تحاول جماعات الضغط الموالية لاسرائيل أن تضفي هالة من القلق حول المخاطر التي يرونها تحدق باسرائيل وتمنعها من التجاوب مع مطالب السلام التي تتقاذف على واشنطن وتل أبيب من كل حدب وصوب.
فأينما ذهب مسؤول أميركي اصبح يواجه حملة ضغط عنيفة لتسوية ملف صراع الشرق الأوسط، حتى داخل جماعة الضغط الصهيونية الاميركية المعروفة باسم (إيباك) فيها من اصبح يساوره القلق من تمرد اسرائيل على المنظومة الدولية والشرعية الأممية.
وقد واجه هؤلاء الغاضبون خطاب الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز أمس الأول بمظاهرة غضب وحاول الأمن الاميركي السيطرة على الموقف ليعطي فرصة لبيريز ليواصل حديثه إلى (إيباك) زاعماً أنه يريد التغيير إلى الأفضل ويطمح إلى السلام ويؤكد في نفس الوقت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يريد السلام والحقيقة انه يريد المراوغة ويتحين الفرصة لعدوان جديد على الشعب الفلسطيني أو حتى على أي دولة خارج المنطقة العربية لجذب الانتباه بعيدا عن الصراع العربي الاسرائيلي.
والمؤكد أن تقرير الأمم المتحدة الصادر أمس بإدانة اسرائيل في عدوانها على مقار أونروا في غزة سيضيف مزيداً من الضغوط على الراعين الدائمين للمهرجان العدواني الاسرائيلي لوضع حد لهذه الغوغائية السياسية التي تهدف للتستر على أفعال إسرائيل.
إن العدوان الاسرائيلي على غزة ليس جديداً والعدوان على مختلف أبناء الشعبين الفلسطيني والعربي ليس جديداً فكل منطقة راحت اليها القوات الاسرائيلية تشهد شهادة تاريخية موثقة بالمذابح التي ارتكبتها اسرائيل بدم بارد، فالوثائق تتخطى حدود غزة إلى الضفة ولبنان وسوريا وسيناء التي شهدت مذابح جماعية موثقة بالصور إلى اليوم.
وفي أعقاب كل مذبحة تجد اسرائيل من يدافع عنها، لكن الأمم المتحدة هذه المرة ايضاً حاولت تبرئة نفسها من التواطؤ بمثل هذا التقرير، وسبق أن كان هناك تقرير مماثل في أعقاب مجزرة قانا بجنوب لبنان على أثر عدوان اسرائيلي متعمد على مجمع الأمم المتحدة الذي كان مكتظاً بالمدنيين من النساء والاطفال ومع ذلك قصفته طائرات الاحتلال بأمر مباشر من قيادتها في وزارة الحرب الاسرائيلية وكان شيمون بيريز رئيساً للوزراء بينما يسوق نفسه حتى أمس على أنه رجل سلام وأن كيانه يريد السلام ورئيس وزرائه يريد السلام.
لكن الفرق بين اليوم والبارحة أن أمين عام الأمم المتحدة يومها فقد ولايته الثانية (بطرس غالي) لأنه أصر على توقيع التقرير، والآن سنترقب مصير الأمين العام الحالي ومدى ولائه للعدالة الإنسانية وانحيازه للشرعية الدولية.
وما لم يمثل مجرمو الحرب الاسرائيليون للعدالة وينالوا جزاء دمويتهم التي يثبتها التقرير، فإن الغطرسة الاسرائيلية والاستخفاف بدماء الضحايا سيستمر، ولن تفيد في ذلك العبارات الطنانة التي تنطلق من على منصة (إيباك) أو غيرها ففي فلسطين شعب يعرف جسامة التضحية وهو ماضٍ نحو تحرير أرضه بشتى السبل.




















