تثير الانتباه وتبعث على التفاؤل التصريحات التي ادلى بها المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل خلال جولته الراهنة في المنطقة وبخاصة قوله ان رئيس الولايات المتحدة ووزيرة الخارجية الاميركية عرضا بوضوح سياستنا: الحل الوحيد القابل للحياة لهذا النزاع يمر عبر تحقيق تطلعات الطرفين في الدولتين اسرائيل وفلسطين.
واذ لفت ميتشيل الى مسألة مهمة وهي ان لدى الاسرائيليين والفلسطينيين مسؤولية احترام التزاماتهما الواردة في خارطة الطريق فان ما اعلن عنه في شأن عدم ادارة اميركا ظهرها لتطلع الفلسطينيين المشروع للعيش بكرامة وقيام دولتهم يزيد من القناعة بأن الامور يمكن ان تسير في الاتجاه الصحيح اذا ما قرنت ادارة اوباما القول بالفعل ووضعت حدا للعبة شراء الوقت التي مارستها وتمارسها حكومات اسرائيل المتعاقبة وخصوصا حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة التي ترفض الاعتراف بحل الدولتين الذي لم يعد احد في العالم يناقش او يعارض في انه السبيل الوحيد لاخراج المنطقة من اتون الحروب وسفك الدماء والتدمير وارتفاع منسوب الكراهية.
وخصوصا الوقف الفوري للاستيطان الاسرائيلي الذي اخذ بعدا سرطانيا وهدد امكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة على نحو حقيقي وبخاصة في احاطة القدس بسلسلة من المستوطنات التي تعزلها عزلا كاملا عن الضفة الغربية ثم في محاولة ربطها بمستوطنة معاليه ادوميم التي (اذا ما تمت) تشطر الضفة الغربية الى شطرين دون ان نهمل ما يتركه جدار الفصل العنصري من اثار كارثية على الاراضي الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني وهي التي تخضع للتدمير من خلال مئات حواجز الاذلال التي تدمر حياة الفلسطينيين ونسيجهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
من هنا يمكن القول ان جولة ميتشيل التي تأتي بعد اسبوع واحد من خطاب القاهرة الذي القاه الرئيس اوباما وحدد فيه بوضوح ملامح المرحلة المقبلة والجهد الاميركي الرامي الى تحقيق سلام شامل، عادل ودائم ينهض في الاساس على انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني تعيش الى جانب اسرائيل في امن وسلام متبادلين.
لم يعد امام اسرائيل الاستمرار في مواصلة تحدي الارادة الدولية وادارة ظهرها للشرعية الدولية والاتفاقيات والتفاهمات التي تم توقيعها وتعهدت اسرائيل بتنفيذها التي لم تحترمها بل قامت بعكسها تماما من استيطان ومصادرة الاراضي وتهويد للقدس وتدمير للبنى التحتية الفلسطينية وانكار حقوق الفلسطينيين .. حل الدولتين هو السبيل الوحيد لاخراج المنطقة من اتون الفوضى والحروب والدمار .. وعلى اسرائيل ان تختار.
الرأي الاردنية




















