شرح الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس الطريقة التي ينوي فيها وضع باكستان في قلب استراتيجيته الجديدة لأفغانستان، بتعقبه مسلحي تنظيم "القاعدة" بضربات جوية لمواقعهم داخل باكستان إذا اقتضى الامر، من دون مطاردتهم على الارض عبر الحدود الافغانية. وفي العراق، اكد انه لا ينوي التعجيل في انسحاب القوات الاميركية من هذا البلد الذي، وإن يكن يسير "في الاتجاه الصحيح"، سيظل في حاجة الى مساعدة الولايات المتحدة.
ووضع أوباما باكستان في قلب المواجهة لـ"القاعدة" في استراتيجيته الجديدة التي تعهد فيها ارسال 4000 جندي لتدريب القوات الافغانية، الى جانب 17 الف جندي اضافي، وخصص مليارات الدولارات للحرب في افغانستان.
وقال في مقابلة مع برنامج "واجه الامة" (فايس ذا نايشن) على شبكة "سي بي اس" الاميركية للتلفزيون: "لم أغير أسلوبي"، في اشارة الى الضربات الصاروخية الاميركية للمسلحين، "وإذا علمنا بهدف مهم، وبعد التشاور مع باكستان، سنستهدفه". وسئل هل يرسل قوات اميركية لمطاردة المسلحين في مخابئهم داخل باكستان، فأجاب: "لا… خطتنا لا تغير الاعتراف بسيادة باكستان.. علينا أن نعمل مع (الحكومة الباكستانية) لمواجهة القاعدة. ولكن علينا ان نجعلهم يتحملون مزيداً من المسؤولية". ثم هل هذه الحرب هي حربه الشخصية، فأجاب: "أعتقد أن هذه حرب اميركا".
وفي إشارة الى تحويل سلفه الرئيس السابق جورج بوش الاهتمام والموارد الى العراق، أضاف: "أعتقد أننا فقدنا التركيز خلال السنوات السبع الاخيرة. ما نريد أن نفعله هو اعادة تركيز الاهتمام على القاعدة… سنقضي على شبكاتهم وقواعدهم. وسنضمن انهم لن يتمكنوا من مهاجمة المواطنين الاميركيين او الاراضي او المصالح الاميركية، وكذلك مصالح حلفائنا حول العالم".
ومع اعادة التركيز على باكستان، حض وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس جهاز الاستخبارات الباكستاني على قطع علاقاته بالمتطرفين في افغانستان الذين وصفهم بانهم يشكلون "تهديدا لوجود" باكستان.
وقال لشبكة "فوكس نيوز" الاميركية للتلفزيون إن اجهزة الاستخبارات الباكستانية لها صلات مع المتطرفين "منذ فترة طويلة كاجراء احتياطي لمواجهة ما يمكن ان يحصل في افغانستان في حال خروجنا" من ذلك البلد، "وما علينا ان نفعله هو محاولة مساعدة الباكستانيين على أن يفهموا أن هذه الجماعات تمثل الان تهديدا وجوديا لهم، وسنكون هناك كحليف ثابت لباكستان…. يمكنهم الاعتماد علينا، ولا يحتاجون الى اجراء احتياطي".
ورأى أوباما ان التقارير التي تربط جهاز الاستخبارات الباكستاني بالمتطرفين الافغان "ليست جديدة"، وانتقد الفكرة "بين الباكستانيين العاديين بان هذه حرب الولايات المتحدة". وقال: "هذه الطريقة أدت الى تغلغل التطرف في باكستان الذي اعتقد انه اكبر تهديد لاستقرار الحكومة الباكستانية، وتاليا فإنه اكبر تهديد للشعب الباكستاني… ونتوقع ان يفهموا جسامة هذا التهديد وطبيعته"، مؤكدا ان زيادة المساعدات الاميركية لباكستان ثلاثة أضعاف ستعزز كذلك الاقتصاد الباكستاني والخدمات الاساسية وتقوض الدعم للارهاب.
العراق
وفي موضوع العراق، قال الرئيس الاميركي إن "الخطة التي وضعناها جيدة"، وأعرب عن "ثقته" بها. وأضاف: "لا يزال هناك عمل ينبغي القيام به في المجال السياسي، لحل الخلافات بين المجموعات الدينية على مسائل مثل النفط وانتخابات مجالس المحافظات… لا يزال أمامنا الكثير لنفعله، علينا تدريب القوات العراقية من اجل ان تحسن قدراتها".
ومن المقرر ان يغادر القسم الاكبر من القوات الاميركية القتالية العراق بحلول 31 آب 2010.
قطاع السيارات
وعشية اعلانه المرتقب اليوم لانقاذ قطاع صناعة السيارات التي يطلب مساعدة مالية من الدولة لتفادي الانهيار، قال الرئيس الاميركي إن هذا القطاع "لم يفعل ما فيه الكفاية" في مجال اعادة هيكلته، غير أنه اقر بأن "جهودا جدية بذلت لمواجهة تقاطع مشاكل قديمة والازمة الراهنة".
ومن المتوقع أن تتضمن خطته التي يعرضها اليوم مساعدة مالية متزايدة من الدولة ولكن خاضعة لشروط صارمة.
وقد طلبت شركتا "جنرال موتورز" و"كرايسلر" مزيداً من المساعدات العامة لتتمكنا من الاستمرار في خطة اعادة تنظيم قطاعاتها، وهما تعانيان الازمة الاقتصادية التي تسببت بتدهور مبيعاتهما، ولكن ايضا لعدم تكيفهما مع الطلب الجديد للسوق الاميركية لأنواع اصغر تستهلك كمية اقل من الوقود.
وقد وصلت المجموعتان الى حافة الافلاس وانقذتهما الحكومة بمنحهما مساعدة قيمتها 17,4 مليار دولار في شكل قروض منذ كانون الاول. ولكن تبين ان هذه المساعدة لا تزال غير كافية، وطلبت المجموعتان من الدولة مبلغاً اضافياً مقداره 6,21 مليار دولار لمساعدتهما على الصمود.
كذلك تواجه شركة "فورد" التي تعتبر ثالثة الشركات الكبرى في ديترويت، صعوبات هائلة، لكنها راهنت على الخروج منها من دون مساعدة الدولة.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















