آثر رئيس وزراء اسرائيل المكلف بنيامين نتنياهو ، وقبل ان يوافق الكنيست رسميا على تعيينه ، ان يبدأ عهده الارهابي باتفاق سري مع شريكه في الحكومة ليبرمان اكبر دعاة التطهير العرقي وذلك ببناء ثلاثة الاف وحدة سكنية في مستعمرة معاليه ادوميم المحيطة بالقدس المحتلة ، كما كشفت ذلك اذاعة الجيش الاسرائيلي لاكمال حصار المدينة المقدسة ، وفصلها عن محيطها العربي.
هذا القرار والذي قد يكون «الاول» للحكومة الاسرائيلية المقبلة يؤكد ما اشرنا اليه سابقا ، بأن هذه الحكومة لا تقيم وزنا للشرعية الدولية ، ولا تحترم الاتفاقات والمعاهدات السابقة وخاصة خريطة الطريق وتفاهمات انابوليس ، ولا تعترف اخيرا بالشريك الفلسطيني ، وستمضي في برامجها وخططها الرامية الى تهويد الارض ، وتهجير الشعب الفلسطيني ، ورفض اقامة حكومة فلسطينية والاكتفاء بفرض الحكم الذاتي.
ومن ناحية اخرى فان هذا العدوان ، هو بمثابة اغلاق الطريق امام اية مفاوضات مقبلة ، وفي ظل حكومة ارهابية ، تضم عتاة اليمين الاسرائيلي «الليكود ، اسرائيل بيتنا ، شاس» والتي لا تؤمن بالتفاوض مع الفلسطينيين ، ولا بحل الدولتين ، ويصر نتنياهو على رفض مقولة «الارض مقابل السلام» واستبدالها ببدعة جديدة «السلام الاقتصادي» قائمة على تحسين المستوى المعيشي للفلسطينيين ، مع بقائهم تحت سقف الحكم الذاتي.
وفي هذا الصدد فلا بد من الاشارة ، الى ان ضم حزب العمل الى هذه الحكومة ، هو عبارة عن صفقة بين نتنياهو وبراك ويأتي ضمن سياسة توزيع الادوار التي برع فيها ساسة واحزاب الكيان الصهيوني ، لخدمة اهدافه وخططه الاجرامية ، وامتصاص الضغوط الخارجية التي يتعرض لها هذا الكيان في ظل اطروحاته العنصرية ، القائمة على الاحتلال والتطهير العرقي والترانسفير ، والتنكر لقرارات الشرعية الدولية.
ان موافقة نتنياهو على الاستمرار في الاستيطان ، وتهويد القدس ، وفصلها عن محيطها العربي ، تكشف عن سياسته العدوانية ، ووجه حكومته الفاشية المقبلة ، ما يستدعي موقفا عربيا وفلسطينيا شجاعا وجريئا يعمل على انهاء الخلافات ، وتوحيد الصفوف ، وتكريس التضامن العربي ، لمواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي ، الذي يهدد الامة كلها من الماء الى الماء.
لقد عمل الاردن وبقيادة جلالة الملك وبالتعاون مع القادة الاشقاء على ترتيب البيت العربي ، والبيت الفلسطيني ، ليقوى على مواجهة التحديات والاخطار التي تعصف به ، وتهدد بشطب القضية الفلسطينية ، وتحويلها من قضية احتلال وطن وتشريد شعب ، الى قضية حكم ذاتي ، ومساعدات انسانية.
مجمل القول: ان موافقة نتنياهو على الاستمرار في الاستيطان ، وتهويد القدس ، تؤكد ان الحكومة المقبلة ، هي حكومة عنصرية عدوانية ، ما يستدعي اتخاذ موقف عربي جماعي قادر على حشد الرأي العام لمقاطعتها ، وعدم التعامل معها حتى تستجيب للقرارات وللشرعية الدولية ، وتعلن احترامها لهذه القرارات ، واستعدادها للتفاوض على اساس حل الدولتين ، وعودة اللاجئين ، وسوى ذلك هو ذر للرماد في العيون.



















