عكست القمة الاردنية المصرية التي عقدها جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس محمد حسني مبارك في القاهرة يوم أمس حجم وطبيعة ومدى الدور الذي ينهض به الزعيمان الكبيران في خدمة القضايا العربية وبخاصة القضية الفلسطينية التي باتت أمام مرحلة حاسمة لم يعد بمقدور أي من عواصم القرار الدولي أو دول المنطقة تجاهل استحقاقاتها وأكلافها وهو الأمر الذي بات واضحاً بعد زيارة جلالة الملك لواشنطن والمباحثات التي اجراها جلالته مع الرئيس اوباما والتي ركزت بشكل اساسي على الدور الاميركي في دفع عملية السلام واحراز تقدم حقيقي في مسار عملية التفاوض على أساس حل الدولتين في اطار المرجعيات المعتمدة وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية..
من هنا، فإن مباحثات جلالته والرئيس المصري تكتسب أهمية اضافية ان لجهة الجهود المبذولة حالياً لاطلاق مفاوضات جادة وفاعلة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفقاً لحل الدولتين في سياق يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة أم لجهة الضرورة والاهمية الماثلة لاطلاق تحرك دولي فاعل يستهدف تهيئة الظروف الملائمة لاطلاق السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط..
في السياق ذاته تأخذ القمة الاردنية المصرية أهميتها في التوقيت الذي انعقدت فيه وفي مراكمتها على الجهود التي تبذلها عمان والقاهرة لتكريس نهج التنسيق والتشاور على طريق بلورة موقف عربي موحد حيال مختلف القضايا والتحديات التي تواجهها الأمة وشعوبها وخدمة للمصالح العربية المشتركة.
واذا تطرقت المباحثات المكثفة التي اجراها جلالته والرئيس المصري إلى آخر المستجدات المتعلقة بالحوار الذي ترعاه القاهرة بين مختلف الفصائل الفلسطينية فإن الزعيمين الكبيرين أعادا التأكيد على حقيقة واصل الاردن ومصر تذكير الاخوة الفلسطينيين بها وهي ضرورة تحقيق التوافق والمصالحة الفلسطينية وانهاء حال الانقسام من أجل خدمة تطلعات الشعب الفلسطيني في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني..
القمة الأردنية المصرية شكلت فرصة متجددة أمام البلدين الشقيقين لاعادة التأكيد على مواقفهما الثابتة والحاسمة في دعم قضية الشعب الفلسطيني ورفض كل اجراءات الاحتلال وبخاصة في ضرورة وقف النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية كافة وبخاصة في مدينة القدس اضافة الى التأكيد على عمق وتميز العلاقات الاخوية التي تربطهما والعمل الدائم والموصول لتطويرها وتعزيز باقي المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية وبما يسهم في تمتينها خدمة للمصالح المشتركة للشعبين الشقيقين وصولاً الى احياء العمل العربي المشترك وخدمة لقضايا الأمة العادلة وحفظاً وصيانة لحقوقها ومصالحها.




















