من المؤكد أن القمة العربية الحادية والعشرين التي تستضيفها الدوحة يوم الاثنين المقبل ستشكل تحدياً واضحاً للعرب بالنظر إلي القضايا والأزمات الراهنة التي تواجه الأمة العربية ولذلك فليس هناك سبيل أمام القادة العرب إلا الخروج بقرارات شجاعة تؤكد أن الأمة العربية لاتزال بخير وان قادتها علي قدر التحدي وان ذلك يتطلب ان يستجيبوا لنبض الشارع العربي الذي لن يقبل الا بقرارات واضحة تكون خريطة طريق للخروج من الأزمات الراهنة التي تدولت وأصبح العرب متفرجين عليها بل مجبرين علي التعامل معها رغم إدراكهم عواقبها.
فكل القلوب العربية والإسلامية تتطلع لمواقف إيجابية يتخذها القادة العرب من خلال قمة الدوحة التي اكملت دولة قطر استعداداتها لإنجاحها حتي تكون قمة قرارات وانجازات واضحة تعيد أمجاد العرب خاصة أن هناك انفراجاً واضحاً في الساحة العربية أصبح عاملا إيجابياً أساسياً بتطبيع العلاقات بين سوريا من جهة ومصر والسعودية من جهة أخري بناء علي لقاءات الكويت والرياض.
فمن الواضح أن هناك تحديات كثيرة ومتشعبة تواجه العرب وهم مقبلون علي قمتهم وفي مقدمتها قضية فلسطين والوضع في السودان بعد إصدار الجنائية الدولية مذكرة توقيف الرئيس السوداني عمر البشير والوضع في الصومال إضافة إلي تفعيل قرارات وتوصيات قمة الكويت الاقتصادية لذلك فإن القادة مطالبون بقرارات حاسمة لا تقل عن لاءات الخرطوم باعتبار أن الوضع يتطلب ذلك وأن الوقت قد حان لكي يكون للعرب كلمة قوية ومسموعة في قضاياهم وأزماتهم التي تولتها جهات خارجية لها أهداف ومرام خاصة بها تريد من خلالها تمريرها علي العرب.
إن الاستعدادات والترتيبات التي وضعتها دولة قطر للقمة تؤكد مدي حرصها علي ان تكون قمة تحد وقرارات وأن ذلك لن يتم إلا بموقف عربي موحد وأن دولة قطر ومن خلال مواقفها الإيجابية تجاه القضايا العربية المختلفة لحريصة أشد الحرص علي إنجاح هذه القمة لأن في نجاحها نجاحاً لكل العرب ولذلك فليس هناك بديل إلا انجاح القمة التي يجب أن تشكل فاصلاً تاريخياً جديداً في العلاقات العربية العربية بمواجهة القضايا الراهنة التي كانت تشكل عقبة في تطبيع هذه العلاقات.
من المهم بمكان أن يتذكر القادة العرب وهم مقبلون علي قمة الدوحة المآسي التي تتعرض لها القدس الشريف والتي تسعي إسرائيل إلي تهويدها وان يتذكروا أيضا ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من حصار وتجويع ويتذكروا أيضاً الشعب الصومالي الذي انهكه صراع لوردات الحرب والمليشيات وأن يتذكروا أيضاً أزمة دارفور والتي أدخلت السودان شعباً ورئيساً وحكومة في نفق العقوبات والمحاكم الدولية وأن التذكير بحجم هذه الأزمات والمآسي يجب ألا يكون من أجل التذكير فقط وإنما أن يواجه بقرارات عربية جماعية تؤكد أن العرب قادرون علي التحدي الذي يتمثل في حل ناجع لهذه الأزمات والمآسي.
إن أنظار العالم كلها تتجه إلي العرب خلال الفترة المقبلة وتتطلع لمعرفة أين يسير القادة العرب بهذه الأزمات التي تتطلب خريطة طريق عربية واضحة وأن الدوحة قد مهدت للعرب هذه الخريطة بمواقفها الواضحة التي أكدت أنها قبلت التحدي لاستضافة قمة عربية غير عادية تعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ العرب.




















