كشف قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو ان العراق شهد انخفاضا كبيرا في عدد المقاتلين الاجانب الذين يأتون لقتال القوات الاميركية والعراقية وان الجهود التي تبذلها سوريا المجاورة بدأت تؤتى ثمارها. وأكد ان انسحاب الوحدات الاميركية من المدن العراقية يجري وفق الجدول المقرر له، مشيرا الى ان غالبية قواته باتت حاليا خارج المدن.
وكان متشددون اجانب بينهم اعضاء في تنظيم "القاعدة" الاسلامي السني اجتذبهم العراق منذ الغزو الاميركي عام 2003. وقال اوديرنو في مؤتمر صحافي عقده مع وزيري الدفاع والداخلية العراقيين: "شهدنا انخفاضا كبيرا في تدفق المقاتلين الأجانب نحو العراق في الاشهر الثمانية او العشرة الاخيرة… كانت الوتيرة بطيئة ورأينا بعض المقاتلين الآتين عبر سوريا، لكن سوريا كانت تتخذ بعض الاجراءات خلال الاسابيع الاخيرة لتقييد انتقالهم الى العراق… ونأمل في ان يستمر ذلك".
وكان العنف في العراق قد تراجع بحدة في الاشهر الاخيرة. لكن المتمردين لا يزالون يشنون هجمات قاتلة على القوات الاميركية وعلى المدنيين في محاولة لاطلاق اراقة الدماء الطائفية من جديد وتقويض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
ومن المقرر ان تخرج القوات الاميركية من المدن والقرى العراقية في 30 حزيران الجاري، قبل الانسحاب الكامل بحلول نهاية 2011 بموجب الاتفاق الأمني الموقع بين بغداد وواشنطن.
وأوضح اوديرنو ان القوات الاميركية "انسحبت بصورة بطيئة من المدن خلال الاشهر الستة الاخيرة، وان غالبية القوات خرجت من المدن العراقية". وقال ان "الانسحاب يجري استنادا الى الجدول المقرر له". وشدد على ان "القوات الاميركية ستنسحب من مدينة الموصل" ايضا التي لا تزال تشهد اعمال عنف.
وجرى حديث في الفترة الاخيرة عن بقاء الجيش الاميركي في الموصل كبرى مدن محافظة نينوى، التي تعد المعقل الاخير لتنظيم "القاعدة" في البلاد. لكن اوديرنو قال: "لقد كانت لدينا تحفظات عن وضع الموصل في الاشهر الاخيرة… الا انني اشعر بالراحة اكثر الان حيال الوضع" في هذه المدينة.
وكان قائد الجيش الاميركي في محافظة نينوى الكولونيل غاري فوليسكي والمسؤول عن نحو 3500 جندي اميركي قال سابقا: "لم أتبلغ الاوامر والتعليمات حتى الان" عن الانسحاب من هذه المحافظة.
ولا تزال هناك خمسة مواقع قتالية للقوات الاميركية في محافظة نينوى لم تسلم بعد الى القوات العراقية، الا ان خططا وضعت لاجراء هذا التسليم قبل نهاية الشهر الجاري استنادا الى فوليسيكي.
وأفاد اوديرنو ان الولايات المتحدة سلمت حتى الآن 142 قاعدة الى القوات العراقية، وهي لا تزال تتحكم بـ320 موقعا، من غير ان يحدد عدد القواعد المتبقية داخل المدن العراقية.
تحقيق بريطاني
وفي لندن، اعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون فتح تحقيق "مستقل" في شأن مشاركة القوات البريطانية في الحرب على العراق عام 2003، على ان يشمل الفترة من 2001 حتى الان.
وقال امام مجلس العموم ان هذا التحقيق، الذي لن يكون هدفه "تحديد مسؤولين"، سيبدأ "في اسرع وقت" بعد انسحاب الجنود البريطانيين من العراق في نهاية تموز. واضاف ان نتائج التحقيق ستعلن في شكل شبه كامل، ولكن ليس قبل سنة، اي بعد الانتخابات النيابية المقبلة التي ستجرى في موعد اقصاه حزيران 2010.
وستعقد جلسات الاستماع وراء ابواب موصدة لدواع امنية، خلافا لما كانت تطالب به المعارضة والعديد من عائلات الجنود.
وأوضح براون ان التحقيق "سيشمل مرحلة تبدأ في صيف 2001، قبل بداية العمليات العسكرية في العراق في اذار 2003 وتدخلنا في العراق، حتى نهاية تموز من هذه السنة". وأكد ان "هذا التحقيق اساسي لانه بأخذنا عبرا (من هذه الحرب) سنعزز سلامة ديموقراطيتنا وديبلوماسيتنا وجيشنا". وأعرب عن "اعتزازه الكبير" بمهمة القوات البريطانية في العراق مذكرا بان 179 جنديا قتلوا في هذا البلد منذ 2003.
وسيتناول التحقيق الظروف التي دفعت حكومة رئيس الوزراء السابق طوني بلير الى اشراك بلاده في الحرب الى جانب الولايات المتحدة وتداعيات هذا القرار.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















