مثلما كان خطابه الشامل امام مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن وعلى نتائج مباحثات القمة التي جمعت جلالته والرئيس الاميركي باراك اوباما، كان جلالة الملك عبد الله الثاني واضحا وصريحا ومباشرا في مقابلته مع شبكة (ان بي سي) الاميركية في البرنامج الشهير الذي يحظى باعلى نسبة مشاهدة على الساحة الاميركية وهو ”واجه الصحافة” الذي بث يوم اول من أمس في ختام زيارة العمل التي قام بها جلالته لواشنطن.
لهذا كان جلالة الملك على اعلى درجات الوضوح في التأكيد على حقيقة لم يعد بمقدور احد تجاهلها او اخفاؤها وهو ان رعاية اميركية ورئيسا اميركيا يمتلك التصميم على جمع الفلسطينيين والاسرائيليين على طاولة الحوار لحل الصراع وفقا لحل الدولتين هو السبيل للوصول الى نتيجة ايجابية بغير ذلك أي ترك ”المسألة ” في يد الطرفين فاننا لن نصل الى نتيجة .
القراءة الاردنية الدقيقة والعميقة لمجريات الصراع ووقائعه هي التي تنظر الى الامور بجدية ومسؤولية وهي تنطلق من قناعات ورؤى تأخذ في الاعتبار ان جوهر الصراع في المنطقة هو القضية الفلسطينية واخراج هذه المنطقة من اتون الصراع وتداعياته المدمرة تعني في الدرجة الاولى ايجاد حل عادل لهذا الصراع لان عدم الاستقرار وانعدام الامن الذي سيسود في حال الفشل في ايجاد حل كهذا سيدفعه الجميع ولن يكون احد بمنأى عن اكلافه الباهظة.
نحن اذن امام دعوة اردنية واضحة ومباشرة وعلنية لادارة الرئيس اوباما بان تنخرط بجدية في هذا المضمار وخصوصا ان حل الدولتين يشكل جزءا من المصالح الحيوية الوطنية للولايات المتحدة وعليهم ان يقولوا ذلك مباشرة لكل الاطراف وخصوصا للجانب الاسرائيلي الذي لا يبدي أي مسؤولية تجاه الجهود والدعوات المخلصة لاستئناف المفاوضات.
دول المنطقة وشعوبها يتوقعون اشارات من الولايات المتحدة بعد اعلان الرئيس اوباما منهجية عمله وخصوصا بعد ان يلتقي بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل في واشنطن والاستماع الى ما يقوله ما يعني – وكما اكد على ذلك جلالة الملك اكثر من مرة في المقابلة مع الشبكة الاميركية ام في خطابه امام مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن ام مع قيادات الكونغرس بجناحيه الشيوخ والنواب وبخاصة مع الرئيس اوباما ان النوايا الحسنة ازاء اميركا ستتلاشى اذا لم يكن هناك بعد زيارة نتنياهو لواشنطن تفهم واضح لكيفية انخراط الولايات المتحدة لحل المشكلة.
زيارة العمل الملكية للولايات المتحدة شكلت فرصة تاريخية امام الدبلوماسية الاردنية لاعادة القضية الفلسطينية الى صدارة جدول الاعمال الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة وبات الجميع امام حقيقة يصعب على احد انكارها وهي ان حل القضية الفلسطينية هو مدخل حل جميع قضايا المنطقة لانها اساس الصراع وكل طرق الحل تمر عبر حل قضية القدس المحتلة.
الخيارات محدودة وعلى واشنطن ان تحزم امرها لان المتطرفين يوظفون الاحباط الناجم عن عدم حل القضية الفلسطينية وبقاء القدس تحت الاحتلال لنشر اجندتهم وترويج خطابهم حيث لا يمكن التعامل مع موضوع الارهاب بمعزل عن ايجاد حل للقضية الفلسطينية وبخاصة ان مشاعر العرب والمسلمين تجاه القضية الفلسطينية قوية من المستحيل على احد التنكر لها او تجاهلها.
الرأي الاردنية




















