من الواضح أن الصومال يواجه محنة جديدة وإن الاقتتال الذي يدور حالياً بين القوات الحكومية قليلة العدد والعتاد ومقاتلي حركة شباب المجاهدين المدعومين من قوات الحزب الإسلامي ما هو إلا مقدمة للأسوأ في مقبل الأيام خاصة علي ضوء احتلال حركة شباب المجاهدين مدناً وحاميات كانت تسيطر عليها القوات الحكومية وعلي ضوء الأنباء التي تحدثت عن توغل جديد للقوات الأثيوبية في الأراضي الصومالية، الأمر الذي يعني العودة مرة أخري لحرب طاحنة بالصومال وقودها الشعب الصومالي الذي أنهكته الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والمصنوعة بشرياً.
من المؤكد أن الأحداث الأخيرة بالصومال بعد احتلال شباب المجاهدين مدناً وحاميات وعودة الشيخ حسن طاهر عويس لقيادة العمل المسلح من الداخل ضد الحكومة الشرعية التي يترأسها شيخ شريف أحمد فرضت نفسها علي الجميع صوماليين وأفارقة وعرباً ومجتمعاً دولياً باعتبار أن هذه الحرب غير مبررة علي ضوء التنازلات التي قدمتها الحكومة للمعارضة وتأكيدها علي ضرورة الحوار الوطني ولكن يبدو أن هذه الحرب هي حرب بالوكالة لمصلحة أطراف إقليمية ومن هنا جاء الحديث عن عودة القوات الأثيوبية واتهام الأمم المتحدة لاريتريا بدعم المعارضة الصومالية المسلحة بالسلاح.
ولذلك فليس من المعقول أن يترك المجتمع الدولي والعرب الحكومة الشرعية تواجه مصيرها في مواجهة مقاتلين يرفعون لواء الإسلام شعارا لتحقيق تطلعات وأطماع قوي إقليمية تريد من الصوماليين أن يحاربوا بالوكالة عنهم، إن ما يحصل هو تدمير متعمد للصومال والعودة به مرة أخري إلي عهد اللادولة وعهد لوردات الحرب وهو أمر لا يجب أن يسمح به المجتمع الدولي مهما كانت الظروف.
إن ما يجري بالصومال ليس له مبرر شرعي ولا قانوني، فكيف يقاتل من يدعي التمسك بالاسلام أخاه المسلم ولمصلحة من يحدث القتال، وكيف يبرر قادة المعارضة مقتل واصابة أكثر من 500 صومالي خلال أقل من أسبوع وتشريد أكثر من مليون مواطن من منازلهم في وقت يحتاج فيه الصومال لجهد كل أبنائه من أجل الخروج من نفق الحروب الأهلية.
لقد استبشر الصوماليون بتكوين الحكومة الصومالية الجديدة وانتخاب شيخ شريف رئيساً للصومال ولكن من الواضح أن هناك جهات محلية لا تريد الاستقرار للصومال وان جهات خارجية استغلتهم لصالح أوراقها وفات علي هؤلاء أن ما يحصل هو تدمير للصومال وإعادة الأوضاع إلي مرحلة كان قد تخطاها الجميع بتكوين هذه الحكومة والتي طرحت برنامجا واضحا للحوار الوطني لا يستثني منه جميع الفصائل والجماعات.
فالقضية واضحة وهي ليست في صراع الصوماليين لانهم إذا ما تركوا وحدهم سيصلون إلي اتفاق ولكن مشكلة الصومال أنه تحول إلي مركز استقطاب اقليمي تنكر له العرب والأفارقة والمجتمع الدولي وأصبحت أموره تدار من منظور الصراع الاقليمي.
ومن المؤكد أن البديل عن حكومة شيخ شريف هو عدم الاستقرار بمعناه الواسع والعودة لعهد لوردات الحرب والصوملة.
الراية القطرية




















