العالم الآن أمام شكل من أشكال التحايل الاسرائيلي الفاضح على مطالب تجميد التوسع الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية، حيث تم أمس الموافقة على بناء 50 وحدة استيطانية جديدة، والسبب هو (توطين) مستوطنين كانوا مقيمين في مستوطنات (غير مشروعة).
إذاً الهدف هو (تشريع) المستوطنات وإعطاؤها الصبغة القانونية عن طريق تحويلها من مكان إلى مكان آخر ومنح البناء موافقة من السلطات الاسرائيلية، اذا حديث اسرائيل عن التوسع الطبيعي ما هو الا ستار لمزيد من المستوطنات ضمن خطة لبناء 1450 وحدة سكنية دفعة واحدة والكشف عن مخطط لأكبر توسع استيطاني في اسرائيل، فكيف يمكن في ضوء هذه الخطط والتوسعات الاستيطانية فهم المطالب الغربية بوقف الاستيطان؟
ان هناك فهماً واحداً لا غير، وهو ان مطالب وقف الاستيطان ما هي الا (مسكنات) للجانب العربي الذي يطالب بالحفاظ على اراضي الدولة الفلسطينية المرتقبة في امتدادها وتماسكها حتى يمكن تحقيق هدف حل الدولتين.
الا ان اسرائيل تسعى بإصرار الى تفريغ هذا المشروع من محتواه بواسطة زرع الاراضي الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية وجدران الفصل العنصري. وفي نفس الوقت استصدار اوامر هدم للمنازل الفلسطينية وتمتنع سلطات الاحتلال عن استصدار رخص بناء لمنازل فلسطينية، فإذا ما لجأ الفلسطينيون للبناء يكون المقابل هو هدم هذه الأبنية على رؤوس أصحابها.
وبالطبع اضافت اسرائيل بعداً جديداً لهذا المخطط بهدم منازل غزة في عدوان يناير الماضي ثم منع الفلسطينيين من استيراد مواد البناء اللازمة لاعادة بناء ما تهدم رغم الالحاح الدولي في هذا الشأن وأمام هذه الممارسات السافرة لا يمكن القول ان للادارة الاميركية (موقفاً) من الاستيطان متغيرا عن موقف الادارة السابقة، هي فقط لديها (خطاب) مختلف.
لكن القول لا يطابق الفعل على الاطلاق. وليس من قبيل المصادفة بالطبع ان تجدد واشنطن الموافقة على برنامج ضمانات القروض لإسرائيل تزامنا مع المخططات الاستيطانية الجديدة وحتى تجد اسرائيل ما تنفقه في مشروعات الاستيطان التي تعتزم تنفيذها ولو كانت الادارة الاميركية جادة في (خطابها) لما جددت الموافقة على برنامج ضمانات القروض، فقد وجدت اسرائيل في هذه الموافقة رسالة (غض طرف) ضمنية عن مشروعات اسرائيل الاستيطانية.
وقد اكد ذلك تصريح مدير عام بوزارة المالية الإسرائيلية هو (ياروم أرياف) الذي قال:
ان تجديد الموافقة على الضمانات انما يظهر ثقة الادارة الاميركية في الاقتصاد الاسرائيلي والرغبة في مساعدة اسرائيل.
وبموجب هذه الموافقة الاميركية سيكون بمقدور اسرائيل استخدام ضمانات قيمتها ثلاثة مليارات دولار حتى نهاية هذا العام.
ان بيد أوباما نفسه ان يتخذ قرار خفض مبالغ ضمانات القروض، لكنه لم يفعل حتى الآن رغم البيانات المنددة بالاستيطان والمطالبة الدائمة بوقفه. واكثر ما يخشاه الجانب العربي الذي تجاوب مع خطاب أوباما السياسي ان يجد نفسه مرة أخرى امام موقف اميركي مزدوج ومتناقض وملتبس كانت تمارسه الادارة السابقة بحيث تعلن التزامها بالسلام وخطط اقامة الدولة الفلسطينية ثم ترحل دون ان تفعل شيئاً من ذلك بل ويتضح فيما بعد انها اعطت اسرائيل موافقة غير معلنة على التوسع الاستيطاني. فهل نتعلم كعرب من ذلك شيئا؟




















