في قمة يتوقع أن تعيد اطلاق العلاقات بين واشنطن وموسكو، القوتين النوويتين الكبريين في العالم، بعد سنوات من التوتر، يلتقي الرئيسان الاميركي باراك أوباما والروسي دميتري ميدفيديف الاثنين والثلثاء في موسكو ويوقعان سلسلة من الاتفاقات في شأن نزع الاسلحة النووية والتعاون في أفغانستان، وإن يكن هدفهما الرئيسي الكف عن التصرف كعدوين، مع أنهما غير قادرين على أن يكونا صديقين.
وأبلغ المستشار الديبلوماسي للكرملين سيرغي بريخودكو الصحافيين ان الرئيسين الروسي والاميركي سيوقعان خلال قمتهما اتفاقاً لنقل العتاد الاميركي الى افغانستان عبر روسيا. وقال: "يجب ان يكون هناك عبور لامدادات مختلفة عبر الاراضي الروسية"، مشيرا الى ان عمليات النقل ستتم جوا، ولكن قسما منها سينقل براً.
وتتعرض طرق الامدادات الى أفغانستان عبر باكستان لهجمات متكررة من حركة "طالبان"، الامر الذي دفع واشنطن وحلف شمال الاطلسي الى البحث عن طرق بديلة للامدادات عبر روسيا ودول آسيا الوسطى.
وستكون هذه المرة الاولى تسمح روسيا بمرور شحنات عسكرية أميركية عبر أراضيها خلال الحرب الافغانية.
وقال محرر الشؤون الروسية في مجلة "غلوبال أفيرز":"قد تكون هذه المرة الاولى يسمحون بذلك منذ الحرب العالمية الثانية".
ويبدو أن تأكيد التوصل الى مثل هذا الاتفاق يرمي الى اضفاء جو ايجابي على القمة المرتقبة بين واشنطن وموسكو والتي أمل الجانبان أن تعيد العلاقات بينهما الى الطريق الصحيح بعد سنوات من التوتر.
الا أن المحلل العسكري الكسندر غولتس نبه في المقابل الى وجوب تيقظ أميركا من النيات الروسية.فعلى رغم اعتماد ميدفيديف نبرة أكثر دفئاً حيال الغرب، لا يزال سلفه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين يتمتع بسلطة قوية، ويتوقع أن يحدد لقاءه الرئيس الاميركي طبيعة العلاقات بين البلدين.
بيد أن جبهة أوباما – بوتين لا توحي بأن محادثات موسكو ستكون سهلة.
فبعدما فتح الرئيس الأميركي في حديث الى وكالة "الاسوشيتد برس" الخميس النار على بوتين، قائلاً إنه يحتاج إلى أن "يدرك أن الزمن تجاوز نهج الحرب الباردة في العلاقات الأميركية – الروسية" وأنه "لم يتخلص تماما من الأساليب القديمة للعمل"، رد عليه رئيس الوزراء الروسي الذي سبق له أن وصف انهيار الاتحاد السوفياتي بأنه "أكبر كارثة في القرن العشرين من وجهة النظر الجغرافية السياسية"، قائلاً: "نحن نقف بثبات على قدمينا، وننظر دائما إلى المستقبل. هذه ميزة أتاحت لروسيا دوما التقدم واكتساب مزيد من القوة. وهذا سيستمر".وطالب أيضا الولايات المتحدة بدفع علاقتها مع بلاده قدماً، وبأن تضع جانباً خططها لنشر نظام الدفاع الصاروخي في أوروبا وتغيير خططها لتوسيع حلف شمال الأطلسي.وقال: "إذا رأينا شركاءنا الأميركيين يتخلون عن نشر مزيد من الصواريخ، أو على سبيل المثال يراجعون خططهم لتوسيع التكتلات العسكرية السياسية، أو يتخلون عموماً عن فكرة التكتل، فسوف تكون هذه خطوة كبيرة إلى الأمام".
وعندما سئل الناطق باسم بوتين دميتري بيسكوف عن كلام أوباما ، أجاب بأن رئيس الوزراء سيغتنم القمة لتغيير الانطباعات السيئة للرئيس الاميركي.
"ستارت 1"
وفي موازاة الاتفاق على الامدادات لافغانستان، لا تزال ثمة انقسامات كبيرة بين الجانبين في مسائل دفاعية أخرى.
وفي هذا الاطار، أفادت مصادر قريبة من المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا ان المفاوضين من الجانبين لم يتوصلوا بعد الى اتفاق على خفض مخزون البلدين من الاسلحة النووية الفتاكة.
ومن المتوقع أن يوقع أوباما وميدفيديف اتفاق اطار لخفض أعداد الصواريخ النووية الاستراتيجية، ثم أن يصدرا تعليمات الى المفاوضين لإعداد معاهدة مفصلة تكون جاهزة للتوقيع بحلول كانون الاول عندما ينتهي سريان المعاهدة المعروفة باسم "ستارت 1 "والمتعلقة بتقليص عدد الاسلحة النووية البعيدة المدى.
لكن المصادر أشارت الى ان موسكو لم تشر بعد الى العدد الذي ستوافق عليه "لان المفاوضات لا تزال مستمرة"، موضحا "أننا لن نعرف قبل الاثنين على الارجح ما الذي سيوافق عليه الروس، قد نكتشف ذلك فقط عندما يتوجه اوباما الى الكرملين".
وتركز روسيا على التفاصيل الفنية لعدد الرؤوس النووية القابلة للاستخدام والتي يجب السماح بها لكل جانب وعدد الصواريخ والقاذفات التي يمكن الاحتفاظ بها.
ونشرت صحيفة "كومرسانت" الروسية ان الولايات المتحدة تقترح ان يكون الحد الاقصى للرؤوس الحربية القابلة للاستخدام ما بين 1500 و1600 لكل جانب، و1100 بالنسبة الى الصواريخ والقاذفات القادرة على حمل هذه الرؤوس.
ويتعثر الاتفاق في موضوع الاسلحة عند نظام الدفاع الصاروخي الذي قررت الادارة الاميركية السابقة نشره في أوروبا الشرقية لرصد اية صواريخ معادية واسقاطها قبل وصولها الى الاراضي الأميركية، وهو ما تعارضه موسكو بشدة.
وقال كبير المفاوضين الروس في ملف الاسلحة أناتولي انطونوف امام مؤتمر في موسكو:"لن يحرز تقدم حقيقي في مجال نزع الاسلحة النووية، اذا اصرت واشنطن على نشر أحادي لنظام دفاعي صاروخي".
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















