تجري في افغانستان حالياً حرب ضروس بين قوات حلف الناتو والعناصر التابعة لحركة طالبان، ولكن اجهزة الاعلام الغربية، لا تعطي هذه الحرب الاهتمام المطلوب الا في حالة سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف القوات الامريكية او البريطانية، مثلما حدث يوم امس عندما تصدر نبأ مقتل جنديين بريطانيين، بينهم قائد كبير، الصفحات الأولى للصحف وصدر النشرات الاخبارية المتلفزة.
الضابط البريطاني القتيل كان يحمل رتبة ‘ليفتنانت’ ومسؤولاً عن اكثر من 650 جندياً، ولهذا أحدث مقتله صدمة في أوساط الحكومة البريطانية في لندن.
الأوضاع لا تسير وفق ما تشتهيه قيادة حلف الناتو في افغانستان، فأعداد القتلى في صفوف قواتها في ارتفاع مستمر، والأخطر من ذلك نجاح حركة طالبان في أسر جندي امريكي، واعتراف متحدث رسمي اميركي بذلك.
الرئيس باراك اوباما جعل من المسألة الافغانية محور سياسته الخارجية، وأكد اكثر من مرة انه سيحارب حتى دحر حركة طالبان، والانتصار على تنظيم ‘القاعدة’ وازالة خطره كلياً، ولهذا قرر ارسال قوات اضافية متبعاً توصيات الجنرال ديفيد بترايوس في هذا الاطار.
الجنرال بترايوس يريد ان يحقق في افغانستان ما حققه في العراق، أي زيادة عدد القوات الاميركية، وخلق ‘نظام صحوات’ أي تجنيد عناصر معادية لطالبان والقاعدة من قبائل غير بشتونية، لتولي محاربة طالبان تماماً مثلما حدث في العراق، حيث حققت قوات الصحوات اضعاف تنظيم القاعدة وابعاده من عدة مناطق عراقية، خاصة محافظة الانبار معقله الرئيسي.
زيادة عدد القوات الاميركية في افغانستان قد تحقق بعض النجاحات على الارض في بداية الأمر، ولكن هذا النجاح سيظل محدوداً ولفترة زمنية قصيرة، لأن حركة طالبان تقاتل على ارضها، وتملك امتدادات قبلية قوية ومتشعبة في دول الجوار وخاصة باكستان، حيث يقدر البعض عدد افراد قبيلة الباشتون بحوالي اربعين مليون نسمة في عموم باكستان، من بينهم اربعة ملايين عنصر ينتمون الى تنظيم طالبان باكستان بقيادة بيت الله محسود.
اما بالنسبة الى تكوين صحوات افغانية مدعومة من امريكا، فان هناك قبائل عديدة معادية لطالبان، ولكنها فشلت في ان تكون قوة ذات شأن في محاربتها، مضافاً الى ذلك انها غير مستعدة لخوض حرب ضد طالبان لمصلحة اميركا. فالقوات الامريكية ستنسحب مهزومة يوما ما، تماماً مثل كل القوات الغازية المحتلة الأخرى على مر تاريخ البلاد الحديث، ويبقى العداء والثأر القبلي.
اوباما يرتكب خطأ كبيراً باصراره على التورط في افغانستان، وترتكب الخطأ نفسه الحكومة البريطانية، فالانسحاب من افغانستان ربما يكون الخيار الأمثل وليس من العراق، لأن تحقيق انتصار في افغانستان شبه مستحيل، مضافاً الى ذلك ان الكلفة البشرية والمالية قد تكون اضخم في افغانستان منها في العراق.




















