يخطىء من يعتقد أن التطرف الاسرائيلي موجود فقط في الحكومة بقيادة نتانياهو وليبرمان في ما يتعلق بالاراضي الفلسطينية والفلسطينيين. ومن ابرز هذه المظاهر الجديدة هو رفض وزير الداخلية المصادقة على المخطط الهيكلي لمدينة القدس حتى العام 2020، لان المخطط يتضمن بناء اكثر من اللازم للفلسطينيين. هم من جهة، يهدمون المنازل ويقدمون اخطارات بالهدم بدعوى عدم الترخيص، وهم من جهة اخرى يجعلون الحصول على التراخيص اقرب إلى المستحيل وفي اضيق نطاق ممكن.
والاسباب واضحة كما هي الاهداف. انهم يريدون اوسع مساحة من الارض واقل عدد من السكان. يريدون البناء للاستيطان فقط، من اجل تهويد المدينة، والتضييق على ابنائها بهدف اجبارهم على ترك المدينة. الا انهم واهمون. فعلى الرغم من كل الاجراءات فإن اعداد المقدسيين تتزايد في مدينتهم. وهذه الاعداد مرشحة للزيادة في اطار المخططات للعام 2020 لتصبح النسبة المتوقعة نحو 40 ٪ بدل نسبة 35 ٪ اليوم، وهذا يقلق المخططين والمتطرفين ويجعلهم يرفضون المصادقة على اية مخططات تعطي للفلسطينيين فرصة ولو محدودة، للبناء والتوسع العمراني.
وحتى البناء المحدود الذي قد يسمحون به، ينحصر في اطراف وضواحي القدس، وبعيدا بصورة خاصة، عن البلدة القديمة والمركز، مما يسهل في المستقبل فصلهم عن المدينة، كما حصل في الجدار الذي ابقى عشرات آلاف المقدسيين خارج ما يعرف بحدود البلدية.
إن الاهداف المعلنة للمخطط هي تقليص نسبة المقدسيين لجعلها نحو 22 ٪ في نهاية العام القادم، ثم محاولة خفضها إلى 12 ٪ في العام 2020 بموجب ما هو مقترح للبناء والتوسع. ومن الواضح أن خفض هذه النسبة لا يمكن ان يتم الا بالابعاد القسري للمقدسيين عن مدينتهم، وهذا غير ممكن عمليا، او باعتبار مناطق من القدس في الاطراف والضواحي، ولا سيما خلف الجدار ليست جزءا من المدينة واسقاط المواطنة عن سكان هذه المناطق.
ويدخل في هذا المخطط، بالطبع، اوامر الهدم للمنازل او الاحياء، كما يحدث في حي البستان، وكذلك تشجيع الاستيطان ومصادرة الاراضي، او فرض الغرامات الباهظة على المواطنين تحت مسميات مختلفة، وتشديد الاجراءات لدى الحاجة لمراجعة وزارة الداخلية او اية مؤسسة اسرائيلية اخرى.
التطرف الاسرائيلي ليس مقتصرا على السياسيين، ولكنه اسلوب تعامل متكامل، والاستيطان معضلة كبرى فعلا، لكن اجراءات واساليب التهويد الجغرافية والبشرية، خاصة بالقدس، معضلة تبدو اقل ظهورا من الاستيطان المباشر، ولا بد من التصدي لها.
إن الدعوة لوقف الاستيطان ضرورية، لكن لا بد ايضا من الدعوة لوقف هذه الممارسات والمضايقات الاسرائيلية التي لا تتوقف ضد المواطنين مباشرة بهدف التضييق عليهم وحملهم على المغادرة. وقد اثبت المقدسيون حرصهم الاكيد على مدينتهم واراضيهم ومنازلهم وحقوقهم، الا أن المعركة كبيرة، ولا بد من المطالبة ايضا بوقف هذه الممارسات ضدهم وضد مقدساتهم وسبل معيشتهم وحياتهم، وليس مجرد المطالبة بوقف الاستيطان رغم اهمية ذلك المطلقة، ولا بد من تعزيز صمود المقدسيين باكثر من البيانات والاعتصامات والندوات، مع الاشادة في هذا الاطار، بالجهود الرسمية، وأن تكن غير كافية.
القدس



















