المستقبل – رام الله ـ أحمد رمضان
انطلقت امس في مختلف المحافظات والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، فاعليات ونشاطات ومسيرات مختلفة في الذكرى الحادية والستين للنكبة التي حلّت على الشعب الفلسطيني عام 1948 بتهجيره قسرا بالقوة الغاشمة عن مدنه وقراه وارتكاب المجازر بحق المواطنين العزل، فيما منعت حركة "حماس" احياء الذكرى في قطاع غزة، كما قدم نائب رئيس الكنيست اقتراحا بمشروع قانون يقضي بسجن كل من يحيي المناسبة من فلسطينيي الـ48.
وقد شكلت نكبة فلسطين محطة سوداء في التاريخ الحديث للشعب الفلسطيني، فمن ناحية تم طردهم من وطنهم وأرضهم وجردوا من أملاكهم وبيوتهم، ومن جهة ثانية شردوا في بقاع الأرض لمواجهة كافة أصناف المعاناة والويلات.
وتمثلت نكبة عام 1948 باحتلال ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية وتدمير 531 تجمعاً سكانياً وطرد وتشريد نحو 85 في المئة من السكان الفلسطينيين. إذ تم تم طرد وتهجير اكثر من 800 ألف فلسطيني خارج وطنهم ليقيموا في الدول العربية المجاورة وكافة أرجاء العالم وذلك من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية.
وقد سيطر الاسرائيليون خلال مرحلة النكبة وما تلاها على 774 قرية ومدينة، وتم تدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، واقترفت القوات الإسرائيلية أكثر من 70 مذبحة بحق الفلسطينيين وأدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.
واحياء للذكرى، شارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مختلف انحاء مدن الضفة الغربية في المهرجانات والتظاهرات التي انطلقت لاحياء هذه الذكرى بحضور قادة الفصائل الفلسطينية واعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلسين الوطني والتشريعي والاتحادات الشعبية والنقابات والأطر الجماهيرية والشبابية والنسائية، حيث رفعوا اليافطات ورددوا الهتافات التي تؤكد اصرارهم على حق العودة الى ديارهم التي شردوا منها.
وحمل مشاركون في المسيرة في رام الله، من اطفال ونساء وطلبة مدارس، صورا قديمة عن ايام تهجير الفلسطينيين في العام 1948، ولافتات كتب عليها "لا سلام دون عودة اللاجئين الى ديارهم" و"نعم لحق العودة" وشعارات اخرى مثل "وتستمر النكبة".
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح امام المشاركين في المسيرة "نحيي معا اليوم ما هو حي في قلوبنا منذ واحد وستين عام، ذكرى تهجير شعبنا". اضاف "نجدد عهدنا القديم والجديد ونقول لابنائنا واحفادنا كما قال اجدادنا، هذه ارضنا وهذا وطننا".
واكدت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان صدر عنها في هذه المناسبة "تمسك الشعب الفلسطيني الحازم بالاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وفي مقدمتها القدس عاصمة دولتنا المستقلة، وتطبيق القرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم".
وقال البيان: "نحيي ذكرى النكبة الواحدة والستين، وقضيتنا الوطنية تواجه تحديات وعقبات كبيرة، لم تعد تقتصر على الاحتلال وجرائمه اليومية بحق الأرض والإنسان كعقبة أولى أمام كفاحنا، بل أصبح الانقسام السياسي والجغرافي خطراً داهماً على آمالنا وأهدافنا الوطنية. وعلى الرغم من المآسي والجرائم الكبيرة، التي ارتكبتها حركة حماس بانقلابها على م.ت.ف (منظمة التحرير) والحركة الوطنية الفلسطينية وأهدافها التحررية، وسلخ قطاع غزة عن فلسطين الأم، إلا أن أيدينا ما زالت ممدودة لإنهاء هذا الانقسام على أساس احترام الشرعية الفلسطينية والاعتراف غير المشروط بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني".
وتابع البيان: "على الرغم من تمسك م.ت.ف بالسلام العادل والشامل، المستند إلى الشرعية الدولية، وحل الدولتين، ما زالت إسرائيل تواصل حربها المفتوحة والمتواصلة على الشعب الفلسطيني وأرضه، وهي حرب باتت مكشوفة ومعروفة الدوافع، تستهدف خيار الدولتين من خلال تصفيتها لمقومات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة، وها هي حكومة اليمين الإسرائيلي، بقيادة نتنياهو، تواصل، وبشراسة كبيرة، مخططاتها الاستيطانية في مصادرة الأراضي، وتهويد القدس، وتوسيع الاستيطان، ناهيك عن استمرار الحصار الجائر والظالم على قطاع غزة والضفة الغربية وخنق مدينة القدس وتغيير طابعها الديمغرافي والتاريخي".
ودعت المنظمة "المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى التدخل الفوري والناجح لالزام إسرائيل بتعهداتها وبالشرعية الدولية، فلا يمكن التغاضي عن سلوك إسرائيل وتداعياته الخطيرة على استقرار المنطقة والعالم".
ورغم ان النكبة هم مشترك، الا ان ذكراها حلت فقط في الضفة ومنعت في غزة. واعلن مسؤول في "هيئة العمل الوطني" في قطاع غزة ان الشرطة التابعة لحكومة حركة "حماس" المقالة منعت اللجنة الوطنية لاحياء ذكرى النكبة من اقامة اي فعاليات في جميع انحاء القطاع.
وقالت الهيئة في بيان صدر عنها: "ان الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة المقالة منعت اللجنة الوطنية لاحياء ذكرى النكبة من القيام باي فعاليات لاحياء ذكرى النكبة التي تصادف غدا "اليوم" الجمعة في جميع انحاء قطاع غزة".
وقالت اللجنة التي تضم فصائل منظمة التحرير، انها "تعبر عن استنكارها لهذا القرار وتعتبره طعنة موجهة لحق العودة والحيلولة دون قيام ابناء شعبنا في الدفاع عنه والتمسك به امام مخاطر الشطب والتصفية, كما انها تعتبره تراجعا عن المناخات الايجابية التي وفرتها مسيرة الحوار الوطني للخروج من حالة الانقسام التي عانى منها شعبنا طويلا".
وكان مقررا ان تنطلق ظهر امس مسيرات في جميع انحاء قطاع غزة و المسيرة مركزية تنطلق من وسط غزة.
وافاد شهود عيان ان الشرطة نشرت تعزيزات مكثفة في وسط غزة.ولم يتسن الحصول على تعقيب من وزارة الداخلية المقالة.
وفي سياق مماثل، تقدم نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي الكس ميلر، النائب من حزب "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف، الذي يرأسه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، بمشروع قانون إلى الكنيست، يمنع من خلاله فلسطينيي الـ 48 من إقامة فعاليات أو مسيرات في ذكرى "النكبة" التي حلت بالشعب الفلسطيني قبل واحد وستين سنة.
وذكرت المصادر الإسرائيلية أن الاقتراح، الذي قدمه ميلر، سيقدم لمصادقة الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد القادم خلال جلستها الأسبوعية، ليجري التصويت عليه بعد يومين.
وقال ميلر في الاقتراح "إن يوم ذكرى النكبة هو يوم سيء لدى عرب إسرائيل والفلسطينيين من كل سنة، وفي 15 أيار (مايو) القادم سيمنع حسب القانون القيام بإعمال أو نشاطات اجتماعية ضد إقامة إسرائيل أو جعله كـ (يوم عار)"، على حد تعبيره.
وأكد ميلر أن عرض القانون يأتي "لوقف المهزلة التي تجري كل سنة"، حسب وصفه، مشيراً إلى أن القانون يفرض عقوبة السجن ثلاث سنوات لمن يخالفه". أضاف " لا يكفي مواجهتنا لأشخاص يدعمون حركة حماس خلال عملية الرصاص المصبوب، ويتوجب علينا مواجهة الأحداث السنوية للنكبة". وشدد على أن "كل من يهتم بدعم العدو والحزن على إقامة إسرائيل مدعوا لعمل ذلك في غزة، والتوقف عن تلقي "السعادة" بإسرائيل التي لا يعترف بها".




















