أمام زحمة التصريحات الدولية التي تقارب قضايا المنطقة، تبدو الأقوال بشأن عملية السلام حتى الآن، أقرب إلى الأمنيات منها إلى إمكانات التحقيق، وأشبه بالمسكنات الدوائية، وليس العلاج، في ظل سياسة إسرائيلية تزداد غطرسة وإمعاناً في ترسيخ الاحتلال والتهويد والعنصرية، وممالأة دولية لها، لا تزال تمكنها من الهروب من استحقاقات السلام.
الحقائق والمعطيات واضحة ولا تحتاج الإدارة الأميركية ولا الأمم المتحدة ولا دول أوروبا، إلى من يعيد تشكيل قناعاتها، لو أنها عادت إلى الوراء قليلاً، يوم كان الجميع يسعى نحو السلام، سواء في المنطقة، أو في خارجها، بينما كانت إسرائيل وحدها تقول: لا للسلام وتتهرب من استحقاقاته، محبطة الجهود البناءة آنذاك، التي قامت على مبدأ الأرض مقابل السلام، وفق قرارات الشرعية الدولية ومؤتمر مدريد.
والصورة اليوم لم تتغير بالنسبة للمعنيين بالسلام، ولا بالنسبة لإسرائيل التي يتلاعب مسؤولوها اليوم بألفاظ السلام، كما تلاعب سابقوهم، وما يقوله ليبرمان، لا يختلف عما قالته ليفني عندما كانت وزيرة للخارجية، ولا عن بقية المسؤولين الذين تعاقبوا على الحكومات الإسرائيلية، وكل هؤلاء تحدثوا عن السلام وفعلوا ما يدمّره، من الاعتداءات والممارسات العنصرية وتكريس الاحتلال للأراضي العربية ورفض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
من استمع إلى ليبرمان بالأمس وهو يقول: لن ننسحب من الجولان وإن المفاوضات مع سورية غير شرعية، ونحن نطالب بالسلام مقابل السلام، وإلى نتنياهو الذي أشار إلى أنه بصدد إعداد خطة لتسويقها إلى الأميركيين، يتأكد له، أن الحكومة الإسرائيلية ليست بوارد السلام، اليوم كما في السابق، وان الفرق بينها وبين سابقتها، أنها تجاهر برفضها للسلام واصرارها على بقاء الاحتلال للأراضي العربية إلى أطول أمد ممكن.
وعلى أرض الواقع بعيداً عن التصريحات، شرعت حكومة نتنياهو ببناء ستين وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية، وواصلت عمليات تهويد المدينة المقدسة، والاعتداءات والاقتحامات والاعتقالات في مختلف مدن الضفة الغربية، على طريقة سابقتها حكومة أولمرت، وهذا كله يحبط أي آمال بالسلام، ولا يساعد أي جهود متوقعة ألمحت إليها الإدارة الأميركية، اذا لم تقترن هذه الجهود بموقف أميركي واضح يدفع باتجاه الزام إسرائيل باستحقاقات السلام العادل والشامل، وبقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة.
المنطقة برمتها لم تعد تحتمل المزيد من الوعود والطمأنات والتصريحات التي تدور في حلقة مفرغة.. هي تحتاج إلى الجدية في العودة إلى الشرعية الدولية والالتزام بها ليس إلا.




















