الرئيس الاميركي باراك اوباما وزوجته ميشيل لدى وصولهما الى مطار ستانستد في لندن مساء امس. (رويترز)
وصل الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس الى لندن، المحطة الاولى في جولته الاولى عبر الاطلسي منذ توليه منصبه قبل شهرين، حاملاً جدول أعمال مثقلاً بالازمة الاقتصادية العالمية ومحادثات سياسية ترمي الى دعم استراتيجيته الجديدة في افغانستان.
وبعدما أمضى الشهرين الاولين من ولايته في البيت الابيض في محاولة لانقاذ الاقتصاد الاميركي، يحاول أوباما في جولته الرئاسية الاضطلاع بدور محرك في مكافحة الانكماش واقناع حلفائه بأسس استراتيجيته الجديدة لافغانستان، في ما سيكون بمثابة اختبار لقيادته العالمية.
ويتوقف الرئيس الاميركي في بريطانيا أولا للمشاركة في قمة مجموعة العشرين غداً، قبل ان يتوجه الى فرنسا والمانيا حيث يشارك في قمة حلف شمال الاطلسي في الذكرى الستين لانشائه، ثم الى الجمهورية التشيكية حيث يحضر لقاءات الولايات المتحدة واوروبا، واخيراً يصل الى تركيا.
وتعتبر هذه الجولة المناسبة الاولى للرئيس الاميركي لتصحيح صورة الولايات المتحدة في العالم، واعادة الود الى العلاقات مع الحلفاء الذين اختلفوا مع الرئيس السابق جورج بوش على حرب العراق ومعاملة بعض السجناء.وترافقه فيها السيدة الاميركية الاولى ميشيل اوباما.
وقبل أن يلتقي زعماء العالم في قمة مجموعة العشرين غداً، يجتمع أوباما اليوم مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف للمرة الاولى، علماً أن العلاقات الاميركية – الروسية شهدت توتراً عميقاً خلال عهد الادارة السابقة، وتحديداً على خلفية توسع الحلف الى حدود روسيا، والخطط الاميركية لنشر نظام الدفاع الصاروخي في وسط أوروبا.
وفي مقال نشرته صحيفة "الواشنطن بوست"، أشاد ميدفيديف بتحسن العلاقات بين روسيا وادارة اوباما، املا في أن يؤتى هذا التحسن ثماره اعتباراً من قمة مجموعة العشرين. وكتب أن تغير اللهجة في العلاقات بين البلدين ترجم خصوصا في تبادل للرسائل "يظهر الارادة المتبادلة لبناء علاقات ثنائية ناضجة وبراغماتية، على غرار علاقات الاعمال". واذ شدد على نية التعاون مع واشنطن لارساء "تعزيز متبادل"، أبدى "استعداده للعمل في هذا الصدد مع الرئيس اوباما… اليوم قبل غد، خلال لقائنا الاول في لندن قبل قمة مجموعة العشرين"، واضاف: "لا روسيا ولا الولايات المتحدة يمكن أن تسمح لنفسها بتباعد او تجاهل في علاقاتنا".وقال أيضاً: "يبدو اننا فهمنا جميعا ضرورة ان نبحث معاً عن حلول لمشاكل افغانستان".
ومن المتوقع أن يطلب اوباما من نظيره الروسي دعما اشد حزما لوقف البرنامج النووي الايراني.
كذلك، يلتقي أوباما اليوم الرئيس الصيني هو جين تاو للبحث في الطريقة الفضلى لوقف الانكماش الاقتصادي وفي الملف النووي الكوري الشمالي أيضاً، ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والملكة اليزابيت الثانية.
لكن الاستقبال الشخصي الحار لاوباما لن يسهل له أهدافه المتمثلة في دفع حلفائه الاوروبيين الى انفاق مزيد من الاموال لانقاذ الاقتصاد العالمي وارسال مزيد من القوات والموارد الى حرب افغانستان.
ولا شك في انه سيسمع من بعض الزعماء خلال قمة مجموعة العشرين انتقادات أن واشنطن تتحمل معظم اللوم في ما يتعلق بالازمة المالية العالمية، نظراً الى تنظيمها المالي الضعيف وازمة الرهون العقارية الاميركية.
وبعدما سعى الى النأي بنفسه عن سياسة التنظيم المالي في عهد بوش، يتوقع أن يحمل مجموعة من الاقتراحات الى قمة العشرين لتحقيق رؤية جديدة لصناديق التحوط واللاعبين الاخرين ولاعطاء الحكومة الاميركية سلطات اقوى للتعامل مع الشركات المالية المتعسرة التي تعتبر "أكبر من أن تنهار".
وسعى مساعدون في البيت الابيض الى السيطرة على التوقعات قبل قمة العشرين. وأبلغوا الى الصحافيين أن واشنطن لا تطالب البلدان بالضرورة بانفاق المزيد فوراً.
ومن لندن، يتوجه أوباما الجمعة الى ستراسبور في فرنسا وكهل في المانيا حيث يشارك في الاحتفالات بالذكرى الستين لتأسيس منظمة حلف شمال الاطلسي. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ويشارك في جلسة حوار مع طلاب في شأن مستقبل الحلف.
وينتظر أن يغتنم اوباما قمة الحلف ليوضح اكثر استراتيجيته التي كشفها الاسبوع الماضي في افغانستان والتي وضعت مزيداً من التركيز ايضا على باكستان.
والاحد في الخامس من نيسان، ينضم اوباما الى قمة الولايات المتحدة واوروبا حيث يلقي خطابا مهما عن الانتشار النووي، ويلتقي كذلك المسؤولين التشيك.
واخيرا، يتوجه الرئيس الاميركي الى انقرة واسطنبول لتاكيد الدور الاستراتيجي الحيوي الذي تضطلع به تركيا.
و ص ف، رويترز، أ ب




















