لبنان والشرق الأوسط في الصحافة الاسرائيلية
اهتمت الصحف الاسرائيلية امس بخبر قيام الجيش الاسرائيلي، خلال عملية الرصاص المصهور على غزة، بقصف قافلة شاحنات محملة سلاحاً ايرانياً كانت متوجهة من السودان الى غزة عبر صحراء سيناء. وعلّق المراسل العسكري في "هآرتس" تسفي برئيل على الحدث بأنه رسالة الى ايران. وكتب: "قبل وقت قصير من سدل الستارة النهائية على حكومة ايهود اولمرت، نشرت "السي بي اس"، ربما مصادفة او عن عمد، رواية قصف سلاح الجو الاسرائيلي لقافلة سلاح ايرانية كانت متوجهة من السودان الى غزة. فإذا كان منتقدو رئيس الحكومة يعتبرون ان ارث اولمرت يقتصر على حربين، واحدة فاشلة هي حرب لبنان الثانية، واخرى ملتبسة هي حرب غزة، ناهيك بعدم استعادة جلعاد شاليت، فنحن امام كتاب دفاع عنه.
لقد انتهج رئيس الحكومة، على رغم عيوبه، خطاً متشدداً طوال فترة ولايته، وقاد المواجهة العسكرية داخل ارض الخصم. هناك مجموعة قرارات عرفنا ببعضها مما نشره الاعلام الغربي، كشفت استعداده للمخاطرة والموافقة على عمليات بعيدة وسرية من اجل المحافظة على الانجازات الاستراتيجية لاسرائيل.
هناك اولاً قصف المنشأة النووية في سوريا وتدمير صواريخ "فجر" التي يملكها "حزب الله" في الليلة الاولى لحرب لبنان الثانية، واليوم قصف السودان بالاستناد الى الصحافة الاجنبية، بالاضافة الى اغتيال المسؤول البارز في حزب الله عماد مغنية والجنرال السوري محمد سليمان.
يدلّ توقيت القصف قبل نهاية الحرب في غزة على الاهمية الكبيرة التي توليها اسرائيل للموضوع. فإذا خاطرت اسرائيل وقصفت على بعد 1400 كيلومتر من حدودها فذلك لانها تخوفت من اقدام ايران على تهريب سلاح خطير الى القطاع. وثمة احتمال كبير ان هذا السلاح هو صواريخ "فجر" التي يعتبر الجيش الاسرائيلي دخولها غزة خرقاً للتوازن.
في الفترة التي سبقت الحرب على غزة جرى تهريب صواريخ كاتيوشا زادت مدى ما تملكه "حماس" من 20 كيلومتراً الى 40 كيلومتراً. فلو وصلت صواريخ "فجر" الى غزة لاصبحت تل ابيب في مرمى نار "حماس" التي كانت في حاجة الى هذا الانجاز من اجل رسم صورة الانتصار على اسرائيل.
ما الذي يمكن ان تتعلمه ايران من هذا؟ ستعرف ان لدى اسرائيل مخابرات من مستوى رفيع، كما انها مستعدة للمخاطرة بعمليات في اماكن بعيدة عنها، وهذه امور معروفة مما قامت سابقاً به. فإذا كان ما نشرته الصحف الغربية صحيحاً عن قصف سلاح الجو الاسرائيلي للسودان، فإن هذا رسالة مهمة من اسرائيل الى ايران. ولكن الطريق الذي يفصلنا عن تدمير المشروع النووي الايراني ما زال طويلاً جداً. فلا يكفي طلعة رباعية من طائرات اف – 15، وانما المطلوب الكثير من الطائرات الحربية التي تقوم بعدة طلعات وعلى دفعات من اجل تدمير سلسلة من المواقع غالبيتها تحت سطح الارض".
"النهار"



















