تكشف زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى ليبيا وهي الثالثة له إلى الخارج منذ صدور مذكرة الاعتقال بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية عن بروز نبرة تحدٍ من قبل الخرطوم تجاه المحكمة التي تتهم من قبل الكثيرين بالانحياز لأطرافٍ دون أخرى والاستقواء على الضعفاء دون غيرهم.
وحري القول، أن تلك الزيارات أحرجت المحكمة التي تبدو قراراتها ومذكراتها حبرا على ورق في وقتٍ تستعد فيه بخجل، بحسب ادعاءات المدعي العام لويس أوكامبو، إلى دراسة شكوى مقدمة من السلطة الفلسطينية بحق إسرائيل تتهمها فيها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة مطلع العام الجاري.
ويجادل كثيرون بأنه لو كانت المحكمة قادرة على تطبيق معايير العدالة والقانون على الجميع لاصطف آنذاك كافة عقلاء العالم خلفها وساندوها بل وتعاونوا معها، أما أن تستنسخ تجربة مجلس الأمن الدولي وتنتقل إلى أروقة المحكمة لتستمر في الكيل بمكيالين كما تدل على ذلك غير تجربة للدول العربية فهذا ما سيدفع بالغالبية من دول العالم التي كانت تصنف على أنها «ثالثة» إلى التشكيك بنوايا من يقف وراءها بسبب اختزالها مشاكل وصراعات معقدة في حيثيات اتهامٍ أحادي الاتجاه.
يجدر بنا التساؤل والحال كذلك لماذا لم يوجه من نصب نفسه سيداً للعدالة مثل تلك الاتهامات أيضاً لمسؤولين في دول كبرى ارتكبوا في حروبهم مع الغير ما يمكن أن يندرج ضمن جرائم الحرب أو الجرائم التي تصنف ضد الإنسانية؟، وهل صحيح أن وراء المحكمة ما وراءها لجهة وقوف أطرافٍ معينة وراء استهداف السودان كبلدٍ ذي موقعٍ استراتيجي يمتلك ثروات هائلة ويتمتع بعلاقات متطورة مع قويً كبرى في آسيا؟.
وفي ظل تنامي المطالبات والدعوات هنا وهناك لإلقاء القبض على الرئيس السوداني وحتى خطف طائرته في الجو، تبقى الدعوات العربية باستخدام المادة 16 من ميثاق المحكمة الجنائية الدولية التي تسمح لمجلس الأمن بتأجيل قرارات المحكمة لمدة عام الحل الأنسب الذي يفرض نفسه في خضم هذا الاشتباك القانوني إن صح التعبير.
وهنا، يأتي دور جامعة الدول العربية التي يتوجب عليها أن تكثف من تحركاتها الإقليمية والدولية واستثمار قمة الدوحة العربية والقمة العربية ـ الأميركية الجنوبية المزمع انطلاقهما قريباً لتنسيق المواقف بهدف التوصل إلى حلول وسط تكفل للجميع إنهاء هذا الملف الشائك.




















