أنا لا أفهم سبب جري بعض السياسيين وراء سوريا. صحيح أنها تساعد حزب الله، وأنها على صلة بإيران، وأن هذا الواقع يمكنه أن يوضح سبب الرغبة في رؤية السوريين في "معسكر السلام". لكن ثمة عنصراً، على الكفة الثانية، لا يقل ثقلاً من انعدام اليقين. فهل نحن مستعدون كي نصدق بأن سوريا ستغير نهجها بعد أن نعطيها الجولان؟ والسؤال الثاني: هل أن الجري خلف سوريا يساعد في تقدم اتفاق السلام؟
ثمة اليوم نهجان بارزان إزاء التعامل مع المسألة السورية. النهج الأول الذي ينتهجه وزير الدفاع إيهود باراك، والذي دعا قبل يومين إلى إجراء مفاوضات مع سوريا؛ والنهج الثاني يتبعه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي قال في الآونة الأخيرة خلال مقابلة مع صحيفة نمساوية، إنه بما أن سوريا تستضيف مقرات الإرهاب وتتلقى الدعم من إيران "فأنا غير قادر على رؤية سوريا كشريك حقيقي في أي اتفاق".
نهج ليبرمان يقلب عملياً الهرم الموجود رأساً على عقب، والذي بموجبه ينبغي السعي إلى السلام مع سوريا لأن هذا الأمر سيفضي إلى انفصالها عن الإرهاب. في المقابل يقول ليبرمان "كلا"، والنهج يجب أن يكون معاكساً، فقبل كل شيء ينبغي على سوريا أن تتخلى عن الشراكة في "محور الشر"، وحينها، حينها فقط، ستكون جديرة بمفاوضات السلام. هذا النهج، الذي لم يسبق أبدا تبنيه كسياسة، يستند إلى منطق يفيد بأن مسألة التزام سوريا بالسلام، أهم من أن يتم فحصها فقط بعد أن تكون هضبة الجولان خارج سيطرتنا. ذلك أنه إذا تبين ان سوريا تواصل نهجها بعد حصولها على هضبة الجولان، عندها سيكون الوقت متأخراً بالنسبة لنا.
ثانياً، السوريون يريدون هضبة الجولان الموجودة بين أيدينا. هذا مهم جداً لهم. لكن هذه الرغبة لا تحظى بأهمية كبيرة عندنا كي نغادر هذا المكان، خصوصاً وأنه ثمة اعتبارات تمنعنا من الاستجابة لهذه الرغبة ومن بينها الاعتبارات الاستراتيجية، وبسبب الاستثمار الكبير جداً الذي استثمرناه هناك.
إذا كان السوريون يريدون الحصول على شيء ما موجود عندنا، فلماذا نجري نحن خلفهم؟ هل هذا الجري ناجع لموضوع السلام؟ أم أن العكس هو الصحيح تحديداً، كما يعتقد ليرمان؟ ربما إذا قلنا "لا"، فستقوم سوريا بالجري خلفنا كي تعرف ما الذي ننوي فعله وما الذي نقصده؟ هذا غير مؤكد بالطبع، لكن ألم يحن الوقت كي نجرب هذه الطريقة المثيرة كسياسة؟.
("غلوبس" 1/5/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















