حصل ما كان متوقعا فنجح نهج "ضبط الايقاع" في جلسة مجلس الوزراء، فأُخرج من عنق زجاجة الخلافات ملفا التنسيق اللبناني – السوري والهاتف الخليوي، وعاد المجلس الى حالة المساكنة تحت مظلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالتوافق مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.
وافادت مصادر وزارية أن موضوعين صحافيين ظللا المناقشات هما: وثائق اعترافات موقوفين من تنظيم "فتح الاسلام" نشرتها الزميلة "المستقبل" وما اوردته "النهار" امس حول ضرورة اعتماد النموذج الاردني – السوري في العلاقات اللبنانية – السورية.
القسم الاوفر من مناقشات الجلسة خصص لبند نتائج زيارة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود لسوريا والذي حظي بتضامن كامل من الوزراء ومن بينهم وزراء 14 آذار بمن فيهم وزير الدولة وائل ابو فاعور الذي تحفظ مع زميله وزير الدولة جان اوغاسبيان عن الصيغة التي اقرها المجلس لكنه اكد ثقته الكاملة بالوزير بارود طالباً تدوين ذلك في المحضر.
وكانت الجلسة شهدت عرضا مطولا قدمه وزير الداخلية يأخذ في الاعتبار نتائج القمة اللبنانية – السورية في آب الماضي والضمانات التي تريح المتحفظين والمتوجسين. وانعكس ذلك في القرار الذي صدر عن الجلسة وفيه موافقة على تشكيل لجنة متابعة لاجتماع وزيري الداخلية في لبنان وسوريا ولا علاقة لها بصيغ اللجان السابقة، وتحديد مدة عمل اللجنة بـ3 اشهر. وهذا يتقاطع مع الكلام على اتمام العلاقات الديبلوماسية قبل نهاية السنة الحالية، وانتداب المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمدير العام للأمن العام اللواء الركن وفيق جزيني لعضوية اللجنة مع ما يعكسانه من توازن داخلي، واعتبار مهمة اللجنة استشارية لتقترح افضل سبل التعاون ورفعها الى مجلس الوزراء عبر وزير الداخلية.
ولفتت هذه المعلومات الى ان اهمية هذا القرار تكمن في ان لا لجان فرعية منبثقة من اللجنة الجديدة، ولا مهمات منوطة بالمجلس الاعلى السوري – اللبناني الذي تتحفظ عنه الاكثرية، الا بمقدار مقتضيات القانون
ولم يخضع صدور القرار للتصويت بل للتوافق مع تسجيل تحفظي الوزيرين ابو فاعور واوغاسبيان. اما موعد بدء مهلة الاشهر الثلاثة المعطاة للجنة فيسري اعتبارا من تاريخ صدور موافقة مماثلة من مجلس الوزراء السوري.
مخاوف الاكثرية
وافادت مصادر وزارية ضمن فريق الاكثرية "ان خلفية التحفظات عن اللجان مع دمشق ناجمة عن مخاوف نشأت لدى بعض القيادات من ان الاندفاعة السورية الى توجيه الدعوات الى المسؤولين اللبنانيين لزيارة دمشق قد تكون لافراغ موضوع التبادل الديبلوماسي من مضمونه". وتساءلت: "لماذا هذه الدعوات ما دامت هناك سفارتان ستفتحان وسفيران سيعيّنان؟ وعلى هذه الخلفية جاءت تعديلات من الوزير بارود على مشروع اقتراح عرضه على الجلسة مما ادى الى حصر العلاقة بوزيري الداخلية في البلدين ولفترة محددة واستبعاد اي دور للمجلس الاعلى السوري – اللبناني وتكليف لجنة المتابعة تقديم اقتراحات وعدم القيام باجراءات عملية وتشكيل لجان فرعية ووقف العمل باللجان السابقة التي انشئت ايام معاهدة الاخوة والتنسيق. ووردت كل هذه الملاحظات في اطار الدعوة الى التنسيق مع سوريا ضمن الاحترام المتبادل ووفق ما هو معمول به بين جميع دول العالم".
واشارت المصادر الى "ان مواقف الفريق الوزاري المؤيد لدمشق كانت مداخلة عن اهمية العلاقات اللبنانية – السورية، من ضمن مناقشة هادئة وموضوعية".
سليمان
وخلال مناقشة الاتهامات السورية المتلفزة لـ"تيار المستقبل" دخل الرئيس سليمان على الخط مذكّراً بما اعلنه غير مرة من "ان تيار المستقبل ومناصريه وما يمثلون وقفوا بقوة الى جانب الجيش اللبناني واحتضنوه وأيدوه في معركته ضد إرهاب فتح الاسلام". كما ذكّر بـ"الدعم الذي تلقاه الجيش اللبناني من سوريا في تلك المعركة".
ابو فاعور
وقال الوزير ابو فاعور، في اتصال مع "النهار": "هناك هواجس ومخاوف لدى قسم كبير من اللبنانيين بحكم التجربة السابقة عندما طغى الامن على السياسة. نحن ندعم جهود الرئيس سليمان ليصحح ويطبّع العلاقات ونثق به تمام الثقة. كما نثق بالوزير بارود. لكن التجربة السابقة لم تكن مشجعة وآخرها ما سمي الاعترافات المتلفزة التي فبركت بحق تيار المستقبل. وكلنا نعرف من جاء بـ"فتح الاسلام" الى لبنان، وكيف وقف جمهور الثورة الفلسطينية وجمال عبد الناصر الى جانب الجيش اللبناني وهو يقتحم مخيم نهر البارد، وذلك ما كان ليحصل لولا دعم تيار المستقبل وتغطيته. اننا حرصاء على تجربة حكومة الوحدة الوطنية على رغم الاختلافات في النظرة الى الدور السوري. لذلك أتمنى ان نسير بهذا الملف الهوينا وبتروٍ فلا نحرق المراحل. وأرفض المقولة التي تعتبر ان لبنان وسوريا مهددان بما يسمى بالارهاب. فلبنان وحده مهدد وكلنا نعرف مصدر التهديد. ان سلامة العلاقات على طاولة مجلس الوزراء وهي التي تضمن سلامة السلم الاهلي ونحن حرصاء عليها".
… اوغاسبيان
وصرح الوزير اوغاسبيان لـ"النهار" انه تحفظ عن مبدأ تأليف لجنة متابعة "لأن الأولوية يجب ان تعطى للتبادل الديبلوماسي والسفارتين. وما دامت العلاقات الديبلوماسية ستنطلق قبل نهاية السنة الحالية فلماذا الاستعجال في قيام لجنة متابعة نخشى ان تصبح عرفا وتكرّس على غرار الاعراف المعروفة؟".
الخليوي
على صعيد آخر اعتبرت مصادر وزارية في الاكثرية "ان وزير الاتصالات جبران باسيل اتبع طريقا اوصله الى مأزق. وكان الافضل له ان يقول لمجلس الوزراء ان هناك مشكلة مع شركة ALFA احدى الشركتين المشغلتين للقطاع من اجل الذهاب الى شركة ثانية عبر استدراج عروض لا ان يلجأ الى التفاوض منفردا والوصول الى مرحلة التوقيع بالاحرف الاولى على عقد مع شركة فرنسية. وعلى هذا الاساس دارت مناقشات مجلس الوزراء الذي استعاد زمام الامور، فكلف الوزارة استدراج عروض لادارة شبكتي الخليوي وفقا للعقد الحالي وتولي ادارة شبكة ALFA وتشغيلها وتمديد عقد شبكة MTC شهرين".
واضافت "ان تكليف الوزارة مسؤولية ادارة احدى الشبكتين يلقي عليها مسؤوليات ويجعلها تحت الرقابة. علما ان الوزير باسيل تمسك بطرح عقد التراضي مع شركة SOFRECOM. لكن مجلس الوزراء اسقط هذا الطرح. وفي الوقت نفسه امتنع الوزير باسيل عن تغيير نظام العمل في الشبكة التي ستديرها الوزارة بحيث ان التوظيف فيها سيستمر وفق الاسلوب الذي تعتمده الشبكة من دون الرجوع الى قوانين الادارة اللبنانية".
باسيل
مصادر وزارية في الاقلية قالت "ان الوزير باسيل طرح على مجلس الوزراء تفويضه توقيع العقد مع الشركة الفرنسية وتمديد العقد مع شركة MTC فنال بالتصويت موافقة 14 وزيراً في مقابل 12 عارضوا. لكنه رفض السير في الموضوع الذي يتطلب توافقاً اجماعياً. وكانت أولوية الوزير الخلاص من مشغل الشبكة الاولى ALFA التي تعمل بشكل سيئ، وتمديد المهلة لـMTC شهرين في انتظار استدراج عروض لادارة جديدة على أن تتولى الوزارة ادارة افضل من ALFA. وسيستند استدراج العروض الى دفتر الشروط الجديد الذي رفعه باسيل الى مجلس الوزراء ويتضمن لائحة توسع نطاق الاختيار بعرض أكثر من شركة لاختيار اثنتين من بينها".
"النهار"




















