يصادف اليوم الذكرى الثانية والاربعون لهزيمة العرب الكبرى الثانية في حزيران 1967 والتي احتلت اسرائيل نتيجة لها ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية مما لم تحتله في حرب 1948 المعروفة بالنكبة الفلسطينية واستولت على صحراء سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية وفضلا عن الارض المحتلة فان المشروع القومي العربي وخيار الكفاح العربي المسلح والمشترك انهارا مرة واحدة ولم تقم لهما قيامة منذ ذلك الحين.
اثنان واربعون عاما شهدا حروبا ومبادرات سلام كان منها حرب 1973 التي تمخضت بعد ستة اعوام عن معاهدة الصلح بين مصر واسرائيل وحرب 1982 التي انتهت بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان ثم الانتفاضة الفلسطينية الاولى وحرب الخليج المترتبة عن الاحتلال العراقي للكويت وجاء مؤتمر مدريد في اعقاب تلك الحرب واعلان اوسلو ودخول السلطة الفلسطينية الى ارض الوطن والمحادثات السلمية المتعثرة منذ 1993 وحتى يومنا هذا وما تخللها من احداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.
لقد رفع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر شعار «ازالة آثار العدوان» عقب نكسة حزيران مباشرة بعد ان كان الشعار المرفوع قبل ذلك هو «تحرير فلسطين من البحر الى النهر». وبعد مرور ما يزيد عن اربعة عقود فان آثار العدوان استفحلت وتجذرت ولم يستطع العرب محوها: فالاستيطان يبتلع كل يوم المزيد والمزيد من الاراضي الفلسطينية كما ان الحقوق الوطنية الفلسطينية وحرية الشعب الفلسطيني هي الآن ابعد من اي وقت مضى.
لكن الظروف والمعطيات الاقليمية والدولية ليست سرمدية او ثابتة وهذه سنة الحياة وقد انهارت امبراطوريات عظمى وتفككت اوصال قوى اخرى بين عشية وضحاها والامر المؤكد هو ان الفلسطينيين واثقون من حقوقهم سائرون على درب الوصول اليها وستزول آثار العدوان الذي وقع عام 1967 عاجلا ام آجلا اذا التقى ابناء هذا الشعب على كلمة واحدة وانتهى الانقسام والانفصال بين جناحي الوطن وعاد الصواب وسيطرت الحكمة والمسؤولية الوطنية على قادة الشعب والفصائل والكتل ومختلف القطاعات المكونة لهذا الشعب الصامد المرابط.
خطاب اوباما وثيقة عمل لالتقاء الغرب والمسلمين
ابرز واهم ما في الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي باراك اوباما في جامعة القاهرة امس هو انه صادر من القلب ونابع من الاطلاع على حقائق التاريخ ومعطيات الواقع وفيه توجه واضح لتجاوز تلك الاحكام المسبقة والافكار المغلوطة لدى كل من الغربيين والمسلمين احدهما عن الآخر وكذلك استشراف واع لعالم افضل خال من اسباب التنافس والتنازع ومسببات العنف والتقاتل ومكان مناسب لتعيش فيه الشعوب بأمن وسلام وازدهار.
وقد لا يتفق الفلسطينيون مع بعض الطروحات الواردة في خطاب اوباما الا ان من المؤكد انه لن يعجب كثيرا من الاسرائيليين خصوصا في الاجواء الحالية التي تسيطر فيها النزعة اليمينية الاستيطانية على قطاعات الاغلبية في اسرائيل، القطاعات التي اوصلت بنيامين نتانياهو وافيغدور ليبرمان الى سدة الحكم وهي تدرك جيدا موقف هذين الرجلين المتعنت من عملية السلام وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
كل ما ورد في الخطاب او معظمه ينطلق من افكار مثالية ربما لا تجد سبيلها الى دنيا الاطماع ولن تخترق بسهولة العقول المتحجرة المتشبثة بالاوهام التي عفى عليها الزمن الى حد انها تعتبر الضفة الغربية بل والاردن وسيناء والجولان والجنوب اللبناني امتدادا لما يسمونه «اسرائيل الكبرى» ولا تجد من الحياء ما يمنعها من ترديد هذه الترهات علنا.
الفلسطينيون يرحبون بخطاب اوباما وبالتعاطف الذي ابداه تجاه معاناتهم منذ العام 1948 بما في ذلك التشريد والقيود المفروضة على التنقل والحرمان من الحياة الحرة الكريمة والحصار واستخدام القوة العسكرية الاسرائيلية الباطشة وتأييد لحقهم في دولة يعيشون فيها بأمان ويطمئنون على اولادهم وبيوتهم وارضهم ومستلزمات حياتهم.
وخطاب اوباما بجمله يصلح ان يكون خطة عمل للتقارب بين الغرب والمسلمين وهي عملية تتطلب اجيالا لانجاز قدر مناسب من اهدافها الا ان ما يتعلق بالنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي وهو ما يهتم به شعبنا يقتضي من الرئيس الاميركي ان يضغط بقوة على الحكومة الاسرائيلية اليمينية لتتراجع عن مواقفها المناوئة لعملية السلام وحقوق الشعب الفلسطيني. وسيجد اوباما ان الحزم هو السبيل الوحيد للتعامل مع الائتلاف اليميني الاستيطاني الحاكم في اسرائيل وان الكلام البليغ الموزون المستند الى حقائق التاريخ ومعطيات الواقع لن يدخل الآذان الصماء ليصل الى العقول المتشددة داخل هذا الائتلاف او يحدث فيها تغييرا ايجابيا.
القدس




















