محاولة باراك تقديم نفسه بأنه على تباين مزعوم مع ليبرمان؛ ليست أقل من افتراء على التصنيف وتزييف لمعناه. ما صدر عن كلاهما، بشأن التفاوض مع سوريا، ربما بدا بأنه على تباين مع الآخر. هذا إذا كان الأسلوب، هو المقياس. أما إذا كان الفحوى، هو المعيار؛ فليس في الأمر خلاف ولا اختلاف. وزير الدفاع له حساباته وتطلعاته. إنما في الجوهر، كلاهما من نفس البضاعة. الفارق أن الأول يفضّل المستور. بينما زميله يعمل بالمكشوف.
في ما بدا أنه حفلة مزايدة إعلامية، زعم باراك بأن «المفاوضات مع سوريا يجب أن تبقى في برنامج العمل» للحكومة. وأضاف بأن «مصلحة إسرائيل تقتضي التطبيع معها». وفي ردّه على سؤال، قال «يجب أن نكون أقوياء ومنفتحين ومستعدين للسلام، إذا توفرت حماية مصلحتنا«. عندما يخلو من أي التزام، لا يكون أكثر من لغو. وعندما يغيب عن حرصه المزعوم على السلام، تحديد أي أفق للتفاوض وأي سقف؛ عندئذ لا يكون زعمه أكثر من مجرد مادة للاستهلاك ورغبة في التمايز المجاني. في حصيلته، موقف أجوف.
فلا يعني شيئاً، أن يدعو إلى ترك باب المفاوضات مفتوحاً؛ من غير أن يحدّد، على ماذا؟ لا هو أتى على ذكر مستلزمات السلام، ولا جاء على سيرة الأسس التي حكمت المفاوضات في السابق. خاصة يوم كان رئيساً للحكومة.فقط هو يحاول وضع فاصل، وهمي طبعاً، مع ليبرمان؛ الذي هبطت عليه هو الآخر صحوة التفاوض فجأة؛ حيث أبدى استعداده للبدء فيه «هذا المساء»! ولكن «من دون شروط مسبقة»؛ وفقط للبحث في عرضه على سوريا: «السلام مقابل السلام»، حسبما قال في حديث مع الإذاعة العبرية.
لا يختلف باراك عن ليبرمان، إلا في الإخراج. كلاهما يغرف من نفس الأبجدية. الأول يتعمّد افتعال فاصل بينه وبين وزير الخارجية، لأغراض سياسية. يقوم بعملية تموضع داخل الحكومة، عشية قيام رئيسها بزيارة قريبة لواشنطن؛ قد تسفر عن زيادة التوتر مع إدارة الرئيس أوباما. ثم أن تصويبه للأضواء على المسار السوري، في هذه اللحظة؛ يذكّر بلعبة إسرائيلية قديمة ؟ جديدة، تقوم على القفز من مسار إلى آخر؛ بهدف التمييع والتملّص والإرباك.
واشنطن تتحدث مؤخراً عن مبدأ الدولتين كـ «حل وحيد». وإذا بحكومة نتانياهو، تتذكر أهمية السلام مع سوريا، من دون أن تقدّم غير الكلام الخاوي والمفخخ.
مرة أخرى، الكرة في ملعب أوباما. خطاب حكومة نتانياهو واضح كالشمس في رابعة النهار. ليس فيه غير التحدّي والاستفزاز والتعجيز المجبول بالخبث والثعلبة. يبقى معرفة ماذا في جعبته هو.




















