في ما قد يكون مقدمة لتراجع الرئيس السوداني المشير عمر حسن احمد البشير عن حضور القمة العربية في الدوحة في 29 آذار و30 منه، أصدرت هيئة علماء السودان فتوى تؤكد "عدم جواز" توجهه إلى قطر خوفا من "كيد الاعداء" و"لتفويت الفرصة عليهم". ويستعد البشير الشهر المقبل للقيام بزيارته الثالثة لإقليم دارفور منذ إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرة التوقيف في حقه.
وجاء في الفتوى: "هذه مناشدة وفتوى من هيئة علماء السودان حول عدم جواز سفر السيد رئيس الجمهورية لحضور مؤتمر القمة العربية في قطر في ظل الظروف الحالية التي يتربص بها اعداء الله والوطن بسيادته. نرى ان الدواعي قد تضافرت على عدم جواز سفركم لهذه المهمة التي يمكن ان يقوم بها غيركم، وهي ليست من الواجبات العينية التي يأثم من تركها".
وأفادت الهيئة أنها أصدرت الفتوى لأن "على العلماء البيان واسداء النصيحة لانه امر يهم الامة كلها، وشعبك في السودان على أخصها، لانك رمز هذه الامة وولي امرها وحادي ركبها. ولا يخفى عليكم ان الاعداء تتربص بكم وببلادكم ودينكم وقد اعلنوها صريحة بلغت كل الاسماع، وهؤلاء القوم الكافرون لا عهد لهم ولا ميثاق ولا قيم ولا اخلاق، يكيلون بمكيالين ويطففون في العدالة بميزانين تدفعهم كراهتهم للاسلام ولأهله ساعين الى وأد كل جهد واسكات كل صوت يدعو لاعلاء كلمته وتحقيق وحدته". وشددت على ان "خوف الامة لا عيب فيه وأخذ الحذر من كيد الكافرين سنة ماضية واعمال التبصر لرد كيد الاعداء من الضرورات والفرار من قدر الله الى قدر الله سنة معلومة". كما ان "الخوف لدرء الخطر من فعل الله وامره، وتفويت الفرصة على اعداء الله تعالى ببقائك داخل السودان ومع شعبك غيظ للكافرين".
وفي حال سفر البشير الى الدوحة، ستكون تلك المرة الأولى يقوم برحلة بطائرة إلى الخارج منذ اصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف في حقه في 4 آذار، مما كان سيجعل ذلك امتحانا له وللمحكمة التي اكد مدعيها العام لويس مورينو اوكامبو مرارا انه "سيكون من الممكن توقيف البشير ما ان يسافر الى الخارج، وسأعمل على ذلك".
وفي المقابل، صرح الناطق باسم الرئاسة السودانية محجوب فاضل بان "القرار لم يتخذ بعد" في شأن مشاركة البشير في قمة الدوحة، مع العلم ان الرئيس السوداني قال أخيراً انه سيشارك في القمة. وأشار فاضل ان الخرطوم ستعلن قرارها في هذا الشأن مطلع الاسبوع المقبل بعد اتخاذه على "أعلى المستويات في الحكومة".
كذلك ناشد عدد كبير من الصحف السودانية البشير عدم الذهاب الى الدوحة، ولفتت صحيفة "آخر لحظة" الى وجود قاعدة عسكرية اميركية في قطر.
ورأى محلل سياسي محلي ان فتوى هيئة علماء السودان ومناشدات كتاب المقالات في الصحف السودانية تشكل "مخرجاً" للرئيس اذا قرر عدم حضور القمة العربية.
والحكومة ليست ملزمة فتاوى هيئة العلماء، على رغم انها تحظى باحترام واسع في السودان، ولها سلطة حقيقية. ويذكر ان قطر ليست عضوا في محكمة الجنايات الدولية، وليس عليها التزام قضائي لاعتقال الرئيس اذا دخل اراضيها.
وكان البشير قال لصحيفة "الأسبوع" المصرية الأسبوعية قبل أيام انه سيحضر القمة ويرفض ان يسمح لمذكرة التوقيف بتقييد حركته. وهو استقبل امس نظيره الصومالي شيخ شريف احمد. وأعلن نائب والي ولاية غرب دارفور السنوسي بشير إتمام الاستعدادات لاستقبال البشير مطلع نيسان.
ودعت "الحركة الشعبية"، الشريك الثاني في الحكم، الحكومة السودانية والمجتمع الدولي إلى التوصل إلى "حل وسط في قضية المنظمات المطرودة يراعى فيه الطرفان مصلحة إنسان دارفور".
ونقل نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه رسالة من البشير إلى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز.
وفي القاهرة، حذر رئيس حزب الأمة السوداني رئيس الوزراء سابقاً الصادق المهدي من أن تسليم البشير سيؤدي إلى نتائج مدمرة للسودان، وكذلك رفض التعامل مع المحكمة.
ميدانياً، اعلن المهندس جعفر علي الغالي وكيل ناظر قبيلة الهبانية العربية في دارفور وصحيفة "الرأي العام" المقربة من الحكومة مقتل ما لا يقل عن 28 شخصا في اشتباكات بالاسلحة الثقيلة بين تلك القبيلة وقبيلتي الفلاتة والسلامات بسبب خلافات على السيطرة على اراض. والهبانية قبيلة عربية من البدو وهي حليفة تقليدية للحكومة المركزية في الخرطوم، اما الفلاتة فقبيلة من البدو المتحدرين من اصول افريقية، لكن بعض رجالها التحقوا بميليشيات عربية في السابق. وتعيش القبيلتان المسلمتان على مسافة نحو مئة كيلومتر احداهما من الاخرى جنوب نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.
(وص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أش أ)




















