لم تستوعب بعض الأطراف الفلسطينية حتي الآن المتغيرات التي تمر بها المنطقة والعالم, ولم تدرك أن الفرص الضائعة في القضية الفلسطينية قد لا تتكرر مرة أخري, وأن هناك قضايا أخري كثيرة أصبحت تشغل العالم, جعلت القضية الفلسطينية تتراجع في جدول أولويات المجتمع الدولي.
إن البداية الحقيقية للحفاظ علي الزخم المطلوب لاستمرار الاهتمام بالمسار الفلسطيني, هي لم الشمل الفلسطيني, وحل الخلافات بين الفصائل الفلسطينية, خاصة فتح وحماس, واستعادة وحدة الجبهة الداخلية الفلسطينية, والتخلص من الشرذمة الحالية
ولذلك بذلت مصر جهدا كبيرا لمساعدة الفلسطينيين علي تجاوز خلافاتهم, وأجرت حوارات ثنائية مع جميع الفصائل, وصولا إلي قواسم مشتركة تصلح أساسا لحوار موسع يشارك فيه الجميع, ويصلون من خلاله إلي خطة عمل يلتزمون بها, لتحقيق الوحدة الوطنية, ولتصبح كل القوي الفلسطينية صفا واحدا في مواجهة إسرائيل.
كما بذلت مصر جهدا كبيرا واضحا في تحقيق التهدئة في قطاع غزة, والحفاظ عليها, رغم بعض الاستفزازات التي كانت تحدث من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي, لإتاحة الفرصة أمام أبناء غزة لاستعادة حياتهم العادية والتخلص من آثار الحصار.
لكن حركة حماس لم تستوعب كل ذلك, وحاولت فرض شروطها علي الحوار الموسع للفصائل الفلسطينية, وعندما فشلت رفضت الخضوع لمنطق الحوار, مما أدي إلي تأجيل الحوار الوطني الفلسطيني, وهو أمر يضر بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني, ويؤدي إلي إضعاف الوضع الفلسطيني, وإلي مزيد من الإهمال الدولي والإقليمي للقضية الفلسطينية.
إن كل عربي يتمني أن تكون كل القوي الفلسطينية علي مستوي المسئولية, وتعلي مصالح الفلسطينيين علي مصالحها الشخصية.




















