غزة – فتحي صبّاح
"الحياة"
غازلت حركة «حماس» الرئيس باراك اوباما أمس ورحبت بـ «اللهجة الهادئة» في خطابه، ورأت فيه اختلافاً واضحاً عن خطاب سلفه جورج بوش، فيما رأت حركة «الجهاد الاسلامي» أن الخطاب لم يتضمن تغييراً جوهرياً في سياسات أميركا إزاء القضية الفلسطينية.
وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم في تصريح أمس إن الحركة «ترحب باللهجة الهادئة التي استخدمها الرئيس أوباما في خطابه، الخالية من التهديد والوعيد اللذين دأبت عليهما الإدارة الأميركية السابقة». وأضاف أن الحركة رأت في الخطاب «اختلافاً واضحاً عن أي حديث أو تصريحات للرئيس الأميركي السابق بوش في الحديث وطريقة التفكير»، قبل أن يستدرك قائلاً إنه «جاء مليئاً بالمجاملات ودغدغة العواطف والتركيز على الديبلوماسية الناعمة من أجل تجميل وجه أميركا أمام العالم، ومليئاً بالتناقضات ويفتقر إلى السياسات والخطوات العملية والفعلية على الأرض للجم العدوان ودعم حق الشعب الفلسطيني في سيادته على أرضه وإنهاء الاستيطان وإنهاء معاناته تحت الاحتلال الصهيوني».
وأشار الى أن أوباما «يتكلّم عن الدعم الشعبي لحماس، لكنه لم يتكلّم عن فك عزلتها واحترام شرعيتها، وقلب الحقائق عندما وصف دفاع حماس عن الشعب بالعنف، بينما لم يتطرق إلى محرقة حقيقية وجرائم حرب ارتكبها العدو الصهيوني في غزة أمام العالم أجمع».
واعتبر أن «مطالبته المتكررة لحركة حماس بالاعتراف بإسرائيل وبشروط الرباعية هو شرعنة حقيقية للاحتلال وإعطاؤه غطاء لاستمرار سياساته الإجرامية في حق أبناء شعبنا، والاعتراف بشروط الرباعية يعني الإقرار بصوابية سياسة العقاب الجماعي التي فرضتها أميركا على شعبنا عقاباً على خياره الديموقراطي، ومطالبته العرب بالتطبيع مع إسرائيل ومساعدتها هما دعوة صريحة لمكافأة العدو الصهيوني على جرائمه».
وشدد على أن «حديثه عن القدس وقدسيتها يحتاج إلى موقف أميركي لوقف تدنيسها من الصهاينة، والاعتراف بعدم شرعية الاستيطان أمر جيد، لكن يحتاج إلى إنهاء الاستيطان». ورأى أن «أوباما في خطابه تجاهل حق عودة اللاجئين إلى أهلهم وديارهم على رغم أن هذا حقٌ مشروع ومقر في القوانين والشرائع الدولية». وقال: «لم نر اعتذاراً من أوباما للعالم الإسلامي الذي دمرته السياسات الأميركية الخاطئة، وسلب مقدراته وإسقاط كياناته، بل استخدم أسلوباً تضليلياً وتبريراً عندما برر للعدوان الأميركي على أفغانستان والعراق».
وختم برهوم بالقول إن «الحكم على هذا الخطاب ليس بالشكل إنما بالمضامين والسياسات التي سيتبعها أوباما على الأرض من أجل احترام حرية الشعوب وخيارها الديموقراطي وحرية الشعب الفلسطيني في سيادته على أرضه».
«الجهاد»: لا جديد في الخطاب
من جهتها، اعتبرت «الجهاد» أن خطاب أوباما «لم يتضمن تغييراً جوهرياً في سياسات أميركا إزاء القضية الفلسطينية». واعتبر الناطق باسمها داوود شهاب في تصريح أن «الخطاب ارتكز على فرض إسرائيل كدولة قومية لليهود واعتبارها جزءاً من المنطقة، وربط حدوث الاستقرار والتنمية في المنطقة بالاعتراف بها والتطبيع معها». وقال: «لا نرى وجود تغيير في الاستراتيجية الأميركية، وإنما هناك تغيير في السياسات والآليات التي تضمن تحقيق استراتيجية أميركا، وهذا ما أملته ظروف ومتطلبات مصلحة أميركا والتزامها حماية أمن إسرائيل».
وطالب العرب «بعدم الاستجابة للضغوط الأميركية التي تبدو ناعمة هذه المرة، وعدم تقديم أي تنازلات في مقابل مجرد خطاب عاطفي ووعود تعلو عليها أصوات الجرافات والماكينات التي تبني المستوطنات وتهود القدس».




















