أوردت صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية، في موقعها على الانترنت أمس، تحقيقاً عما يتسرب في إسرائيل عن اتهامات للجيش الإسرائيلي بانتهاكات كبيرة خلال الحرب التي شنها على قطاع غزة قبل ثلاثة أشهر والتي أطلق عليها عملية "الرصاص المصهور" .
وقالت "إن هناك تسارعاً للاتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب في حربها الأخيرة على غزة مع تزايد عدد الجنود الذين يدلون بشهاداتهم بعد الخدمة في الحرب". وأشارت إلى أن مجموعة تحمل اسم "كسر جدار الصمت" وتتألف من جنود سابقين في الجيش الإسرائيلي قد كشفت أدلة جديدة عن السلوك الإسرائيلي خلال الحرب. وأضافت "أن المجموعة تشير إلى أن شهادات 15 جندياً تقدموا ليعبروا عن قلقهم عما جرى في عملية (الرصاص المصهور) يبدو أنها تعزز الاتهامات التي وجهتها مجموعة أخرى من الجنود في ندوة بإحدى الكليات العسكرية الأسبوع الماضي الى أفراد في الجيش الإسرائيلي بممارسة القتل العشوائي وتخريب الممتلكات خلال الحرب على القطاع " .
وأوضحت "أن هناك جنوداً إسرائيليين شهدوا على تدميرهم ممتلكات لمدنيين". ونقلت عن أحد أفراد المجموعة مايكل مانيكين: "نحن لا نتحدث عن كون بعض الوحدات أشد عدوانية من الأخرى، وإنما عن السياسة من ورائها، إلى حد أن بعض الجنود كان يتحدث عن أنه كان يضطر إلى تخفيف الأوامر التي كانت تصدر اليه".
وذكرت بأن تحقيقاً في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يروي كيف أن جنوداً إسرائيليين احتفوا بانتهاء الحرب بشراء قمصان طلبوا أن تطبع عليها صور بشعة منها صور أطفال قتلى وأمهات يبكين على قبور أبنائهن، ومدفع موجه إلى طفل، وصور مساجد فجرت.
وقالت "إن قمصانا أخرى طلبها القناصة في سلاح المشاة مطبوعة عليها عبارة (من الأفضل استخدام ديوريكس) في إشارة الى وسائل منع الحمل، وذلك إلى جانب صورة لطفل فلسطيني قتيل وبجانبه أمه الباكية ودمية على شكل دب".
وأكد الكاتب في "هآرتس" جدعون ليفي أن شهادات الضباط والجنود الإسرائيليين عن قتل فلسطينيين أبرياء في الحرب الأخيرة على قطاع غزة تثبت ارتكاب هؤلاء الجنود جرائم حرب ، وأن الجيش الإسرائيلي فقد أخلاقياته وقيمه في كل ما يتعلق بالفلسطينيين. وقال: "إن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي سارع إلى القول بعد هذه الشهادات إنه ليست لدى الجيش أية معلومات تؤيد الأحداث التي ذكرت، فيما قال وزير الدفاع إيهود باراك إن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، وفي المقابل صرح قسم التحقيقات العسكرية بأن الجيش سيحقق في الأحداث".
وعلق الكاتب على ذلك بقوله: "كل ردود الفعل هذه سخيفة ترمي فقط إلى الخداع والتضليل، هذا إن لم نقل الكذب بوقاحة ومن غير أن يندى جبين، فالجيش الإسرائيلي يعرف جيداً ما الذي فعله جنوده في غزة، ولم يعد منذ زمن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، بل هو بعيد من ذلك وهو أيضاً لن يحقق في شيء جدياً".
وأضاف: "كالرعد في يوم مشمس سقطت علينا شهادات خريجي الكلية التحضيرية العسكرية في (أورانيم) كيف ذبح الجنود أماً وطفليها، وكيف أطلقوا النار على عجوز فلسطينية فأردوها، وكيف شعروا عندما يقتلون بدم بارد، وكيف حطموا ممتلكات الفلسطينيين، وكيف لم يكن هناك بالمرة قتال في حرب لم تكن حرباً".
(أ ش أ)




















