واضح للعيان ولكافة المراقبين والهيئات والقوى الدولية بما فيها تلك التي تعتبر نفسها راعية لعملية السلام أن اسرائيل ماضية في تنفيذ مخططاتها التوسعية الاستيطانية وأن هذه الهيئات والقوى الدولية تقف مكتوفة الايدي امام عجلة الممارسات الاسرائيلية المتلاحقة في سباق محموم مع الزمن هذا في احسن الافتراضات اما في الافتراضات الاسوأ فيمكن القول ان هناك تسامحا قد يصل حد التواطؤ مع هذه المخططات الاستيطانية ما لم تثبت هذه الجهات قدرتها وارادتها لاقناع اسرائيل بوقف هذه الممارسات من خلال الاساليب الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية والسياسية.
والامثلة على هذا الزحف السريع على الممتلكات والاراضي والمنازل الفلسطينية في الضفة الغربية عامة والقدس خاصة هي اكثر من أن تعد وما يجري او يخطط لتنفيذه في سلوان والشيخ جراح والاحياء العربية الاخرى في القدس يؤكد ان الهدف من وراء هذه الممارسات هو تفريغ الاحياء العربية من سكانها وتخفيض نسبة المواطنين الفلسطينيين في القدس الى الحد الادنى أن لم يكن هو تفريغ المدينة من الوجود الفلسطيني بالكامل وتغيير طابعها السكاني والحضاري لتتحول الى مدينة يهودية وبشكل ممنهج ومتواصل.
وتأتي الموافقة على مصادرة اثني عشر الف دونم في منطقة الخان الاحمر التي تحيط بمستوطنة معالية ادوميم لتحقق مخطط وصل هذه المستوطنة بالاحياء الاستيطانية التي اقيمت شرقي مدينة القدس عقب احتلالها عام 1967 واحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة المقدسة مما سيفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويجعل اقامة الدولة الفلسطينية المتصلة والمتواصلة جغرافيا امرا مستحيل التحقيق.
وهذا المخطط يستكمل ايضا الاهداف التي تسعى اليها اسرائيل من وراء الاعداد لبناء مستوطنة يهودية في الشيخ جراح لاقامة اتصال بين منطقة هداسا والقدس الغربية وكذلك محاصرة البلدة القديمة بمصادرة المنازل الفلسطينية في حي البستان وهدمها كما يقولون لانشاء ما يوصف بحديقة آثار في مكانها ضمن الجهود اليائسة والعبثية لاثبات وجود يهودي قديم في المنطقة يعود لعهد النبي داود عليه السلام وهو ما عجزت التنقيبات الاثرية المستمرة خلال اكثر من قرن ونصف القرن عن اثباته.
واما مصادرة اراض تقع إلى الشرق من طريق الشارع الالتفافي الذي يخترق بلدة بيت حنينا ويقسمها إلى شطرين احدهما وهو الغربي او البلدة القديمة وهو الذي صنفته اسرائيل على انه تابع للضفة الغربية والاخر وهو الواقع شرقي الشارع فتصفه السلطات الاسرائيلية بأنه ضمن المنطقة التي ضمتها إلى حدود بلدية القدس – هذا الاجراء الذي تقول اسرائيل انه سيؤدي إلى هدم منزل يضم عائلة ممتدة من اهالي بيت حنينا اي عدة عائلات تعيش في هذا المنزل منذ ما قبل حرب 1967) ليس له اساس قانوني او انساني لان المنطقة لم يشملها قرار الضم للبلدية وانما وقعت ضحية لاقامة الشارع الالتفافي داخل اراضي الضفة الغربية والدليل على ذلك أن سكان المنزل المذكور يحملون هويات الضفة الغربية مع تصاريح محددة ومؤقتة للوصول إلى منازلهم.
والسؤال مرة اخرى: متى يتحرك المجتمع الدولي لوضع حد لعجلة الاستيطان الاسرائيلية الزاحفة بلا هوادة؟ الفلسطينيون لا حول لهم ولا قوة وهم عزل في مواجهة آلة الحرب الاسرائيلية الجبارة وهذا هو الوضع الذي ارتضاه المجتمع الدولي بتقوية الاحتلال واضعاف الشعب الواقع تحت الاحتلال دون ان يتحمل العالم مسؤولياته تجاه انهاء الاحتلال وممارساته تاركا الفلسطينيين تحت قسوة هذه الممارسات الجائرة المهددة للوجود الفلسطيني ذاته. فمتى يتحرك المجتمع الدولي ومتى يصحو ضمير العالم؟




















