شارك آلاف الأشخاص في مدن أوروبا في تظاهرات تطالب بالوظائف والعدالة الاقتصادية والحماية البيئية، وذلك في مستهل ستة أيام من التظاهرات والتحركات سترافق انطلاق قمة مجموعة العشرين في الثاني من نيسان في العاصمة البريطانية. بينما طالب نائب الرئيس الأميركي باراك أوباما، جو بايدن المتظاهرين بــ"منح الحكام فرصة".
وفي لندن، دعت أكثر من 150 جماعة إلى المسيرة تحت عنوان "بوت بيبول فيرست" (ضع الناس أولاً)، وقدرت الشرطة عدد المشاركين بـ35 الف شخص. غير ان ذلك العدد كان دون توقعات المنظمين الذين أرادوا حشد مئات الآلاف حتى تكون المسيرة اكبر تجمع جماهيري تشهده لندن منذ التظاهرة المليونية ضد الحرب على العراق عام 2003.
وقال المنظمون، وهم من أنصار العولمة البديلة، إنهم يريدون من زعماء مجموعة العشرين ان يتبنوا نهجاً أكثر شفافية وديموقراطية حيال خطط الإنعاش الاقتصادي.
وخاطب الأمين العام لاتحاد النقابات البريطانية براندن باربر المتظاهرين في حديقة "هايد بارك" قائلاً إن "هذا اليوم يشهد ولادة صوت تقدمي قوي". وأضاف: "الاسبوع المقبل حين يأتي زعماء مجموعة العشرين الى لندن، سترتفع اصوات تدعو الى التغيير. اصوات تطالب بوضع ضوابط عالمية للمالية والتحرك ضد الملاذات الضريبية. اصوات تدعو الى اتفاق بيئي جديد. اصوات من اجل انعاش اقتصادي يمكنه مكافحة البطالة والفقر". وحض المجموعة على "اتخاذ أفعال ملموسة لوضع أسس عالم أفضل" لأنه "إذا كان في وسعنا ضمان ثورة تكنولوجية، فإننا نستطيع حينها بكل تأكيد ضمان ان كل شخص على هذا العالم يحصل على الغذاء والمأوى والعناية الصحية التي يحتاج اليها".
ورأى الناشط المناهض للاسلحة النووية بن فولي ان "حال الركود الاقتصادي تبرز الاولويات الخاطئة بالنسبة إلى الحكومة (التي) تنفق الكثير من الاموال على اسلحة نووية لا تنوي حتى استخدامها".
واعتبر إيد ميليباند من "الأمانة العامة للطاقة والتغيّر المناخي" انه "من الضروري بالنسبة إلى زعماء مجموعة العشرين أن يتوصلوا الى تفاهمات حول إنقاذ البيئة كما إنقاذ الاقتصاد". وأضاف :"هناك أشخاص يقولون إنه يمكنك معالجة إما الأزمة الاقتصادية أو الأزمة البيئية، ولكن في الحقيقة أن الأزمتين يجب أن تعالجا معاً".
ولم يركز كل المتظاهرين على الرسالة الاقتصادية والمالية التي كانت سبب الدعوة إلى المسيرة، فردد البعض :"فلسطين حرة حرة" و"ارفعوا الحصار عن غزة" و"اخرجوا من العراق وأفغانستان".
وكتب في اللافتات "لن ندفع من اجل ازمتهم" و"المناخ مطلب عاجل" و"الكوكب قبل المنافع" و"عندما تضعون خططكم، ضعوا الكوكب نصب اعينكم" و"نكره الحصار". واستخدم المتظاهرون شعار الرئيس الاميركي باراك اوباما "نعم نستطيع" وجعلوه "نعم نستطيع وضع الناس أولا".
وشارك في المسيرة وفد نقابي فرنسي ضم نحو مئة ناشط.
وستشهد لندن حتى بدء القمة حركات احتجاجية عدة مثل تنظيم قمة بديلة ويوم كذبة اول نيسان مالية لشل المؤسسات المالية في حي البورصة في لندن، ومخيماً للتنديد بالاحتباس الحراري.
وانتقد موراي بينهام من حركة التنمية العالمية "كلفة القمة المرتفعة إلى حد لا يصدق" المقدرة بـ19 أو 20 مليون جنيه استرليني (اكثر من 20 مليون أورو) تقع على عاتق البلد المضيف. ونشر آلاف رجال الشرطة في لندن للمساهمة في حماية القمة في عملية كلفتها أكثر من سبعة ملايين جنيه استرليني، بما في ذلك بدل إلغاء إجازات العديد من رجال الشرطة.
ألمانيا
وشارك الآلاف في تظاهرات مماثلة في كل من برلين والعاصمة المصرفية لألمانيا فرانكفورت. واحتشد نحو 15 ألف شخص في برلين تحت شعار: "لن ندفع من اجل أزمتكم". ورفعت لافتات كتب فيها "ليدفعوا عن أنفسهم"، وحمل البعض نعشاً أسود تعلوه ورود حمر في إشارة إلى "وفاة الرأسمالية". واشتبك عدد من المتظاهرين مع رجال الشرطة في نهاية التظاهرة، مما أدى إلى تحطم زجاج سيارات الشرطة.
وفي مقابلة مع صحيفة "الفايننشال تايمس" البريطانية، استبعدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إمكان التوصل إلى تحول كبير بعد قمة العشرين، ذلك ان "اجتماعاً واحداً لن يكون كافيا لحل الأزمة الاقتصادية العالمية، خصوصاً أن الحديث يدور حول بناء هيكل جديد للسوق المالية العالمية".
فيينا
وشارك 6500 شخص على الأقل بحسب الشرطة في تظاهرة سلمية في فيينا تلبية لدعوة نحو 200 نقابة وجمعية مناهضة للعولمة، بينما قدر المنظمون عدد المشاركين بـ20 ألفاً. وقد ساروا من محطة الغرب حتى وسط المدينة، مرددين شعارات مثل "لن ندفع ثمن ازمتكم" و"الرأسمالية لا يمكن إصلاحها"، ومطالبين بضبط متزايد لتدفق الرساميل المالية.
روما
وقدر عدد المشاركين في تظاهرة روما بستة آلاف شخص، بينهم العديد من الطلاب والمتطرفين اليساريين. وقد حذروا من "انعكاسات" الأزمة المالية على الصعيد "الانساني". وكتب في لافتاتهم: "نحن مع العمال والعاطلين عن العمل والبؤساء وليس مع المتسببين بالازمة".
ورش متظاهرون مقار مصارف وشركات تأمين ووكالات عقارية باللون الاحمر، ورشقوها بالبيض والقنابل الغازية، من دون صدامات مع قوات الامن.
باريس وجنيف
واقتصرت تظاهرة باريس على 400 شخص أفرغوا حمولة من الرمل في ساحة البورصة للتهكم على ما يسمى جزر الجنات الضريبية. ثم جلس متظاهرون على كراس تستخدم للاستجمام عند البحر، فوق تلك الرمال.
واحتشد 250 شخصاً في وسط جنيف خلف لافتة كتب فيها "الرأسمالية خطأ"، ودعوا إلى "الثورة".
بايدن
وفي ختام قمة الحكومات التقدمية في فينا دل مار في تشيلي، صرح بايدن :" اقول للمتظاهرين انه في حال لم نتحاور نحن (الحكام)، اذا لم نحاول ادارة الظروف المتغيرة التي تحيط بنا، لن يكون هناك حل".
واضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع عدد من رؤساء دول وحكومات من يسار الوسط بينهم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ان "بقاء الحال على ما هو عليه ليس خيارا مطروحا. الأوضاع ستتغير، شئنا ام ابينا".
وسئل عن الرسالة التي يبعثها إلى المتظاهرين، فأجاب: "آمل ان يعطونا فرصة، ان يستمعوا الينا ونحن نقول لهم إننا سنخرج من مجموعة العشرين باقتراحات واجراءات ملموسة من اجل ظروف معيشية افضل وغير منحرفة في سائر انحاء العالم خلال العقد المقبل".
أوباما
وأعلن اوباما إنشاء "منتدى الطاقة والمناخ" يضم 17 دولة من ذوات الاقتصادات الأكبر في العالم ستلتقي في واشنطن بنهاية نيسان قبل قمة في ايطاليا في تموز، على ما جاء في بيان.
(وص ف، رويترز، أب)




















