بغداد ـ علي البغدادي ووكالات
تفاعلت قضية الاعترافات التي أدلى بها زعيم ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية" ابو عمر البغدادي بعدما بثت السلطات العراقية أول من أمس شريطاً مصوراً يتحدث فيه (البغدادي) عن وجود علاقة بين تنظيم "القاعدة" و"الحزب الإسلامي" (أبرز أحزاب العرب السنة بزعامة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي).
وقد أعرب الحزب عن غضبه لما عرضه الناطق باسم خطة أمن بغداد اللواء قاسم عطا مهدداً باللجوء الى القضاء ضد كل محاولة استثمار اعترافات زعيم "القاعدة" لأغراض سياسية، فيما استدعت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان اللواء عطا لتطويق أي تداعيات محتملة.
وأعلن القيادي في "الحزب الإسلامي" النائب عبدالكريم السامرائي أن "الحزب سيسلك كل الإجراءات القانونية في سبيل الحد من استخدام اعترافات (البغدادي) لأغراض سياسية ولأهداف غير واضحة"، واصفاً تلك الاعترافات بـ"المفبركة".
وفي محاولة لتطويق أي تداعيات محتملة اجتمعت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان بالناطق الرسمي باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا لبحث تداعيات المؤتمر الصحافي الذي عقده أول من أمس في قصر المؤتمرات بشأن اعترافات أبو عمر البغدادي.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان عباس البياتي إن "حضور اللواء قاسم عطا الى لجنة الأمن والدفاع كان للاستيضاح وبدعوة من قبل رئيس اللجنة هادي العامري وليس للاستجواب، خصوصاً أن لجان مجلس النواب لا يحق لها استجواب المسؤولين، إنما من حقها الاستيضاح منهم والاستفسار"، مشيراً الى أن "ملف البغدادي بيد القضاء العراقي ولا يحق لمجلس النواب التدخل بالقضاء".
ونفى اللواء عطا اتهامات "الحزب الإسلامي"، وقال في تصريح لـ"المستقبل" بعد اجتماعه مع لجنة الأمن والدفاع: "لم أوجه أي اتهام الى الحزب الإسلامي بأنه يدعم القاعدة وعرضت تفاصيل ما جرى في الاجتماع مع النواب"، مشيراً الى أن "نواب الحزب في البرلمان اطلعوا على حقيقة الأمور وسلمنا لجنة الأمن والدفاع الشريط المصور الذي يظهر اعترافات أبو عمر البغدادي بوجود علاقة بين تنظيمه والحزب الإسلامي حسب قوله واعترافاته".
يأتي ذلك فيما تشهد العلاقات بين "الحزب الإسلامي" و"القائمة العراقية" (بزعامة اياد علاوي) تقارباً ملحوظاً قد يتيح لهما تشكيل تحالف سياسي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، التي يعول عليها لإحداث تغييرات في المشهد السياسي العراقي.
وكشف مصدر مقرب من "الحزب الإسلامي" أن الحزب يسعى مع "حركة الوفاق" التي يتزعمها علاوي للدخول في تحالفات سياسية تتيح لهما المشاركة معاً في الانتخابات البرلمانية التي ستجري في نهاية كانون الثاني (يناير) من العام المقبل" مشيراً الى وجود "تحركات يقوم بها عدد من أعضاء الحزب وآخرون من حركة الوفاق لبلورة مشروع تحالف بين التنظيمين".
وكشف المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته عن "وجود نيه لدى قائدي الحزبين (طارق الهاشمي واياد علاوي) بتشكيل تحالف سياسي جديد استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة".
وتأتي هذه الترجيحات بالتزامن مع اللقاء الذي جمع مساء أول من أمس بين الهاشمي وعلاوي اللذين بحثا إمكانية توسيع التحالفات السياسية، والاتفاق على مواصلة اللقاءات مستقبلاً، وتوسيع دائرة الحوار مع كيانات سياسية أخرى.
وفي ملف آخر، تسعى الحكومة العراقية الى فتح ملفات الفساد المالي الذي شهده العراق عقب إطاحة نظام صدام حسين في نيسان (أبريل) 2003 وتولي سلطة الائتلاف إدارة البلد.
وفي هذا السياق، بحث رئيس ديوان الرقابة المالية عبدالباسط تركي مع المفتش الأميركي العام الخاص بإعادة إعمار العراق ستيوارت بون قرار محكمة الاستئناف الفيدرالية حول إمكانية تحريك الدعوى القضائية بشأن سوء استخدام المال العراقي خلال فترة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر.
وقال بيان للديوان أمس "إن تركي ناقش مع بون تدقيق مشاريع مذكرة التفاهم الموقعة بين المجلس الأعلى للإعمار في مجلس الوزراء والقوات المتعددة الجنسيات حول إعادة الإعمار في العراق".
أمنياً، تم أمس نقل الملف الأمني في محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) من القوات متعددة الجنسيات إلى الشرطة العراقية خلال مراسم أقيمت بالمناسبة في مديرية شرطة تكريت بحضور مسؤولين محليين وقادة الأجهزة الأمنية في المحافظة.
ويأتي تسلم المسؤوليات الأمنية قبل أكثر من شهر من انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية وفقاً للاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن.
الى ذلك، أعلنت مصادر في الشرطة العراقية مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة كانوا يستقلونها الثلاثاء في منطقة التاجي (30 كيلومتراً شمال بغداد).
وفي حادث آخر، أصيب قائد صحوة جرف الصخر صباح عذاب الجنابي بجروح بانفجار عبوة، في ناحية جرف الصخر في محافظة بابل (60 كيلومتراً جنوب غرب بغداد).
وفي الموصل، أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل عراقي رفض التوقف بينما كانت سيارته تقترب أمس من نقطة تفتيش للجيش وسط الموصل (كبرى مدن محافظة نينوى شمال بغداد).
وأوضح الجيش الأميركي في بيان أن "الجنود راقبوا استمرار سيارة مدنية في الاقتراب من نقطتهم بينما كان من المفترض أن تتوقف، الأمر الذي دفعهم الى إطلاق النار وقتل السائق". وأضاف أن "سائق السيارة صدم إحدى العربات الخاصة بقوة الجيش"، مشيراً الى أن الحادث وقع في حي الدواسة، وسط الموصل.
في سياق آخر، حذر مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية عون ذياب عبد الله من "كارثة" اقتصادية وبيئية وشيكة في حال استمرار معدلات الانخفاض الحاد في تدفق مياه نهر الفرات بسبب سدود أقامتها تركيا وسوريا، ونهر الكارون الذي يصب في شط العرب قادماً من إيران.
وقال عبد الله في تصريح لـ"وكالة فرانس برس" إن "معدل تدفق مياه الفرات عند الحدود العراقية السورية قبل عدة أعوام كان 950 متراً مكعباً في الثانية فيما يبلغ حالياً 230 فقط"، أي أن نسبة الانخفاض تبلغ نحو 75 في المئة. وأكد أن "مشكلة الفرات سببها تشييد عدد كبير من السدود في تركيا حيث هناك خمسة سدود بينها سد اتاتورك العظيم، أما في سوريا فهناك سدان على المجرى الرئيسي للنهر"، مشيراً الى أن السلطات العراقية طالبت تركيا بزيادة كميات المياه المتدفقة الى العراق عبر الفرات الى 700 متر مكعب في الثانية.
كما أشار المسؤول العراقي الى تدني مستوى تدفق المياه من إيران إثر تغيير مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب ونهر الكرخ الذي يغذي هور الحويزة، الواقع بين إيران ومحافظتي ميسان والبصرة في العراق.
كما شيدت لإيران سدوداً على روافد دجلة ما أدى الى انخفاض منسوب المياه في مجرى نهر الزاب الأعلى، القادم من إيران.
وطالب عبد الله بـ"مواصلة المحادثاث مع تركيا وإيران وسوريا للتوصل الى اتفاقية تؤمن حصول العراق على حصص كافية". وأكد أن العراق وقع اتفاقية واحدة مع تركيا العام 1946 تلزم الجانبين بالتفاوض عند الحاجة لإنشاء سدود مائية، لكنه يوضح أن "تركيا لا تستمع لما نقوله الآن".
وفي ما يتعلق بدجلة، أشار الى أن "معدل مياهه يبلغ حالياً 55% من المعدل العام(…) وقد يكون هناك شح إذا أنجزت تركيا سد "اليسو" المتوقع إكماله العام 2012 بطاقة استيعابية حجمها 11 مليار متر مكعب".




















