الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما في جامعة القاهرة أمس كان خطابا تصالحيا الى حد ما مع الاسلام ومع الدول الاسلامية والعربية وقد جاء هذا الخطاب لتحسين صورة الولايات المتحدة عند العرب والمسلمين هذه الصورة التي شوهها الرئيس السابق جورج بوش الذي كان يعلن دائما عداءه الواضح للاسلام سواء بأسلوب مباشر أو غير مباشر ويتهمه بالتطرف حيث دعا الرئيس أوباما الى فتح صفحة جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين ليتصدوا معا للتطرف والعنف حول العالم ولتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
ودعا الرئيس الأميركي الى اقامة دولة فلسطينية يعيش فيها الشعب الفلسطيني بكرامة الى جانب اسرائيل مشيرا الى معاناة هذا الشعب الى أكثر من ستين عاما وأن بلاده لن تدير ظهرها للطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني للعيش بكرامة في دولته المستقلة.
وقال ان الشعب الفلسطيني يعاني الاذلال في مخيمات التشرد في مخيمات اللاجئين والاذلال في ظل الاحتلال وأن اقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام الى جانب اسرائيل هي مصلحة للمجتمع الدولي واسرائيل والولايات المتحدة.
ودعا اسرائيل الى وقف الاستيطان وتنفيذ التزاماتها الواردة في خريطة الطريق كما دعا الفلسطينيين الى نبذ القتل والعنف وأشار الى أن استمرار الحصار على قطاع غزة لا يحقق الأمن للاسرائيليين وتحسين الوضع المعيشي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة هو جزء من التزامات اسرائيل الواردة في خارطة الطريق.
الرئيس الأميركي تحدث عن العراق وافغانستان وعن المرأة وحقوقها لكن ما يهمنا ويهم العالم الاسلامي هو حديثه عن القضية الفلسطينية حيث كان خطابه واضحا لا لبس فيه ولا غموض عن حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة الى جانب اسرائيل والعيش بسلام في هذه الدولة لكن هذه الأقوال يجب أن تترجم الى أفعال خصوصا وأن الحكومة الاسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود وبمشاركة الأحزاب الاسرائيلية اليمينية المتطرفة ترفض وقف الاستيطان في الضفة الغربية وتصر على توسيع المستوطنات القائمة وهي تعلن ذلك على رؤوس الأشهاد.
المهمة التي تعهد بها الرئيس أوباما ليست سهلة وهي حل الدولتين وقد بدأت الأصوات المؤيدة لاسرائيل من الحزب الديمقراطي وهو حزب الرئيس ترتفع محتجة على موقف الرئيس أوباما من عمليات الاستيطان الاسرائيلي وأن هذا الرئيس تخطى الخطوط الحمراء في ممارسة الضغط على اسرائيل في موضوع الاستيطان.
تشير التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي حتى الآن الى أنه جاد جدا في محاولته حل القضية الفلسطينية وقد أبلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي بموقفه هذا لكن يجب أن لا ننسى اللوبي الصهيوني المؤثر جدا في الولايات المتحدة الأميركية والمؤيد لاسرائيل بدون حدود وستظهر لنا الأشهر القادمة مدى قدرة الرئيس أوباما على تنفيذ الوعود التي أطلقها حول اقامة الدولة الفلسطينية.
ان حل الدولتين هو الحل الأمثل للقضية الفلسطينية وقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني الى هذا الحل في كل تصريحاته ومقابلاته الصحفية والتلفزيونية وفي لقاءاته مع مختلف دول العالم وخلال زيارته للولايات المتحدة الأميركية كممثل للقمة العربية وضع الرئيس الأميركي في صورة هذا الحل وأن مبادرة السلام العربية يجب أن تكون هي الأساس لهذا الحل ولم يترك جلالته فرصة الا وأعلن من خلالها أن منطقة الشرق الأوسط لن تهدأ الا اذا تم حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف واعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المشروعة وانسحاب اسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة.




















