه عملية اغتيال اللواء الدكتور كمال مدحت الذي «اغتالته يد الغدر والعمالة مع العقيد اكرم ظاهر وعدد من المرافقين» واصدرت بيانا استنكرت فيه «جريمة الاغتيال، محملة الموساد الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا العمل الجبان».
وتقدمت بالتعازي الى ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادة الفصائل الفلسطينية في لبنان، وقيادة حركة فتح، وعائلة الشهيد، وعموم ابناء الشعب الفلسطيني، داعية الى «اعلان الحداد العام والشامل في مخيمي البارد والبداوي وتقبل التعازي في البارد في اليوم نفسه، في قاعة مسجد القدس، وفي البداوي اليوم الاربعاء، في قاعة اللجنة الشعبية».
ويشهد مخيم عين الحلوة في صيدا القريب من مخيم المية ومية حالة استنفار شديدة نتيجة الانفجار الذي استهدف اللواء كمال مدحت نائب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. وكانت عبوة ناسفة قد زرعت على الطريق قرب قوس منظمة التحرير عند مدخل مخيم المية ومية قد انفجرت مما ادى إلى اغتيال اللواء كمال مدحت مع العقيد اكرم ضاهر وأربعة من مرافقيهما.
فى السياق وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان في بيان اغتيال القيادي في حركة فتح كمال مدحت، بـ «الجريمة الصهيونية بامتياز»، واعتبرت اسرائيل المستفيد الوحيد منها». وأشار بيان حركة حماس إلى أن اغتيال مدحت هو «خسارة وطنية لاسيما أنه كان من القيادات المبادرة والفاعلة على مستوى الإصلاح الداخلي والمصالحات».
ودعت حماس «القوى والفصائل الفلسطينية كافة إلى التماسك والتوحد، والأجهزة الأمنية والمرجعيات القضائية إلى العمل للكشف السريع عن خيوط الجريمة ومرتكبيها». كما دانت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» جريمة اغتيال اللواء كمال مدحت وإذ حملت الجبهة اسرائيل «مسؤولية هذه الجريمة النكراء»، اعتبرت «ان الرد عليها يكون بتعزيز الوحدة الوطنية بين جميع الفصائل الفلسطينية والاستمرار في المسار الحواري الذي انتهجه الشهيد القائد وعمل من اجله خلال السنوات الماضية».
من جانبه تقبل سفير دولة فلسطين فى لبنان عباس زكي التعازي بإستشهاد نائبه اللواء كمال مدحت من الوفود اللبنانية والفلسطينية الى أمت سفارة فلسطين. ومن ابرز المعزين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على رأس وفد ضم الوزير وائل ابو فاعور والنائب علاء الدين ترو.
كما قدم التعزية احمد الحريري ممثلا الوزيرة بهية الحريري، جوزف نعمة ممثلا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية شفيق الحوت، وزير الداخلية الفلسطيني الفريق الركن عبد الرزاق اليحيى على رأس وفد من وزارة الداخلية الفلسطينية، عضو المجلس الوطني صلاح صلاح، عائلة الشهيدة دلال المغربي.
وتلقى زكي اتصالات مستنكرة بالجريمة ابرزها من رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ.
بيروت ـ البيان والوكالات




















