تواجه قمة العشرين جملة من التحديات، تبدأ من الأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم وتهدد بركود اقتصادي طويل المدى، وبطء في حركة التجارة وانهيار مؤسسات وشركات كبرى، وارتفاع نسبة البطالة في العالم، وتنتهي هذه التحديات باختلاف وجهات النظر في الحلول التي يتوجب اتخاذها لإخراج العالم من هذه الأزمة الخانقة، وهو الاختلاف الذي يبلغ حد التهديد بفشل القمة التي تعلق عليها كثير من الدول وخاصة النامية آمالا عريضة يمكن لها أن تعيد لاقتصادها الانتعاش، ولخطط التنمية الاستمرار.
ويضاعف من مخاطر احتمال فشل القمة ما تتسم به أجواؤها من ظهور تحالفات ومحاور لا تعكس وجهات نظر اقتصادية فحسب، وإنما تأتي امتدادا لمواقف سياسية ناشئة عن صراعات دولية وتنافس على مراكز القوى وتقاسم مواقع النفوذ واستثمار الأزمة الاقتصادية لاقتسام كعكة الدول الفقيرة وإخضاعها لشروط الدول المتقدمة والانتقاص من سيادتها.
وعلى الرغم من دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى أهمية التركيز على النقاط المشتركة، إلا أن ما يمكن اعتباره خلافات عرضية كفيل بأن يجعل الوصول إلى اتفاق عالمي لحل مشكلة الكساد صعبا إن لم يكن مستحيلا، وذلك إذا ما نظرنا إلى الثقل الاقتصادي والسياسي للدول المشاركة في القمة وعلى رأسها فرنسا وألمانيا والصين وروسيا وهي الدول التي تحمل منظورا مختلفا عن المنظور الأمريكي والبريطاني لحل الأزمة، وكذلك إذا ما نظرنا إلى نقاط الاختلاف وهي النقاط المتعلقة بمكافحة الملاذات الضريبية وحوافز السمسرة والأصول غير الحقيقية لرؤوس الأموال والتي يعتبر العجز عن مواجهتها بمثابة الإعلان عن تأجيل الوصول إلى حل ومن ثم استمرار الأزمة الاقتصادية.
وإذا كان الافتقار إلى وجود الضوابط في الإقراض يشكل الأساس الذي انبثقت عنه الأزمة، فإن عدم مراجعة هذه الضوابط وإيجاد الوسائل الكفيلة بمراقبة أسواق المال يعني احتمال عودة الكارثة الاقتصادية مرة أخرى، ولذلك تبقى مسألة الضوابط التي لم يتعرض لها مشروع البيان الختامي حلقة ضائعة تهدد الاقتصاد العالمي باستمرار الكساد وقمة العشرين بالفشل



















