لا بد من الاعتراف للإدارة الأميركية الحالية أنها رائدة في التغيير على الصعيد الخارجي، قياساً بإدارة الرئيس السابق جورج بوش. فسياسة العصا غير المقرونة بالجزرة التي سادت طيلة السنوات الثماني الماضية أثبتت عقمها وعدم فعاليتها في كل من أفغانستان والعراق.
حيث تم احتلال هذين البلدين بصورة مباشرة من الولايات المتحدة، وفي لبنان وفي فلسطين، حيث حاولت إدارة بوش إجراء تغيير في ممارسة السلطة عبر استبعاد أطراف أساسية في المعادلة الداخلية، أو في سوريا وإيران باعتبارهما من محور الشر الذي يجب استئصاله.
انفتحت إدارة أوباما على إيران بحدود معروفة، وبأكثر من ذلك باتجاه سوريا، وها هي اليوم تفرج عن مساعدات عسكرية للبنان رغم أن حكومته تضم عناصر من حزب الله المدرج على قائمة الإرهاب.
وبالأمس، أعلنت الإدارة الجديدة أنها تمارس ضغطاً على الكونجرس ليشرع دعم حكومة فلسطينية تضم حماس، وهي أيضاً مدرجة على قائمة الإرهاب.
هذه الواقعية السياسية التي تتبعها إدارة أوباما لا بد من أن تدركها القيادات العربية، وخاصة القيادات الفلسطينية التي ما زالت تبحث عن حل في القاهرة، وتدرسها بتمعن وشفافية وتتلقف هذا الانفتاح الذي لن يتكرر في المستقبل.
على اعتبار أن ما قدمته إدارة أوباما، وإن كان غير كافٍ لحل المسألة الفلسطينية، لم تستطع وسائل الضغط العربية جميعها تحريكه على مدى الصراع العربي ـ الإسرائيلي، خاصة أن الفلسطينيين داخل أراضي السلطة وخارجها يتحسسون أجسادهم وهم يرون إسرائيل تحتفل اليوم بالذكرى الـ 61 لاغتصاب فلسطين.
الوطن السعودية




















