لا نعرف ما هي المعايير التي اعتمدت عليها الادارة الامريكية في تقييمها للخطاب الذي القاه بنيامين نتنياهو يوم أمس الأول، وطرح فيه وجهة نظره تجاه عملية السلام في المنطقة، فالقول بأن هذا الخطاب ‘خطوة كبيرة’ الى الامام يكشف عن سوء تقييم متعمد، ومحاولة للتضليل وقلب الحقائق.
نتنياهو وجه صفعة قوية الى الرئيس اوباما وادارته عندما رفض مطالبه بتجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة، وربط قيام الدولة الفلسطينية بمجموعة من الشروط التعجيزية يعرف هو نفسه انها ستواجه بالرفض.
بعض المحللين قالوا ان الادارة الامريكية وجدت في اشارة نتنياهو الى الدولة الفلسطينية انجازاً كبيراً، وتطوراً مشجعاً لموقفه الرافض اساساً لحل الدولتين يمكن البناء عليه واعتباره اساساً تفاوضياً، ولكن لم يتطرق هؤلاء الى مجموعة من الشروط التي جعلت قيام هذه الدولة امراً مستحيلاً.
فرئيس الوزراء الاسرائيلي اكد ان هذه الدولة يجب ان تكون منزوعة السلاح، ودون اي سيطرة او سيادة على حدودها وأرضها ومياهها وأجوائها، ومحظورا عليها الدخول في اي تحالفات خارجية.
ولعل النقطة الأكثر استفزازاً هي اصرار نتنياهو على ضرورة اعتراف الفلسطينيين والعرب باسرائيل كدولة يهودية قبل الدخول في اي مفاوضات سلام معهم.
ويهودية اسرائيل تعني عدم أحقية جميع المسلمين والمسيحيين العرب بالعيش على أرضها، وعدد هؤلاء يزيد عن المليون ومئتي الف نسمة على الأقل.
نتنياهو عرض هذه الشروط ليس من اجل قبولها او التفاوض حولها، وانما من اجل رفضها من قبل العرب والفلسطينيين منهم خصوصاً، وهذا ما يفسر ردة فعلهم الغاضبة على الخطاب، وقول الرئيس حسني مبارك ان مطالبة رئيس الوزاء الاسرائيلي بالاعتراف بيهودية اسرائيل هي نسف لعملية السلام.
الدولة الفلسطينية التي طالب اوباما بقيامها هي دولة مستقلة قابلة للحياة، وتتمتع بالسيادة الكاملة على اراضيها واجوائها ومياهها، وتعيش جنباً الى جنب مع الدولة الاسرائيلية. ولا نفهم كيف ترحب ادارته بمثل هذا العرض المهين والمشروط الذي طرحه نتنياهو في خطابه حول هذه المسألة بالذات.
خطاب نتنياهو الذي كشف عن ايديولوجية عنصرية توسعية متطرفة وضع الادارة الامريكية الحالية في موقف صعب للغاية، ولا نبالغ اذا قلنا انه بدد التعاطف الكبير الذي لقيه خطاب اوباما في العالمين العربي والاسلامي.
فالرد الاسرائيلي على هذا الخطاب، وبالطريقة الوقحة التي تضمنها خطاب نتنياهو، وضع هذه الادارة امام اختبار كبير لمصداقيتها، ودورها كوسيط نزيه في قضية الصراع العربي الاسرائيلي، ونجاحها او فشلها في هذا الاختبار يعود الى كيفية ردها وبخطوات عملية على هذا التحدي الاسرائيلي المهين وغير المسبوق.
من الصعب علينا ان نتكهن بهذا الرد وطبيعته او الصورة التي يمكن ان يأتي عليها، ولكن هناك اوراق ضغط عديدة في يد الادارة الامريكية الحالية، يمكن لو استخدمتها ان تضع حدا لغرور رئيس الوزراء الاسرائيلي، وتصرفه كما لو انه امبراطور روما في أوج قوة امبراطوريتها.
يوصف الرئيس اوباما بانه رجل صبور، علاوة على كونه لا يقبل الاهانة، ولم يهرب مطلقاً من ميدان التحدي، ولعل هذا التحدي الذي استل سيفه نتنياهو هو الأخطر والأكثر استفزازاً، وعلينا ان ننتظر بضعة أسابيع او أشهر قبل اصدار اي حكم في هذا المضمار.
القدس العربي




















