(المستقبل -)
على الرغم من توقف المفاوضات الماراتونية بين حركة حماس وإسرائيل حول صفقة محتملة لتحرير مئات الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الاسرائيلي مقابل إطلاق الاسير الاسرائيلي جلعاد شاليط ؛ إلا ان ثمة اسئلة متشعبة برزت الى الامام حول ملف الاسرى واهميته في اطار الملفات الاخرى التي تعتبر من معالم الاحتلال للأراضي المحتلة. وفي هذا الاطار يمكن التأكيد أن قضية الأسرى الفلسطينيين في الضفة والقطاع ظهرت على انها من اهم معالم الاحتلال الاسرائيلي للمنطقتين في الخامس من حزيران 1967م. فمنذ اللحظة الأولى للاحتلال سعت السلطات الإسرائيلية إلى تطبيق سياسة مبرمجة للحد من احتمالات حصول المقاومة في مواجهة الاحتلال، فكانت السجون الإسرائيلية بديل المشانق ومكان القتل الروحي والنفسي للفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين, ووظف أصحاب القرار في إسرائيل أدوات القانون والقضاء الإسرائيلي توظيفاً مخالفاً للقوانين والأعراف الدولية خدمة لأهدافها في المنطقة .
وتبعاً لتلك السياسات الإسرائيلية، تم اعتقال نحو 700 ألف فلسطيني خلال الفترة منذ عام 1967. حتى عام 2009، يشكلون نسبة تصل إلى17 في المائة من إجمالي المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع. وقد تكون النسبة من أعلى النسب في العالم عبر التاريخ الانساني. من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن عملية الاعتقال والأسر كانت بمثابة حرب إسرائيلية على الفلسطينيين للحد من حركة الشباب الفلسطيني وبالتالي المقاومة المشروعة لهؤلاء ضد احتلال مديد طالت سياساته الأرض والسكان والثروة الطبيعية، والملاحظ أن سلطات الاحتلال كثفت من عملية الاعتقال والأسر خلال الانتفاضة الأولى (1987-1994) حيث تم اعتقال (275) ألف فلسطيني غالبيتهم من القوة النشيطة اقتصاديا المتمثلة بفئة الشباب، ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول 2000 تم أسر واعتقال 35000 فلسطيني، ورغم الاتفاقات المعقودة مع السلطة الفلسطينية بقي في السجون الإسرائيلية حتى تموز 2009 نحو (11200) أسير فلسطيني، يتوزعون على سبعة وعشرين سجناً إسرائيليا ومعتقلا ومعسكراً ومركز توقيف ومن بين هؤلاء الأسرى ثمة ألف ومائة معتقل إداري , فضلا عن (76) أسيرة و(286) طفلا دون سن الثامنة عشرة من العمر، وتشير المصادر إلى أنه من بين الأسرى أربعون أسيراً عربيا وستون معتقلا من فلسطينيي 1948 كانوا اعتقلوا بعد تشرين الأول عام 2000 كما سقط منهم ثلاثة عشر شهيدا .
وحسب شهود عيان من المعتقلين والأسرى الفلسطينيين الذين تم إطلاق سراحهم، فإن السجون الإسرائيلية تحقق هدفين للإسرائيليين، فهي عبارة عن عقاب جماعي لأهالي الأسرى عبر منع زيارتهم منذ عام 2000 من جهة، وعقاب فردي من خلال استخدام العنف والعزل في الزنازين من جهة أخرى .وبذلك ضربت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كافة القرارات الدولية بشأن الأسرى بعرض الحائط، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين أعادت تطبيق الأمر العسكري (132) الذي استخدم في انتفاضة عام 1987، وسمح هذا الأمر باعتقال المزيد من الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، كما تجاهلت سلطات الاحتلال قرار اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي الصادر في السابع عشر من نيسان 1980 والذي يعتبر فيه الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أسرى حرب تطبق عليهم اتفاقات جنيف الرابعة، في مقابل ذلك تعتبر سلطات الاحتلال الأسرى الفلسطينيين قتلة ومجرمين، وتستخدم تلك الورقة للضغط على المفاوض الفلسطيني لإجباره على تقديم تنازلات سياسية كبيرة، وهذا ما توضح خلال فترة المفاوضات التي تلت اتفاقات أوسلو في عام 1993 .
ومن هنا يجب على الطرف الفلسطيني عدم القبول بتجزئة قضية الأسرى، والسقوط في الشرك الإسرائيلي، حيث هناك تصنيفات إسرائيلية تميز بين أسير وآخر حسب تهمته وانتمائه وموقفه السياسي من قضايا عديدة، وعلى المفاوض الفلسطيني عند انطلاق اية مفاوضات محتملة التركيز بشكل أساسي على قضية الأسرى بكونها من القضايا الجوهرية في إطار القضية الفلسطينية، ويمكن دعم المواقف الفلسطينية بالاعتماد على المنظمات الدولية وخاصة الصليب الاحمر الدولي الذي يعتبر الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية اسرى حرب حسب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
() كاتب فلسطيني




















