بينما نفت الرياض الانباء عن موافقتها ضمناً على السماح لطائرات اسرائيلية بالتحليق فوق اراضيها اذا اضطرت الى ضرب ايران، أوردت صحيفة "الجيروزاليم بوست" أن القوات الجوية الاسرائيلية تعتزم المشاركة في مناورات جوية في الولايات المتحدة وأوروبا في الأشهر المقبلة من اجل تدريب طياريها على قطع مسافات طويلة استعدادا لاحتمال اللجوء إلى مهاجمة ايران.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السعودية اسامة النقلي: "من المؤكد ان ذلك ليس صحيحا. ليس لدينا اي شكل من العلاقات مع الاسرائيليين"، سواء أكانت ديبلوماسية أم تجارية. وأضاف: "ان ما يتردد من حين إلى آخر من انباء عن علاقات سرية بين البلدين هدفه الاساءة الى العلاقات العربية" لبلاده، ذلك ان "سياستنا واضحة جدا وموقفنا متشدد جدا في شأن اي شكل من اشكال العلاقات مع اسرائيل. ومن حسن الحظ ان هذه الادعاءات المستمرة لا تؤخذ على محمل الجد".
وكانت صحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية نسبت الاحد الى "مصدر ديبلوماسي" ان "السعوديين اعطوا موافقتهم الضمنية على ان تستخدم القوات الجوية الاسرائيلية اجواءهم في اطار مهمة تصب في مصلحة اسرائيل والمملكة العربية السعودية معا". وجاء في مقال الصحيفة ان "رئيس جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) مئير داغان اكد لرئيس الوزراء الاسرائيلي (بنيامين نتنياهو) ان السعودية ستغض الطرف عن التحليق فوق اراضيها اذا قررت الدولة العبرية شن غارة على المنشآت النووية الايرانية". وأضافت ان رئيس "الموساد" عقد منذ عام 2002 "لقاءات سرية منتظمة" مع السعوديين في هذا الصدد.
وكان مكتب نتنياهو نفى الاحد تلك المعلومات "العارية تماماً من الصحة والتي لا اساس لها".
تدريبات
وأوردت "الجيروزاليم بوست" أن القوات الجوية الاسرائيلية سترسل في وقت لاحق من الشهر طائرات مقاتلة من طراز "ف 16 سي" للمشاركة في مناورة "رد فلاغ" أو "الراية الحمراء" في قاعدة نيليس الجوية بولاية نيفادا الاميركية، كما سيشارك عدد من طائرات النقل الجوي "سي130 هيركوليس" في تدريبات "روديو 2009" في قاعدة ماكورد الجوية بولاية واشنطن. كذلك يشترك سلاح الجو الإسرائيلي في مناورات جوية مشتركة مع دولة تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي "لا يمكن كشف اسمها".
وأضافت انها علمت بهذه التطورات بالتزامن مع تصريح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي بدا فيه يعطي الضوء الأخضر لاسرائيل للجوء إلى عمل عسكري في مواجهة ايران. ونقلت عن مسؤولين عسكريين اسرائيليين ان هذه التدريبات في الخارج يمكن الاستعانة بها في التدريب على المناورات العسكرية على المسافات البعيدة، مذكرين بأن أكثر من مئة طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي حلقت فوق اليونان في وقت سابق.
ونشرت "هآرتس" ان اسرائيل تدعو الولايات المتحدة ودولا اخرى الى الاستعداد لمواجهة إمكان فشل الحوار الذى اقترحته واشنطن مع إيران، وذلك من خلال وضع "الخطة ب" التي تشمل فرض عقوبات مشددة "تشل ايران" وإجراءات اخرى، وهو الأمر الذي لا تزال ترفضه الولايات المتحدة. وقالت ان "تلك الرسائل الاسرائيلية وجهها مسؤولون كبار في مكتب نتنياهو ووزارة الخارجية الإسرائيلية على خلفية الاضطرابات الأخيرة فى إيران، إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية والمجتمع الاستخباري الاميركي، ووجهت رسائل مماثلة إلى مسؤولين في المانيا وروسيا وفرنسا واليابان". وأوضحت ان "إسرائيل لاءمت رسائلها مع الظروف الجديدة الناشئة عقب التظاهرات في إيران" احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية، ذلك ان اسرائيل كانت تعتقد قبل تلك الأحداث ان "هناك احتمالا ضئيلا لنجاح الحوار بين إيران والولايات المتحدة"، ولكن بعد التظاهرات، و"على ضوء سعي النظام المحافظ في إيران إلى ترسيخ سيطرته، صار الاعتقاد السائد لدى أجهزة الاستخبارات (الإسرائيلية) أن احتمال بدء حوار ضئيل، وفي حال جرى حوار كهذا، ان احتمال نجاحه ضئيل للغاية".
وكتب المحلل السياسي في الصحيفة ألوف بن إنه "لا يجب فهم أقوال بايدن على أنها مصادقة أميركية على قصف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية، وإنما هذه الأقوال هي بمثابة تهديد مبطن بأنه في حال عدم دخول إيران في حوار مع الولايات المتحدة، فإن اضرارا ستلحق بها". وأضاف: "لا شك في أن هذا التصريح يخدم نتنياهو الذي يرى أن لجم البرنامج النووي الإيراني مهمته التاريخية".
وبثت الإذاعة الاسرائيلية ان الغواصة "دولفين" عادت إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس التي عبرتها بمواكبة سفن تابعة للبحرية الحربية المصرية، وان ذلك "رسالة موجهة الى ايران".
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان رحب بتصريحات بايدن الذي قال "أشياء منطقية جداً. اسرائيل دولة ذات سيادة، وفي نهاية الأمر، تتحمل حكومة اسرائيل مسؤولية حيال أمنها ومستقبلها. أحياناً تقع خلافات مع الأصدقاء، ولكن في نهاية الأمر، القرار لنا".
• في طهران، حذر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي إسرائيل من مهاجمة المنشآت النووية لبلاده، لأن ذلك "سيكون بمثابة تهديد للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع".
(و ص ف، أ ش أ، ي ب أ، أب)



















