حرص جلالة الملك عبدالله الثاني ، خلال لقاءاته مع عدد من المسؤولين المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي الى جانب حديثه الصريح لوكالة الانباء الفرنسية حيث استطاع بخبرته ودرايته ، وجرأته المعهودة ان يحدد مواضع الداء ، ويصف العلاج باوجز التعابير وادقها واكثرها عمقا وشمولية ، حينما اكد ان أمن المنطقة كلها مرهون بانهاء الاحتلال الاسرائيلي فالسلام يعني التنمية ، ويعني المستقبل الافضل ويعني النمو الاقتصادي.
ومن هنا فستبقى المنطقة اسيرة الاحتقان والتطرف وعدم الاستقرار ، حتى تقوم السلطات الاسرائيلية بالانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 ، وفق سياق اقليمي يؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني استنادا الى المبادرة العربية والمرجعيات المعتمدة.
قائد الوطن وهو يشخص المشهد الاقليمي بكل ما يكتنفه من اخطار بفعل الاحتلال الاسرائيلي وطروحات الحكومة الاسرائيلية التي ترفض الاعتراف بالاخر ، وتصر على حكم ذاتي هزيل ، بدل الدولتين ، اكد ان العالم العربي قدّم ما هو مطلوب منه واثبت انه منحاز للسلام العادل والشامل ، حيث قدم المبادرة العربية ، والتي من شأنها ان تضمن لاسرائيل الاندماج في المنطقة واعتراف 57 دولة عضوا في الامم المتحدة بها ، وهذا في حد ذاته ينقل المنطقة كلها من مربع عدم الاستقرار الى مربع التعاون ونبذ الخوف واشاعة الامن.
ومن هنا فالكرة اصبحت في الملعب الاسرائيلي وعلى اسرائيل ان تختار بين السلام وبين ان تبقى معزولة ومسؤولة عن استمرار الصراع وخطر الحرب بعد ان ثبت وخلال ستة عقود منذ انشاء الكيان الاسرائيلي ان القوة لا تصنع سلاما ، وانها لن تستطيع ان تحتفظ بالارض والسلام معا وهذه ما اثبتته الوقائع منذ النكبة الفلسطينية والى اليوم.
ان قائد الوطن وهو يستعرض الخطوط العريضة لمشهد المنطقة اليوم ، اكد ان لا بديل الا باطلاق مفاوضات جادة تنتهي بحل الصراع ، محذرا من ضياع الوقت ، فالوقت كما اكد اكثر من مرة ، ليس في صالحنا ، وهذا يستدعي اقناع اسرائيل بالكف عن المناورات ، وسياسة تقطيع الوقت التي برعت فيها الحكومات الاسرائيلية والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، الكفيلة بوضع نهاية لحالة ارتهان المنطقة لقوى التطرف الاسرائيلي.
ان الجهود المكثفة التي يبذلها جلالة الملك من خلال لقاءاته بالاشقاء وبزعماء العالم ، تهدف في هذا الوقت الحرج بالذات ، حشد الرأي العام وعواصم القرار ، لاغتنام طرح المبادرة العربية ، واقناع اسرائيل بعدم اضاعة الفرصة ، والتي لن تتكرر ابدا ، في ظل موافقة المجتمع الدولي وبالذات «الرباعية» على حل الدولتين ، والتزام الادارة الاميركية بحل ا لصراع مؤكدا بان لا تغيير ولا تعديل على المبادرة ، وذلك لقطع الطريق على المروجين ومطلقي الاشاعات وواضعا اسرائيل امام استحقاقات السلام ، بعد ان تهربت كثيرا من هذه الاستحقاقات بافتعال قضايا كثيرة ، مشيرا ان البديل عن استمرار الاوضاع هو انفجار المنطقة ، وتجدد الحروب ، وهذا ما حذر منه سابقا.
مجمل القول: لقد كان المنتدى الاقتصادي العالمي فرصة كبرى ليحث قائد الوطن المجتمع الدولي وقيادات العالم على ضرورة التحرك لتحقيق السلام والتنمية ونشر الرفاه بعد ان ثبت بانه ليس مصلحة عربية واسرائيلية واميريكة فحسب لا بل مصلحة عالمية تستحق المتابعة لانقاذ المنطقة والعالم من شرور الحروب التي تشعلها العصابات الاسرائيلية.




















