كما كان منتظرا، تدحرجت كرة النار في إيران، الى بركة الثلج، فلم يبق منها الا آخر خيوط دخانها، وامتص الماء لهيبها واحتوى لسعها، فكأن لا جماهير هدرت غاضبة، ولا شوارع غصّت بالمتظاهرين.
ولكن الشرخ داخل النظام الايراني، بليغ وسيبقى كذلك، فقد اهتزّت صورة، وانكشف مستور، وظهرت عيوب سوف تضعف إيران ان في محيطها أو في مستوى مكانتها الدولية، خصوصا بعد جعجعتها الكبيرة، منذ حصول ذلك الجدل حول حقيقة نواياها النووية، وتلويحها بخطابات ملتهبة، ووعيدها بقوّة تقهر بأس ألدّ وأشدّ الأعداء.
ولا شك أن الاحداث الأخيرة التي شهدتها طهران على وجه الخصوص، سوف تغير من استراتيجيا تعامل الغرب معها نحو مزيد من الضغوط، ومن التلويح بالعقوبات القاسية، لذلك سارعت قيادتها أمس الى تأكيد مزيد تجذير تعاونها نوويا مع روسيا، في رسالة لهذا الحليف، وأخرى الى القوى الضاغطة، لكنه يوجد فرق بين أن تقترب أكثر من حليف وانت في أوج قوّتك، وأن تتقرب اليه وصحتك ليست على ما يرام، وليس هناك أخطر على صحة الدول، من الشروخ الوطنية الداخلية خصوصا اذا كانت من داخل النظام ومن قلب الحكم.
ولا شكّ أن هذا ما سوف يتحمّل وزره، كل الذين شجّعوا موسوي وكروبي على إعلان العصيان ليس في وجه الدولة فقط بل وفي وجه المر جعية، حيث توجد الدولة حقا، وحيث المقياس الأول لصحة الدولة.
فهؤلاء يمكن أن يتهموا حتى بالخيانة العظمى، مقابل تبني الغرب لهم كمحرّكين للديمقراطية، وكزعيمين للتغيير المطلوب في إيران. وربما بسبب هذه القراءة لمرحلة ما بعد الخطيئة واصل هذان الوجهان رفضهما لنتائج الانتخابات، وسعيهما للتمسك بخطابهما أيام فتوّة حركة المتظاهرين.
فالضرر حصل والقطيعة معلنة، ولا سبيل الى التراجع اذ لا خطّ رجعة بعد كل تلك الأحداث.إنّها الورطة.




















