حمل رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك، الذي حجبت الثقة عن حكومته الثلثاء، على خطط الرئيس الاميركي باراك أوباما للخروج من الركود الاقتصادي، واصفاً اياها بأنها "طريق الى الجحيم". ورفض رئيس منطقة الاورو جان – كلود جونكر النداءات الاميركية لزيادة الانفاق الحكومي، معتبرا أن أوروبا تبذل جهوداً كافية لضخ المال في الاقتصاد العالمي. وهما موقفان يبرزان الخلافات بين الاوروبيين والاميركيين قبل القمة الحاسمة المقررة الخميس المقبل في لندن للبحث في الازمة الاقتصادية العالمية.
ونأى مسؤولون أوروبيون بأنفسهم عن التصريحات الحادة لتوبولانيك الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، مع انتقاد بعضهم اياها، وتأكيد آخرين صلاتهم الديبلوماسية القوية مع أميركا.
وزار توبولانيك، الذي يتوقع أن يستقيل اليوم عقب جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، بعدما فقدت حكومته الغالبية بسبب أصوات أربعة نواب من الغالبية النيابية، ستراسبور، لطمأنة البرلمان الاوروبي الى أن سقوط حكومته لن يؤثر على رئاسة الاتحاد الاوروبي. وهناك، قال أمام النواب الاوروبيين إن رزمة التحفيز الضخمة وخطة الانقاذ المالي للولايات المتحدة "ستقوضان السيولة في السوق المالية العالمية".
وتقول الحكومات الاوروبية، وفي مقدمها فرنسا والمانيا، إن التركيز يجب أن يكون على تنظيم مالي اشد صرامة، فيما تدفع الولايات المتحدة في اتجاه خطط أكبر للتحفيز الاقتصادي، وإن يكن أحد لم يرفع اللهجة الى هذا المستوى من الحدة. وقال توبولانيك الذي سيبقى رئيساً للاتحاد الاوروبي الى حين تأليف حكومة تشيكية جديدة إن"الولايات المتحدة لا تسلك الدرب الصحيح". وانتقد العجز المتزايد في الموازنة الاميركية واجراءات الحمائية التجارية، مثل بند "اشتر بضائع اميركية" الوارد في خطة التحفيز الاقتصادي، على رغم قول أوباما انه يعارض الحمائية في المبدأ. ورأى أن "كل هذه الخطوات، هذه التركيبات… هي الطريق الى الجحيم"، مضيفاً: "علينا قراءة كتب التاريخ ودروس التاريخ، والنجاح الاكبر للاتحاد الاوروبي يكمن في رفضه سلوك هذه الطريق… الاميركيون سيحتاجون الى سيولة لتمويل كل هذه الاجراءات، ولتحقيق التوازن سيبيعون سنداتهم وسيقوضون سيولة السوق المالية العالمية".
وتعتبر تصريحات توبولانيك الانتقاد الاقوى حتى الان لواشنطن من زعيم أوروبي، فيما تتمسك الكتلة الاوروبية بموقفها القائل بأن الدول الاعضاء تنفق ما فيه الكفاية لتحفيز الطلب.
جونكر
وفي هذا الاطار، صرح رئيس مجموعة الاورو جان – كلود جونكر بأن أوروبا غير مستعدة لتعزيز الإنفاق أكثر من اجراءات التحفيز التي أعلنت فعلاً، وإن طلبت منها واشنطن ذلك. وقال إن "خطط التحفيز الأوروبية قوية… إنها شاملة وكبيرة على صعيد الحجم والجودة… من المستبعد حتى إذا طلبت الولايات المتحدة أن نعمد إلى زيادتها". وأوضح أن الإنفاق الاجمالي على اجراءات التحفيز ومساعدة القطاع المصرفي المتضرر يعادل نحو ثلاثة في المئة من الناتج الإجمالي الأوروبي.
وتبرز هذه المواقف الصعوبات التي قد يواجهها زعماء مجموعة العشرين للتوصل الى مقاربة مشتركة في قمة لندن.
سجال
وفيما يفترض أن تأخذ رئاسة الاتحاد الاوروبي في الاعتبار حساسيات الدول الاعضاء، اعتبر كلام توبولانيك جريئاً، وأثار حفيظة زعماء أوروبيين تحركوا سريعاً لتبديد اي سوء تفاهم محتمل مع واشنطن.
وقال زعيم الكتلة الاشتراكية في البرلمان الاوروبي مارتن شولتس انه "ليس المستوى الذي يسعى الاتحاد الاوروبي الى العمل فيه مع الولايات المتحدة". وقال لتوبولانيك خلال المناقشة: "لم تفهم ما هي مهمة رئاسة الاتحاد الاوروبي".
وتدخل أيضاً رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل دوراو باروسو مشيداً بالتعاون بين ضفتي الاطلسي. وقال للنواب: "اعتقد حقاً انها ليست مناقشة مفيدة… محاولة إظهار كون الاميركيين والاوروبيين يقدمون مقاربات مختلفة للازمة. على العكس، ما نراه هو تقارب متزايد".
وفي مقال نشر في أنحاء العالم الثلثاء، دعا الرئيس الأميركي الاقتصادات الكبرى إلى اعتماد إنفاق تحفيزي قوي واصلاح أسواق الائتمان وتقديم المساعدة للدول الفقيرة عندما تعقد مجموعة العشرين اجتماعها.
وأشاد مضيف القمة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بأوباما لعزمه على العمل مع أوروبا على اصلاح الاقتصاد العالمي. وفي باريس، قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي أوليفر بلانشار إنه لا تزال ثمة فرصة أمام الدول لزيادة الانفاق، ويمكن دولاً مثل فرنسا ان تتطلع الى مزيد من التحفيز المالي السنة المقبلة وما بعدها. ورأى أن على الحكومات نظرياً أن تعد أكبر عدد ممكن من اجراءات التحفيز مع مراعاة المخاوف المتعلقة بالموازنة في الأجل المتوسط، لئلا تثير قلق أسواق المال. ولفت الى أن أوروبا عموماً "لم تدرك مدى الاضرار التي ألحقتها الأزمة المالية بالطلب، وهي كانت تعتقد انها ستتمكن من ابعاد الأزمة عن حدودها بدرجة كبيرة حتى اواخر العام الماضي"، بيد أنها "تدرك الان ان الوضع غير ذلك".
وفي آخر المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة، اظهر تقرير حكومي ان مبيعات منازل الأسرة الواحدة والمقامة حديثا ارتفعت على غير المتوقع بأسرع معدل لها في عشرة أشهر في شباط، بينما هبطت الاسعار بهامش قياسي عما كانت قبل سنة. وقالت وزارة التجارة ان المبيعات ارتفعت 4,7 في المئة لتسجل زيادة سنوية مقدارها 337 الفاً، وهي اسرع زيادة منذ نيسان من العام الماضي صعودا. وعلى رغم الزيادة، كانت مبيعات شباط الثانية الاقل بعد الهبوط في كانون الثاني الى ادنى معدل لها في السجلات التي تعود الى 1963.
وفي لندن، اعلن مصرف "اتش اس بي سي" انه سيستغني عن 1200 موظف في بريطانيا، بينما يعزز اكبر مصرف في اوروبا اجراءاته لمواجهة الازمة المالية العالمية.
الخليج
• في المنامة، قال محافظو المصارف المركزية لدول الخليج العربية إن اقتصادات الخليج قد تنكمش هذه السنة نتيجة انخفاض أسعار النفط، لكن السيولة متوافرة والائتمان يواصل نموه.
وقال محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي سلطان ناصر السويدي في مؤتمر مصرفي انه لا يتوقع ان يزيد متوسط سعر النفط هذه السنة عما بين 40 و44 دولارا البرميل، وهو مستوى بعيد تماما عن مستواه القريب من 150 دولاراً البرميل الذي سجله في تموز الماضي والذي مثل ذروة الازدهار الاقتصادي في الدول الست لمجلس التعاون الخليجي.
وما يعكس تحولاً في نبرة حديث المسؤولين الذين صاروا أكثر استعدادا للاقرار بأن الاضطرابات العالمية اثرت على المنطقة، توقع انكماشا في الخليج يكون له أثر كبير على اقتصادات المنطقة.
وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي) محمد الجاسر إن المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم لا تزال تدعم سياسة ربط العملات بالدولار، وأبدى ثقته بإدارة الولايات المتحدة للأزمة.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















