تشهد الساحة السياسية في الآونة الأخيرة تحركات تصب في تحقيق مصالحة عربية حقيقية وتجسيدها قي قمة عدم الانحياز في شرم الشيخ منتصف الشهر الجاري، ويبدو أن قضايا العرب الاستراتيجية والملحة اليوم، بحاجة إلى مبادرة عربية سريعة، تستهدف المصالحة وإنهاء كل أشكال الخصام والتباعد في الساحة العربية الذي ساهم في تشتيت الجهود العربية وتحويلها عن مركز الصراع الحقيقي وهو قضية فلسطين.
المصالحة العربية احتمالية قابلة للتحقق ومرتبطة بالإرادات السياسية، ولكن المصالحة هذه المرة يجب أن تأتي ثمرة جهد مشترك يتجاوز العثرات السابقة، من خلال خطة عمل سياسية تحدد المصالح وآليات حمايتها وتضع إطاراً قابلاً للتنفيذ.
فالقمة الثلاثية التي جمعت بين الرئيس المصري حسني مبارك، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، حرصت على إنجاح مبادرة المصالحة العربية من أجل استعادة التضامن والتنسيق بين الدول العربية الشقيقة، في مواجهة التحديات الخطيرة وفي مقدمتها مخطط الاستيطان الإسرائيلي بعد ضربها عرض الحائط بالجهود الدولية، وفي مقدمتها مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما، من أجل التوصل إلى تسوية سلمية عادلة لقضية الشرق الأوسط.
فالعرب بكل دولهم وشعوبهم، بحاجة إلى مصالحة سياسية، تتجاوز بعض التباينات، وتعيد الحيوية إلى المؤسسات والأطر العربية القومية، وتعيد تظهير القوة العربية بشكل متضامن وموحد في مواجهة التعنت الإسرائيلي.
صحيح أن الاختلاف في الرؤى أمر وارد، لكن ينبغي أن نتفق حول القضايا الكبرى كالموقف من عملية السلام العربية، وهي إحدى قضايانا الكبرى منذ نشوء جامعة الدول العربية.
فالتحديات الكبرى التي تواجه المنطقة العربية اليوم، لا يمكن أن نواجهها ونحن متباعدون عن بعضنا البعض، بل هي بحاجة إلى مصالحة عربية عميقة، تصنع كل الظروف والمعطيات الضرورية لبلورة القدرة العربية المطلوبة لمواجهة هذه التحديات، وإنجاز كل التطلعات التي يتطلع إليها العرب جميعاً.
والمطلوب بالنسبة إلى جميع الدول العربية، التعامل مع المصالحات العربية، بوصفها مشروعاً متكاملاً، يحتاج إلى رؤية واستراتيجية واضحة لتحقيقها وإزالة كل العقبات التي تحول دون ذلك. فلتتجه كل الجهود والمبادرات، لبناء المصالحات على أسس سياسية واستراتيجية، تمكن كل الدول العربية من تخطي كل الصعوبات، وتوفر المناخ السياسي لبناء مبادرات سياسية نوعية، تعزز الموقع العربي في الخريطة الدولية.




















