تل أبيب: «الشرق الأوسط»
قبيل ثلاثة أيام من «الخطاب الدرامي» الذي ينوي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلقاءه ويطرح فيه تصوره السياسي، يمارس قادة حزبه (الليكود) ضغوطا شديدة عليه كي لا يتبنى فكرة الدولتين للشعبين، ولا حتى في إطار خطة خريطة الطريق، بينما يتعرض لضغوط أخرى معاكسة داخلية وخارجية للانسجام مع رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفي محورها التسوية على أساس فكرة الدولتين.
في غضون ذلك تقدم الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس، أمس، بفكرة «التوجه الفوري إلى تطبيق المرحلة الثانية من خطة (خريطة الطريق) والموافقة على إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة».
يذكر أن نتنياهو سيلقي خطابه عقب جلسة الحكومة بعد غد، في جامعة بار إيلان (ردا على خطاب أوباما في جامعة القاهرة)، وفيه حسب بعض مساعديه سيتبنى «خريطة الطريق»، التي تنطوي على تسوية مبنية على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في حدود 1967 مع بعض التعديلات، ولكنه سيتهرب من مطلب تجميد الاستيطان باقتراح «طرح الموضوع للنقاش والمفاوضات».
وقالت مصادر سياسية أمس إن نتنياهو توصل إلى قناعة بأنه لن يستطيع العمل مع هذه الإدارة الأميركية من دون التوجه الإيجابي نحو أوباما ورؤيته السياسية، ولذلك «قرر الخروج بموقف علني شجاع يعيد إليه التأييد الأميركي»، كما ذكر أحد المقربين منه أمس لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية. وأضاف أن الخطاب سيتضمن العناصر التالية بالأساس:
ـ تبني خريطة الطريق شرط أن تكون الدولة الفلسطينية المنشودة منزوعة السلاح وملتزمة بالامتناع التام عن عقد تحالفات عسكرية مع أحد، والامتناع عن القيام بأية خطوة تمس أمن إسرائيل أو السلام معها. ـ مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
ـ الإعلان أن الاستيطان والبناء الاستيطاني لن يشكلا عقبة في طريق مفاوضات السلام، بمعنى أن ما يبنى قد يهدم في حالة التوصل إلى اتفاق سلمي، كما حصل في قطاع غزة، حيث إن إسرائيل انسحبت وهدمت جميع المستوطنات.
ـ التركيز على التهديد الإيراني بإبادة إسرائيل، وأخطار هذا التهديد مع تطوير السلاح النووي، وتبرير قبول الدولة الفلسطينية في إطار التفاهم على انخراط إسرائيل في الجهود الدولية لمكافحة التسلح النووي الإيراني.
وعقد رؤساء فروع حزب الليكود، الذي يرأسه نتنياهو، اجتماعا كبيرا لهم أمس هاجموا فيه فكرة الدولة الفلسطينية، وقالوا إن نتنياهو يتبنى عمليا البرنامج السياسي الذي حاربه في الانتخابات، أي برنامج حزب «كديما» وبقية أحزاب اليسار. ودعوا نتنياهو، الذي حضر الاجتماع، إلى الامتناع عن بيع برنامج الليكود بهذه السهولة.
وفي الليلة قبل الماضية ترأس وزير الدولة، بيني بيغن، اجتماعا للأعضاء القدامى في الليكود، وهاجم فيه فكرة الدولتين وقال إن الفلسطينيين لا يريدون إقامة دولة إلى جانب إسرائيل، بل يريدونها مكان إسرائيل، فلهذا هم انتخبوا حركة «حماس»، ولهذا لا تتفق الفصائل الفلسطينية على موقف موحد. وأكد أنه سيحارب نتنياهو إذا أعلن تأييده فعلا لفكرة الدولتين.
كما كان أعضاء الكنيست من الليكود قد اجتمعوا مع نتنياهو الليلة قبل الماضية وتساءلوا عما إذا كان ينوي فعلا إعلان تأييده للدولتين، وحذره ثمانية من بين عشرة أعضاء من الإقدام على خطوة كهذه، وقالوا له إنها ستكون مدمرة لبرنامج الليكود السياسي وتأييده الجماهيري. وأضاف داني دنون: «فالناخبون صوتوا لنا لأننا طرحنا برنامجا يرفض فكرة الدولتين».
وتجند رئيس الكنيست، روبي رفلين، أيضا لهذه الضغوط على نتنياهو، وقال إنه من خلال معرفته برئيس الحكومة ولقاءاته الكثيرة والصريحة معه فإنه لا يصدق أبدا أن يقبل فكرة قيام الدولة الفلسطينية. وقال: «حتى لو افترضنا خطأ أن التسوية مع الفلسطينيين لا تتم إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية، فينبغي أولا أن نتوصل إلى سلام مع الدول العربية تعترف به هذه الدول بوجودنا الشرعي، وبعدها فقط نتفاوض مع الفلسطينيين».
من جهة ثانية أجرى خافيير سولانا، مسؤول الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، محادثات مع نتنياهو وبيريس ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووزير الدفاع إيهود باراك، وأوضح لهم أن هناك انسجاما متينا ومتكاملا بين سياسة الاتحاد وسياسة الرئيس الأميركي، وأن هذا الانسجام غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين. وطالب نتنياهو بأن يتبنى فكرة الدولتين خلال خطاب الأحد. وفي مقر رؤساء إسرائيل قال بيريس إن «خريطة الطريق» هي البرنامج السلمي الأنسب للمنطقة، وإنه يقترح على الأطراف أن تتبنى تطبيق المرحلتين الأولى والثانية في خريطة الطريق بشكل فوري، والانتقال فورا إلى إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، والتقدم نحو مفاوضات حثيثة على التسوية الدائمة.




















